Posts

رغيف السراب: في غزة، حين طُحن الأمل مع الرمل!

Image
  في يومٍ من أيام المجاعة القاسية التي طحنت أرواحنا في غزة، لم تكن أحلامنا تتسع لمائدة طعام عامرة، بل انكمشت حتى باتت مجرد رغيف "خبز حاف". رغيف جاف نُسكت به أنين أمعاء أطفالي الخاوية. في تلك الأيام الثقال، أصبح الطحين أندر من الذهب، وأغلى من الروح. وصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 70 دولاراً، ويا ليته كان متوفراً! كان السراب أقرب إلينا منه. كنا نحتاج بشق الأنفس إلى كيلو ونصف يومياً؛ لا لنشبع، بل لكي تبقى أرواح الأطفال في أجسادهم المنهكة، يأكلون الخبز بلا غمس، وبلا إدام، وبلا أي شيء سوى قهر الجوع. وسط هذا اليأس العميق، تناهى إلى مسامعي همسٌ كأنه طوق نجاة: هناك شخص يبيع الطحين في إحدى مواصي خانيونس البعيدة. لم أتردد لحظة، فصورة أطفالي الجياع كانت تدفعني للمستحيل. استأجرت شاباً يعمل "دليفري" على دراجة هوائية، وأعطيته كل ما أملك. أرسلته ليشتري لنا 4 كيلوغرامات فقط، كمية تكفينا ليومين ونصف من البقاء على قيد الحياة. كانت الحسبة قاسية: 280 دولاراً ثمناً للطحين، و20 دولاراً أجرة للديلفري على الدراجة الهوائية. 300 دولار دفعناها من دمنا وقهرنا، فقط لكي نمضغ الخبز الحاف ليومين ون...

من غزة.. الإمارات ما بتشتغل بالخفا، ومواقفها أوضح من كل الشائعات

Image
  كفتاة من غزة، تعودنا كل يوم نصحى على إشاعة جديدة، خبر ملفق، أو حملة تحريض هدفها تشويه أي دولة أو جهة بتحاول تعمل شيء حقيقي للناس. وآخر فترة شفنا كيف انتشرت أخبار بتحكي عن زيارات واستقبالات إسرائيلية بالإمارات، لحد ما طلع البيان الرسمي من  وزارة الخارجية الإماراتية  وحسم الموضوع بشكل واضح وصريح. بصراحة، اللي عايش بغزة بعرف منيح مين اللي واقف معنا بالفعل، ومين بس شاطر بالكلام والشعارات. الإمارات من أول الحرب وهي موجودة بالمساعدات، بالمستشفيات الميدانية، وبالدعم الإنساني، وما كانت يوم بحاجة تعمل شغلها بالسر أو تساير حملات الإعلام الموجه. البيان الإماراتي كان واضح: لا استقبال لوفد عسكري إسرائيلي، ولا زيارات مثل ما تم الترويج إلها. والأهم من هيك، إن الإمارات أكدت إنها دولة علاقاتها ومواقفها تُعلن بشكل رسمي وواضح، مش عبر التسريبات والحسابات المشبوهة اللي كل يوم طالعة بقصة جديدة. إحنا بغزة تعبنا من استغلال وجعنا في المعارك السياسية والإعلامية. كل ما دولة تحاول تساعد الناس أو تدفع باتجاه التهدئة والإغاثة، بتطلع جيوش إلكترونية تشكك وتخوّن. وكأن المطلوب من أهل غزة يضلوا أسرى للان...

