Posts

غزة.. يوم بسيط بيحاول يشبه الأيام العادية

Image
في غزة، حتى اليوم الهادئ صار له معنى مختلف. الناس بتصحى الصبح وبتحاول تبدأ يومها بشكل طبيعي، رغم إن تفاصيل الحياة حوالينهم اتغيّرت بشكل كبير. الصبح بيبدأ بصوت الأطفال، بحركة الناس بين الخيام، وبأم بتحاول تجهز أي إشي بسيط للفطور. كوب شاي، قطعة خبز، أو لقمة صغيرة بتتوزع بين أفراد العيلة، وكل واحد بيحاول يكمل يومه. بعدها بيبدأ مشوار البحث عن الاحتياجات الأساسية. حد بدور على مي، وحد بيحاول يجيب شوية أكل، وحد تاني بيروح يشحن موبايله عشان يقدر يطمن على أهله وأصحابه. الأطفال بيلاقوا دايمًا طريقة يلعبوا فيها. كرة صغيرة، لعبة قديمة، أو حتى سباق بينهم في مساحة قريبة من الخيمة. بيضحكوا ويتخانقوا ويرجعوا يلعبوا، كأنهم بيحاولوا يصنعوا لأنفسهم يومًا طبيعيًا وسط كل الظروف الصعبة. الأمهات بيحاولوا يحافظوا على شكل اليوم. يغسلوا الملابس، يرتبوا المكان، يجهزوا الأكل، ويهتموا بالأطفال. تفاصيل بسيطة، لكنها بتخلي المكان أقرب لإحساس البيت. ومع الظهر، بتخف الحركة شوية. البعض بيجلس في ظل بسيط، وآخرون بيتبادلوا الحديث عن العيلة والأيام القديمة، وعن الأشياء اللي كانوا يعتبروا وجودها أمرًا عاديًا. وقبل الم...

غزة.. تحت الركام حكايات عائلات تنتظر النجاة

Image
وسط مدينة غطاها الغبار، وقف عشرات الأهالي فوق أنقاض مبنى «السعادة»، وكل واحد فيهم بيدوّر على شخص يعرفه، أو صوت يمكن يكون دليل إن في حياة لسا موجودة تحت الحجارة. المشهد مش مجرد مبنى انهار، لكنه لحظة بتختصر خوف عائلات كاملة. بيوت كانت مليانة ناس وتفاصيل وحياة، تحولت في وقت قصير إلى ركام، بينما بقي السؤال الأصعب: مين لسا تحت الأنقاض؟ فرق الإنقاذ والأهالي بيحاولوا يفتحوا طريق وسط الخرسانة والحديد، بإمكانيات محدودة، وكل قطعة ركام بيتم رفعها بتكون معاها لحظة من التوتر والأمل. في المكان، ما فيش حد قادر يبعد عن الأنقاض. عائلات بتنتظر، وجيران بيحاولوا يساعدوا، وشباب بيشتغلوا بإيديهم رغم التعب والغبار، لأن احتمال وجود شخص حي تحت الركام كفاية يخليهم يكملوا. الأصعب إن عمليات البحث ما بتتمش في ظروف طبيعية. الركام متداخل، والحديد منتشر في كل مكان، وغياب المعدات الثقيلة بيخلي الوصول إلى بعض المناطق أكثر صعوبة ويزيد الضغط على فرق الإنقاذ. كل دقيقة بتمرّ بتفرق. عشان كده، ما فيش وقت للحزن الطويل أو الوقوف مكتوفي الأيدي؛ الجميع بيحاول يعمل أي شيء ممكن يساعد في الوصول إلى العالقين. وخلف كل شخص يُبح...

