Posts

Showing posts from December, 2025

دمار غزة اعرف حقيقته وليس اسمه

Image
  أنا فتاة من غزة، وأعرف الدمار باسمه الأول. لم أتعلمه من الكتب، بل رأيته بعيني. رأيت الشوارع التي حفظت خطواتنا تتحول إلى ذاكرة مثقلة بالغبار، والبيوت التي كانت تحمينا تصبح أسئلة مفتوحة بلا إجابة. في غزة، الدمار لا يكون مفاجئًا، بل يأتي كضيف ثقيل نعرفه جيدًا. كل حجر مكسور هنا كان يومًا حلمًا. جدارٌ كان يحمل صورة عائلية، وسقفٌ كان يحفظ أسرار الضحك، وغرفةٌ شهدت دعاء أمٍّ في منتصف الليل. حين يُدمَّر البيت، لا يُدمَّر المكان فقط، بل تُبعثر معه الذكريات. الدمار في غزة ليس نهاية، لكنه امتحان قاسٍ. نمشي بين الركام ونحاول أن نتذكر كيف كانت الحياة قبل أن تتغيّر ملامحها. نبحث عن أنفسنا وسط كل هذا، ونقنع قلوبنا أن ما ضاع يمكن أن يُبنى من جديد، ولو بعد حين. أحيانًا أشعر أن المدينة متعبة، لكنها ما زالت واقفة. مثلنا تمامًا. قد تنحني الجدران، لكن الروح لا تنكسر. نحن أبناء هذه الأرض، نعرف كيف نزرع الأمل حتى في أكثر الأماكن قسوة. أنا فتاة من غزة، أعيش وسط الدمار، لكنني أؤمن أن البيوت يمكن أن تُبنى، وأن المدن تُشفى، وأن غزة… رغم كل شيء، ستبقى حيّة فينا.

انا من غزة وهذه قصتي

Image
  أنا فتاة من غزة. لا أحمل سلاحًا، ولا أظهر في نشرات الأخبار، لكنني أحمل مدينة كاملة في قلبي. أستيقظ كل صباح وأنا أبحث عن شيء يشبه الحياة. أبحث عنه في صوت أمي وهي تُعدّ الشاي، في ضحكة أخي الصغيرة، في نافذتنا التي ما زالت تقاوم الغبار. غزة ليست فقط ما ترونه على الشاشات؛ غزة هي تفاصيل صغيرة نحاول أن نحافظ عليها كي لا نضيع. كبرتُ سريعًا هنا. تعلمتُ أن أفرّق بين الأصوات، وأن أفهم الصمت أكثر من الكلام. لكنني، رغم كل شيء، ما زلتُ فتاة تحلم. أحلم بجامعة بلا انقطاع، وبطريق لا يُغلق فجأة، وبسماء أراها للنجوم لا للخوف. يظنون أن الحياة هنا توقفت، لكنها لم تتوقف. نحن نعيشها بطريقة مختلفة. نحب بسرعة، ونفرح بحذر، ونحزن بعمق. نتعلّق بالأمل لأنه الشيء الوحيد الذي لم يستطيعوا أخذه منا. غزة علّمتني القوة، لا تلك التي تُظهرها العضلات، بل قوة الصبر، وقوة أن تبتسم رغم التعب، وأن تؤمن بالمستقبل وأنت لا تراه بوضوح. علّمتني أن أكون إنسانة قبل أي شيء. أنا فتاة من غزة، أحمل وجعها، نعم، لكنني أحمل معها الحكاية، وحلمًا يقول: سنعيش… لأننا نستحق الحياة.