دمار غزة اعرف حقيقته وليس اسمه
أنا فتاة من غزة، وأعرف الدمار باسمه الأول. لم أتعلمه من الكتب، بل رأيته بعيني. رأيت الشوارع التي حفظت خطواتنا تتحول إلى ذاكرة مثقلة بالغبار، والبيوت التي كانت تحمينا تصبح أسئلة مفتوحة بلا إجابة. في غزة، الدمار لا يكون مفاجئًا، بل يأتي كضيف ثقيل نعرفه جيدًا. كل حجر مكسور هنا كان يومًا حلمًا. جدارٌ كان يحمل صورة عائلية، وسقفٌ كان يحفظ أسرار الضحك، وغرفةٌ شهدت دعاء أمٍّ في منتصف الليل. حين يُدمَّر البيت، لا يُدمَّر المكان فقط، بل تُبعثر معه الذكريات. الدمار في غزة ليس نهاية، لكنه امتحان قاسٍ. نمشي بين الركام ونحاول أن نتذكر كيف كانت الحياة قبل أن تتغيّر ملامحها. نبحث عن أنفسنا وسط كل هذا، ونقنع قلوبنا أن ما ضاع يمكن أن يُبنى من جديد، ولو بعد حين. أحيانًا أشعر أن المدينة متعبة، لكنها ما زالت واقفة. مثلنا تمامًا. قد تنحني الجدران، لكن الروح لا تنكسر. نحن أبناء هذه الأرض، نعرف كيف نزرع الأمل حتى في أكثر الأماكن قسوة. أنا فتاة من غزة، أعيش وسط الدمار، لكنني أؤمن أن البيوت يمكن أن تُبنى، وأن المدن تُشفى، وأن غزة… رغم كل شيء، ستبقى حيّة فينا.