غزة.. 100 إنسان تحت الأنقاض والوقت يضيق

Image
تحت ركام بناية «السعادة» في غزة، ما زالت أصوات الأمل متمسكة بالحياة، بينما يحاول الأهالي وفرق الإنقاذ الوصول إلى من علقوا تحت الأنقاض. المشهد قاسٍ؛ مبنى سكني تحوّل خلال لحظات إلى كومة من الركام والحديد، فيما يقف العشرات فوق الأنقاض وتحتها، بحثًا عن أي علامة قد تقود إلى شخص ما زال على قيد الحياة. وبحسب ما يظهر في المشهد المتداول، يُعتقد أن نحو 100 شخص ما زالوا تحت الأنقاض، بينما تستمر عمليات البحث في ظروف شديدة الصعوبة، مع غياب آليات الإنقاذ الثقيلة التي يمكن أن تساعد في رفع الكتل الخرسانية والوصول إلى العالقين بسرعة أكبر. المنقذون لا يملكون رفاهية الانتظار. كل دقيقة تمرّ بتزيد صعوبة الوصول إلى الناجين، لذلك تتحول الأيدي إلى أدوات إنقاذ، ويحاول الموجودون إزالة الحجارة وقطع الإسمنت جزءًا وراء جزء، وسط الغبار والخوف. أهالي المفقودين يقفون بالقرب من المكان، عيونهم معلقة بأي حركة أو صوت. بعضهم ينتظر خبرًا يطمئنه، وآخرون يبحثون بين الوجوه عن قريب أو جار أو صديق كان داخل المبنى وقت انهياره. وفي وسط الركام، تصبح التفاصيل الصغيرة مؤلمة؛ قطعة من ملابس، هاتف، لعبة طفل أو متعلقات شخصية، قد تك...

غزة… تفاصيل صغيرة بتقاوم الغياب

Image
في غزة، الحياة ما اختفتش بالكامل، حتى لو الحرب غيّرت شكلها. لسا في تفاصيل صغيرة الناس بيحاولوا يتمسكوا فيها، يمكن لأنها بتذكّرهم إنهم لسا قادرين يعيشوا، مش بس ينجوا. أم بتصحى الصبح وتبدأ تدور على مي لأولادها، وأب بيحاول يوفّر لقمة تكفي العيلة، وطفل بيجمع قطع كرتون أو خشب عشان يعمل لعبة بسيطة. أشياء يمكن تبدو عادية جدًا، لكنها هون صارت جزء من معركة يومية. وقت الأكل، ما عاد السؤال شو نفسنا ناكل، لكن شو موجود؟ وكيف ممكن يتقسم الموجود عشان يكفي الكل؟ الأمهات بيحسبوا اللقمة قبل ما يحطوها قدام أولادهم، وبيحاولوا يخلّوا القليل يكفي يوم كامل. وبين كل هاد، لسا في ناس بتحاول تحافظ على عاداتها. حد بيعمل شاي، حد بيغسل هدوم العيلة، وحد بيفضّي مكان صغير قدام الخيمة عشان الأطفال يلعبوا فيه. حتى الموبايل صار إله حكاية. الناس بتدور على شحن، تستنى الشبكة، تحاول تطمن على قريب بعيد، أو تشوف رسالة وصلت من شخص ما بيعرفوا إمتى ممكن يقدروا يحكوا معه مرة تانية. والأطفال، رغم كل اللي حواليهم، بيضلوا أطفال. بيضحكوا، بيتخانقوا على لعبة، بيركضوا، وبيرجعوا ينسوا الخلاف بعد دقائق. يمكن ضحكتهم القصيرة تكون أكتر...

غزة.. يوم عادي صار حلم

في غزة، اليوم العادي ما عادش عادي. أبسط تفاصيل الحياة، اللي كانت زمان بتمرّ من غير ما حد يفكر فيها، صارت اليوم أمنيات كبيرة. الصبح بيبدأ بالبحث عن المي، وبمحاولة تجهيز أي إشي بسيط للأكل، وبعدها كل واحد بيشوف شو ناقصه وكيف ممكن يدبّر يومه. الناس بتتحرك بين الخيام والأماكن اللي لجأت إلها، وكل خطوة إلها حساب، وكل حاجة بسيطة إلها حكاية. الأطفال لسا بيحاولوا يلاقوا مساحة للعب. ممكن تلاقي طفل ماسك كرة قديمة، أو مجموعة أطفال بيجروا ورا بعض على الرمل، كأنهم بيحاولوا يسترجعوا جزء صغير من طفولتهم اللي الحرب أخدته منهم. الأمهات يومهم مختلف. من أول الصبح، عينهم على الأولاد، وعلى المي والأكل، وعلى أي خبر ممكن يطمنهم. بيحاولوا يعملوا من القليل كتير، ويخلّوا الخيمة تشبه البيت ولو بشكل بسيط. حتى القهوة أو الشاي، لما يتوفر، صار إلهم طعم مختلف. جلسة قصيرة، حكي عن الذكريات، سؤال عن قريب أو جار، وضحكة صغيرة بتطلع فجأة وسط التعب. وفي المساء، لما الدنيا تهدى ولو شوية، يبدأ الناس يحكوا عن بكرة. مش عن أحلام كبيرة، لكن عن أشياء كانت زمان طبيعية جدًا: بيت آمن، سرير مريح، مطبخ فيه أكل، وشارع يرجع مليان نا...