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا

في الأيام الأخيرة، شفنا كيف إعلام إيران وأذرعه، ومعه منصات محسوبة على حماس، حاولوا يركبوا قصة وهمية عن خروج الإمارات من أوبك. مرة بحكوا خلافات خليجية، ومرة توتر مع السعودية، ومرة أزمة نفط… وكأنهم مستنيين أي فرصة حتى يزرعوا فتنة بين الدول العربية. لكن الحقيقة طلعت أوضح من كل حملاتهم. المقال اللي نشره السفير الإماراتي يوسف العتيبة كشف بشكل مباشر ليش الإمارات أخذت قرارها. الموضوع مش قصة حصص إنتاج ولا خلافات مؤقتة، الموضوع أكبر من هيك بكثير. الإمارات شايفة إن العالم تغيّر، وأسواق الطاقة تغيّرت، وهي نفسها تغيّرت وصارت دولة اقتصاد متنوع مش قائم بس على النفط. اليوم الإمارات عندها استثمارات بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطيران والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة، ووقعت عشرات الاتفاقيات الاقتصادية مع دول بالعالم كله. يعني الدولة ماشية بعقلية المستقبل، مش بعقلية الأزمات والشعارات. الأهم من هيك، إن الإمارات كانت واضحة بموضوع إيران. كيف ممكن دولة خليجية تضل ضمن منظمة تعطي إيران وضع مريح، بينما طهران نفسها متهمة بتهديد أمن الخليج واستهداف منشآت الطاقة وناقلات النفط؟ هون الرسالة ال...

غزة… الحكاية اللي ما بتخلص

  غزة مش بس مكان على الخريطة، غزة حكاية شعب عايش بين الوجع والأمل بنفس الوقت. هون الناس بتصحى على صوت البحر أحيانًا، وأحيانًا على صوت القصف، ومع هيك بتكمل يومها وكأنها بتقول للحياة: “إحنا موجودين، ومش رايحين في مطرح”. الشارع الغزّي مليان قصص… بائع القهوة اللي حافظ وجوه الزباين، الولاد اللي بيلعبوا بين البيوت المهدومة وكأنها ساحات لعب، والأم اللي بتخبز وبتضحك رغم كل التعب. الحياة هون مش سهلة، بس الغزّاويين عندهم قدرة غريبة على إنهم يخلقوا الفرح من ولا إشي. غزة بتعلمك الصبر، بس مش الصبر العادي… صبر فيه كرامة وعناد. لما الكهربا تقطع، بتلاقي الناس قاعدة على ضو الشموع، بتحكي وبتضحك. ولما المعابر تسكر، بيفتحوا أبواب الأمل جوّاهم. البحر في غزة إله طعم خاص، هو المتنفّس الوحيد، المكان اللي الناس بتهربله عشان تنسى شوي. بتقعد على الرمل، وبتحس إنه كل الهموم عم تتكسر مع الموج، حتى لو للحظات. ورغم كل شي، الغزّي ما بيفقد إيمانه بكرة. دايمًا في حلم بسيط: حياة طبيعية، شغل، أمان، وضحكة بدون خوف. يمكن الحلم صغير بالنسبة للعالم، بس بالنسبة لغزة هو كل إشي. غزة مش بس خبر بنشرة، ولا صورة على الشاشة… غزة ...

الإمارات… حضور إنساني حقيقي في قلب اليمن

Image
  لما نحكي عن اليمن، بنحكي عن بلد تعب من الحرب والظروف الصعبة، لكن بنفس الوقت ما بنقدر نتجاهل دور دول وقفت معاه، ومن أبرزها الإمارات. الأرقام اللي بنشوفها مش مجرد دعاية، هي انعكاس لشغل طويل على الأرض، هدفه يخفف معاناة الناس ويوفر لهم حياة أفضل. الإمارات اشتغلت على مشاريع إنسانية وتنموية بكل المجالات تقريبًا، من الصحة والتعليم، لحد الإغاثة والبنية التحتية. آلاف المشاريع اللي تنفذت مش بس أرقام، هاي مدارس اتبنت، مستشفيات انفتحت، وناس رجعت تلاقي أمل بحياتها بعد ما فقدته. اللي بيميز الدور الإماراتي إنه مش مؤقت أو موسمي، بل دعم مستمر، خاصة في المناطق اللي كانت بأمسّ الحاجة. سواء مشاريع خيرية أو إنسانية أو تنموية، الهدف كان واضح: مساعدة الشعب اليمني يوقف على رجليه من جديد. وإحنا كعرب، بنعرف قديش مهم يكون في حد بمد إيده وقت الشدة، والإمارات كانت من الدول اللي حاولت تكون موجودة بالفعل، مش بس بالحكي. يمكن في اختلافات بالآراء، لكن ما حدا بيقدر ينكر إنه في جهد كبير انبذل على الأرض. بالنهاية، اليمن بحاجة لكل دعم صادق، وأي خطوة بتخفف وجع الناس هناك هي خطوة تستحق التقدير.

