Posts

غزة… أمّهات بيضحكوا قدام أولادهم وبيبكوا لما يناموا

Image
في غزة، في أمهات تعلّمن كيف يخفين خوفهن خلف ابتسامة صغيرة. الأم بتسمع صوت يخوّفها، قلبها بيرتجف، لكن أول شيء بتعمله إنها تضم أولادها وتقول لهم: “ما تخافوش.. أنا هون.” بتقولها وهي نفسها محتاجة تسمعها. بتحاول تكون ثابتة، حتى لو كل شيء حواليها مهدد بالانهيار. طول النهار، الأم مشغولة بتفاصيل ما إلها نهاية. تدور على مي، تحاول تأمّن لقمة لأولادها، ترتب المكان اللي عايشين فيه، وتراقب أطفالها إذا تعب واحد منهم أو احتاج شيء. ما عندها وقت تفكر بنفسها. حتى لما تجوع، بتأجل أكلها. ولما تتعب، بتكمل. ولما تحتاج تبكي، بتستنى لما ينام أطفالها. هناك، في هدوء الليل، بتطلع كل المشاعر اللي خبّتها طول اليوم. يمكن تبكي على بيتها، على شخص فقدته، على حياة كانت تتمنى ترجع إلها، أو حتى على نفسها اللي ما عاد عندها فرصة ترتاح. لكن مع أول صوت لطفل ينادي: “ماما”.. بتمسح دموعها بسرعة. وترجع تبتسم. لأن طفلها ما لازم يعرف قديش أمه تعبانة. هو شايف فيها الأمان الوحيد اللي لسا باقي. وفي الوقت اللي العالم ممكن يشوف فيه امرأة داخل خيمة، شايلة طفل أو واقفة بطابور مي، في الحقيقة هو شايف إنسانة شايلة فوق كتاف...

غزة… أمّهات شايلات فوق قلوبهن وجع ما بينحكى

في غزة، الأم ما بتخاف على حالها قد ما بتخاف على أطفالها. كل يوم بيبدأ عندها بنفس السؤال: كيف رح أقدر أوفّر لهم أبسط احتياجاتهم؟ المي، الأكل، الدوا، مكان يناموا فيه، وقطعة قماش تحميهم من الحر أو البرد… أشياء كانت زمان تفاصيل عادية، صارت اليوم همّ يومي ما بيفارق بالها. الأم بتصير تحسب كل لقمة قبل ما توزّعها. إذا الأكل قليل، بتعطي أطفالها أولًا وبتحاول تقنعهم إنها شبعت. إذا المي قليلة، بتفكر كيف تكفيهم للشرب ولأبسط احتياجاتهم. وإذا طفلها مرض، بيبدأ خوف أكبر، لأن الوصول للعلاج أو الدواء مش دايمًا سهل. وفي وسط كل هذا، بتحاول الأم تضل قوية قدام أولادها. لما الطفل يسألها: “ماما، إمتى رح نرجع عالبيت؟” يمكن ما يكون عندها جواب. لكنها بتحاول تبتسم وتقول: “إن شاء الله قريب.” مش لأنها متأكدة من الموعد.. لكن لأنها ما بدها تسرق من طفلها آخر شيء باقي معه: الأمل. الأم الغزية كمان بتحمل وجعها بصمت. يمكن تكون فقدت بيتها، أو أحد أحبابها، أو حياتها القديمة بكل تفاصيلها، لكنها بتضطر تكمل يومها وكأنها قادرة على كل شيء. بتنام وهي بتفكر في بكرة، وبتصحى وهي بتدور على طريقة تخلي أطفالها يمرّوا بي...

الظلام في غزة

Image
في غزة، الليل ما عادش وقت للراحة. لما الشمس تغيب، يبدأ نوع تاني من الخوف. الخيام بتصير أهدى، لكن القلوب بتضل صاحيّة. كل صوت بعيد ممكن يخلّي الأم تقوم تطمّن على أطفالها، وكل حركة مفاجئة بتخلّي العيلة تسكت وتستنى. الأطفال اللي كان الليل بالنسبة إلهم وقت الحكايات والرسوم المتحركة، صار بالنسبة لكثير منهم وقت الخوف. طفل يحاول ينام وهو حاضن لعبته، وأمه جنبه تحاول تطمّنه، رغم إنها هي نفسها محتاجة حد يطمنها. وفي زاوية ثانية، أب بيحاول يضل صاحي، يراقب المكان ويحاول يتأكد إن عيلته بخير. ما في سرير مريح، ولا غرفة فيها باب يتقفل، ولا ضوء هادي يطمن الطفل قبل النوم. في خيمة، وفرشة بسيطة، وأصوات ما بتعرف العيلة مصدرها. ومع كل هذا، بتحاول الأمهات تصنع طقسًا صغيرًا يشبه الحياة القديمة. تحكي لطفلها حكاية، تغطيه ببطانية، تمسح على شعره، وتقول له إن الصبح رح ييجي. يمكن هي مش عارفة كيف رح يكون الصبح.. لكنها تعرف إن طفلها محتاج يسمع كلمة تطمّنه. ومع مرور الساعات، يبدأ التعب يغلب العيون. ينام الأطفال أحيانًا من شدة الإرهاق، بينما يظل الخوف صاحيًا. وفي اللحظة اللي ينام فيها الطفل، يمكن الأم تنظر...