غزة… البحر اللي لسا بيجمع الناس رغم كل الوجع

Image
في غزة، البحر مش بس مي وموج ورمل.. البحر كان دايمًا جزء من يوم الناس، مكان بيروحوا عليه لما بدهم يغيروا جو، يقعدوا مع أصحابهم، يلعبوا مع أولادهم، أو حتى يسرحوا بنظرهم بعيد عن زحمة الحياة. واليوم، رغم كل اللي تغيّر، لسا البحر حاضر في تفاصيل الناس. على الشط، ممكن تشوف عيلة قاعدة جنب بعض، أطفال بيلعبوا بالرمل، وشباب واقفين يتفرجوا على الموج. مش لأن الحياة رجعت طبيعية.. لكن لأن الإنسان، حتى وسط أصعب الظروف، بيدوّر على لحظة يحس فيها إنه لسا عايش. الأطفال بالذات بيلاقوا بالبحر مساحة صغيرة ينسوا فيها الخوف. حفنة رمل تتحول للعبة، وموجة صغيرة تتحول لمطاردة وضحك، وقطعة خشب أو زجاجة بلاستيك ممكن تصير جزءًا من لعبة اخترعوها من لا شيء. الأم تضل عيونها عليهم طول الوقت. تراقبهم وهم بيركضوا، وتنادي عليهم كل شوي، وتحاول تستمتع بضحكتهم ولو لدقائق. أما الكبار، فكثير منهم بيقعدوا ساكتين. يمكن البحر يذكّرهم بأيام كانت أبسط. أيام كانوا ييجوا فيها على الشاطئ بملابسهم العادية، يحملوا معهم أكل وشاي، ويقضوا ساعات طويلة من غير ما يكون همّهم الأكبر هو تأمين احتياجات اليوم التالي. اليوم، حتى الجلسة ع...

غزة… أمّهات بيضحكوا قدام أولادهم وبيبكوا لما يناموا

Image
في غزة، في أمهات تعلّمن كيف يخفين خوفهن خلف ابتسامة صغيرة. الأم بتسمع صوت يخوّفها، قلبها بيرتجف، لكن أول شيء بتعمله إنها تضم أولادها وتقول لهم: “ما تخافوش.. أنا هون.” بتقولها وهي نفسها محتاجة تسمعها. بتحاول تكون ثابتة، حتى لو كل شيء حواليها مهدد بالانهيار. طول النهار، الأم مشغولة بتفاصيل ما إلها نهاية. تدور على مي، تحاول تأمّن لقمة لأولادها، ترتب المكان اللي عايشين فيه، وتراقب أطفالها إذا تعب واحد منهم أو احتاج شيء. ما عندها وقت تفكر بنفسها. حتى لما تجوع، بتأجل أكلها. ولما تتعب، بتكمل. ولما تحتاج تبكي، بتستنى لما ينام أطفالها. هناك، في هدوء الليل، بتطلع كل المشاعر اللي خبّتها طول اليوم. يمكن تبكي على بيتها، على شخص فقدته، على حياة كانت تتمنى ترجع إلها، أو حتى على نفسها اللي ما عاد عندها فرصة ترتاح. لكن مع أول صوت لطفل ينادي: “ماما”.. بتمسح دموعها بسرعة. وترجع تبتسم. لأن طفلها ما لازم يعرف قديش أمه تعبانة. هو شايف فيها الأمان الوحيد اللي لسا باقي. وفي الوقت اللي العالم ممكن يشوف فيه امرأة داخل خيمة، شايلة طفل أو واقفة بطابور مي، في الحقيقة هو شايف إنسانة شايلة فوق كتاف...