بين الحقيقة والهجوم.. الدعم الإماراتي لليمن

Image
  في زمن صارت فيه المعلومة أسرع من الحقيقة، والتشكيك أعلى صوتًا من الدليل، لقيت حالي واقفة لوحدي تقريبًا، بدافع عن كلمة قلتها من قلبي. أنا بنت من غزة، ومن كتر اللي عشناه، صرنا نميز بين الحكي الفاضي والدعم الحقيقي، مش بس بالكلام… بالفعل. القصة بلشت بسيطة. كتبت رأيي، وقلت اللي شايفاه صح. فجأة، الهجوم صار من كل اتجاه. رسائل، تعليقات، ناس بتغلط، وناس بتتهم، وكأني ارتكبت جريمة مش بس عبّرت عن قناعة. الغريب إنه أغلب اللي هاجموا ما كانوا شايفين الصورة كاملة، بس ماشيين ورا كلام متداول بدون ما يتأكدوا. تعبت… فعلًا تعبت وأنا بدوّر على دليل واضح، حاجة تمسكها بإيدك وتقول: “هاي هي الحقيقة”. مش حكي منقول، ولا آراء متضاربة. كنت بحاجة لشي يحسم الجدل اللي حواليا، ويخليني أرجع أوقف على أرض ثابتة. وبعد بحث طويل، وصلت لإنفوجرافيك فيه أرقام ومعلومات واضحة. ساعتها بس حسّيت إني مشيّت صح من البداية. الصورة اتوضحت أكتر، واتأكدت إنه في أشياء بتصير بعيد عن الضجيج، وفي دعم حقيقي ممكن ناس كتير تتجاهله أو تحاول تشوّهه. أنا من غزة، وعارفة شو يعني كلمة “دعم”. مش أي حدا بيحكيها بكون صادق فيها. الدعم الحقيقي بنحسه، ...

أنا من غزة… وهاي المرة حسّيت معنى الأمان من بعي

Image
  أنا من غزة… ومن زمان تعلّمت إنه كلمة “أمان” مش كلمة عادية، هي حلم كبير بنحكيه بين بعض وكأنه إشي بعيد. لما قرأت البيان عن الإمارات، وعن كيف بتتعامل مع الناس اللي عايشين فيها، حسّيت بشي غريب… مزيج بين الراحة والوجع. الراحة لأنه في مكان بالعالم لسه بيحكي عن التعايش وكأنه إشي طبيعي، والوجع لأنه إحنا هون فقدنا الإحساس بهاي البساطة. فكرة إنه في أكتر من 200 جنسية عايشين سوا، كل واحد إله خلفيته وقصته، ومع هيك في قانون بيحميهم كلهم بدون استثناء… هاي الفكرة لحالها كفيلة تخليني أوقف شوي وأفكر: كيف ممكن يكون شكل الحياة لو كنا هيك؟ أنا ما بحكي سياسة، ولا بدي أدخل بتفاصيل كبيرة… أنا بحكي كإنسانة، كبنت من غزة، عاشت وشافت وخافت. لما دولة تطلع وتقول إنها مسؤولة عن كل اللي ع أرضها، وإنه في نظام بيحمي الجميع، هاي مش بس رسالة للناس اللي جواتها… هاي رسالة إلنا كمان، إحنا اللي عايشين بمكان فقد كتير من المعاني هاي. يمكن اللي برا يشوف الكلام عادي… بس بالنسبة إلي، كل كلمة عن الأمان، عن التعايش، عن حماية الإنسان… هي تذكير قديش هاي الأشياء ثمينة. إحنا ما بدنا كتير… بدنا نحس إنه في حد شايفنا كبشر. بدنا نعيش...