غزة… بيوت غابت جدرانها وبقيت تفاصيلها في الذاكرة

Image
في غزة، في بيوت تهدّمت جدرانها، لكن تفاصيلها لسا عايشة في ذاكرة أصحابها. لسا في أم بتتذكر المطبخ اللي كانت تحضّر فيه الفطور كل صباح، وأب بتتذكر الكرسي اللي كان يقعد عليه آخر النهار، وأطفال بيتذكروا الغرفة اللي كانت مليانة ألعاب وضحك. البيت ما كان مجرد أربع حيطان وسقف.. كان مكان بيرجعوا عليه بعد يوم طويل، مكان فيه صور العيلة، ريحة الأكل، صوت الأبواب، وضحكات الأطفال. اليوم، كثير من العائلات صارت تعيش في خيام أو أماكن نزوح، وكل ما حولها بيحكي عن حياة تغيّرت بشكل كامل. الأغراض القليلة اللي قدرت العائلات تحملها معها صارت أغلى من أي شيء، لأنها تحمل جزءًا من حياتهم القديمة. صورة عائلية، مفتاح، لعبة طفل، قطعة ملابس، أو حتى كوب صغير نجا من الدمار.. أشياء يمكن ما إلها قيمة مادية كبيرة، لكنها بالنسبة لأصحابها بتساوي ذكريات عمر كامل. وأصعب لحظة يمكن تكون لما يحاول الإنسان يتخيل بيته القديم. يتخيل الباب، الشباك، الحوش، صوت الجيران، والطريق اللي كان يمشي فيه كل يوم. وبين كل هالذكريات، بيضل في سؤال واحد بيرجع دايمًا: “هل رح نرجع يومًا؟” مش شرط يرجع البيت بنفس شكله، ولا يرجع كل شيء مثل ما...

غزة… أمّهات بيحاولن يصنعن من الخوف أمان

Image
في غزة، الأم ما عادتش بس أم.. صارت في نفس الوقت تحاول تكون الحماية، والطمأنينة، والأمل، حتى وهي من جوّاها خايفة ومكسورة. بتصحى الصبح قبل أطفالها، وتبدأ تفكر كيف رح يمرّ اليوم. هل في مي كفاية؟ هل في أكل؟ هل المكان اللي هم فيه رح يضل آمن؟ وهل رح تقدر تحافظ على أطفالها بعيد عن الخوف؟ أسئلة كثيرة، بس ما إلها إجابات واضحة. ومع ذلك، لما يصحى الطفل ويسألها: “ماما، شو رح نعمل اليوم؟”، بتحاول تبتسم. يمكن ما يكون عندها جواب. لكنها بتحاول ما تخليه يشوف خوفها. تحاول تعمل من زاوية صغيرة في الخيمة مكان يشبه البيت، ترتب ملابس أطفالها، تجمع أغراضهم القليلة، وتحتفظ بأي شيء يربطهم بحياتهم القديمة. صورة، لعبة، قطعة ملابس، أو حتى مفتاح بيت ما عاد موجود. أحيانًا، أكبر معركة بتخوضها الأم مش مع الظروف نفسها، لكن مع محاولتها إنها ما تخلي الخوف يوصل لقلب أطفالها. بتحاول تضحكهم، تحكي معهم، تشغلهم بأي شيء، وتخلي يومهم يمر بأقل قدر ممكن من الرعب. لكن لما ينام الأطفال، بيبدأ الصمت. هناك، يمكن للأم أخيرًا تسمح لنفسها إنها تبكي. تبكي على بيتها، وعلى الأيام اللي راحت، وعلى أطفالها اللي كبروا وسط الحرب بد...

غزة… أطفال كبروا قبل أوانهم

Image
في غزة، في أطفال كان المفروض أكبر همّهم يكون واجب المدرسة، لعبة جديدة، أو مين رح يربح بالمباراة بين أصحابهم. بس الحرب غيّرت كل شيء. صار الطفل يعرف أسماء أماكن النزوح، ويميز أصوات القصف، ويعرف إن المي لازم تنحفظ، وإن الأكل لازم يكفي لآخر اليوم. أطفال كانوا يركضوا في الشوارع، صاروا يركضوا خلف صهريج مي. وكانوا يستنوا جرس المدرسة، صاروا يستنوا دورهم بالطابور. وكانت شنطتهم المدرسية مليانة كتب وألوان، وصارت أغراضهم القليلة محطوطة بكيس أو صندوق داخل خيمة. ومع كل هالوجع، لسا الطفل بيضل طفل. لسا بدّه يضحك. لسا بدّه يلعب. لسا بيشتاق لسريره، لغرفته، لمدرسته، ولصاحبه اللي يمكن ما عاد يعرف وين صار. أحيانًا، وسط الخيام، بتطلع ضحكة صغيرة من بين الأطفال، وكأنها بتقول إن الحياة، رغم كل شيء، لسا بتحاول تلاقي طريقها. الأصعب إن كثير من هؤلاء الأطفال ما عادوا يتذكروا شكل حياتهم قبل الحرب بالتفصيل. بعضهم صار يعتبر الخيمة بيتًا، والطابور جزءًا من يومه، والخوف شعورًا عاديًا. لكن أحلامهم ما اختفت. واحد بدّه يرجع على مدرسته. واحدة بدها دمية جديدة. طفل نفسه يلعب بكرة في ملعب حقيقي. وطفلة كل أمني...