الظلام في غزة
في غزة، الليل ما عادش وقت للراحة. لما الشمس تغيب، يبدأ نوع تاني من الخوف. الخيام بتصير أهدى، لكن القلوب بتضل صاحيّة. كل صوت بعيد ممكن يخلّي الأم تقوم تطمّن على أطفالها، وكل حركة مفاجئة بتخلّي العيلة تسكت وتستنى. الأطفال اللي كان الليل بالنسبة إلهم وقت الحكايات والرسوم المتحركة، صار بالنسبة لكثير منهم وقت الخوف. طفل يحاول ينام وهو حاضن لعبته، وأمه جنبه تحاول تطمّنه، رغم إنها هي نفسها محتاجة حد يطمنها. وفي زاوية ثانية، أب بيحاول يضل صاحي، يراقب المكان ويحاول يتأكد إن عيلته بخير. ما في سرير مريح، ولا غرفة فيها باب يتقفل، ولا ضوء هادي يطمن الطفل قبل النوم. في خيمة، وفرشة بسيطة، وأصوات ما بتعرف العيلة مصدرها. ومع كل هذا، بتحاول الأمهات تصنع طقسًا صغيرًا يشبه الحياة القديمة. تحكي لطفلها حكاية، تغطيه ببطانية، تمسح على شعره، وتقول له إن الصبح رح ييجي. يمكن هي مش عارفة كيف رح يكون الصبح.. لكنها تعرف إن طفلها محتاج يسمع كلمة تطمّنه. ومع مرور الساعات، يبدأ التعب يغلب العيون. ينام الأطفال أحيانًا من شدة الإرهاق، بينما يظل الخوف صاحيًا. وفي اللحظة اللي ينام فيها الطفل، يمكن الأم تنظر...