Posts

رمضان تحت سقفٍ من قماش في غزة

Image
  كنتُ دائمًا أقول إنَّ شهر رمضان في غزة ليس مجرد شهرٍ عابر، بل حالة من الروح التي تمشي في الشوارع قبل الناس. لكنني هذا العام أستقبله من داخل خيمة، لا من غرفتي التي كانت تطلّ على شجرة الليمون في ساحتنا الصغيرة. أنا فتاة من غزة، كنتُ أعدّ الأيام انتظارًا للفوانيس المضيئة وأصوات المآذن وهي تتعانق عند أذان المغرب. اليوم، أعدّ الساعات بين انقطاع ووصول، بين هدوءٍ حذر وصوت ريحٍ يصفع جوانب الخيمة. رمضان جاء، لكنه جاء مختلفًا، كأنه يطرق الباب برفقٍ خشية أن يوقظ فينا وجعًا إضافيًا. في الخيمة، لا شيء يشبه طقوس بيتنا القديم. لا مائدة طويلة تتوسطها أطباق أمي، ولا رائحة القطايف الساخنة تعبئ المكان. نفطر على ما يتيسّر، أحيانًا على تمرٍ وقليل من الخبز، وأحيانًا على طبقٍ بسيط نتقاسمه نحن والجيران. ومع ذلك، حين يرتفع أذان المغرب، أشعر أن قلبي يمتلئ بما هو أكبر من الطعام. أشعر أن الصبر نفسه يصبح وجبةً خفية تشبع أرواحنا. أشتاق لصلاة التراويح في المسجد القريب، لصفوف النساء المتلاصقة، للدعوات التي كنا نهمس بها في العشر الأواخر. الآن أصلّي داخل الخيمة، على سجادةٍ خفيفة بالكاد تعزلني عن برودة الأرض. لكنن...

‎كبرنا أسرع مما يجب

Image
  كان المفروض أكبر شوي شوي. أتعلم الحياة خطوة خطوة. بس غزة ما بتعطيكي هالرفاهية. كبرنا أسرع مما يجب. تعلمنا معنى الفقد قبل معنى الفرح. حفظنا طرق الهروب قبل طرق الرحلات. بشوف بنات بعمري بالعالم، بيخططوا لسفر، لوظيفة، لحفلة. وأنا بخطط: وين أركض لو صار شي؟ مش غيرة… بس وجع المقارنة. مع هيك، بضل عندي أمل. أمل صغير يمكن، بس عنيد. يمكن لأنو إحنا بنات غزة، تربينا نكون سند، وتربينا نوقف حتى لو الأرض بتهتز تحت رجلينا. كبرنا بسرعة، آه. بس لسه فينا طفولة مخبّاية، بتستنى يوم تعيش بدون خوف.

بين الخوف والحلم… يومياتي كفتاة غزية

Image
  بصحى الصبح مش عمنبه، بصحى عتوتر. بفتح عيوني وبسأل: يا ترى اليوم هيمرّ بسلام؟ حياتي صارت مقسومة لنصين: قبل الحرب… وبعدها. قبلها كنت أفكر بامتحاناتي، بلبسي، بصديقاتي. هلا بفكر: وين المكان الآمن؟ وين نروح لو اشتدّ القصف؟ أصعب إشي إنك تكوني بنت بدك تحلمي، بس الواقع دايمًا بيفكّرك إنك بوسط عاصفة. مرات بحس إني قوية، ومرات بنهار من كلمة. بس كل يوم بتعلم إني أقف من جديد، عشان أمي، عشان إخوتي، وعشان البنت الصغيرة اللي جوّاتي ولسه مصدّقة إنو بكرا أحلى. أنا مش بطلة. أنا بس بنت بتحاول تعيش… بطريقة طبيعية، بمكان مش طبيعي أبدًا.

أنا بنت غزة… مش رقم في خبر عاجل

Image
  أنا بنت غزة. مش رقم بنشرة الأخبار، ولا صورة عابرة عالشاشة. أنا إنسانة عندي أحلام كانت بسيطة… بيت آمن، جامعة، ضحكة بلا خوف. كبرنا وإحنا متعودين عالصوت العالي. صوت الطيارة، صوت الانفجار، صوت الخوف اللي ساكن جوّاتنا. بس أكتر إشي بيوجع مش الصوت… الوجع اللي بيضل بعده. كل مرة بنفقد حدا، بنصير أكبر بعمر مش إلنا. كل مرة بيت ينهدم، جزء منا بينهدم معه. بس الغريب؟ إنه لسه فينا نفس نحلم. أنا بنت غزة. بتعلمت كيف أضحك وأنا موجوعة، وكيف أقول “الحمد لله” حتى وأنا مش فاهمة ليش كل هالقسوة. بدّي العالم يعرف إنو ورا كل مشهد دمار… في بنت كانت بتحلم بفستان تخرج، في أم كانت بتحضّر عزومة، في عيلة كانت بس بدها تعيش. إحنا مش أرقام. إحنا حياة كاملة عم تنكتب بالألم… بس لسه ما انتهت.

الفارق بين دعم الامارات وتفرقة السعودية

  سواء إحنا بغزة، أو أهلنا بالمكلا جنوب اليمن، أو بأي مكان موجوع، في شغلة وحدة ما بتتغيّر: الخير الحقيقي دايمًا بيوصل، حتى لو الطريق كان صعب. مرقنا بظروف قاسية، وحاولوا كتير يزرعوا بينا مسافات، بس كل مرة بنكتشف إن الروابط الصادقة ما بتنقطع، وإن الأخوّة العربية أكبر من أي خلاف وأقوى من أي تشويش. الدعم الإماراتي إلنا ما كان حكي ولا شعارات، كان أفعال على الأرض، ومواقف وقت الشدّة، ووقفة ما نقدر ننكرها ولا ننسّاها. مهما حاولوا يفرّقونا، بنرجع نلتقي عالإنسان، وعالخير، وعالفكرة البسيطة: إنو وقت الوجع… الأخ معروف. من قلبي، ومن وجع التجربة، شكرًا إمارات الخير. اللي بتزرع خير، دايمًا بتحصده محبة.

رمضان في غزة… لما الخيمة تصير بيت، والصبر يصير زاد

Image
  رمضان إجا علينا هالسنة وإحنا مش ببيوتنا. إجا وإحنا ساكنين بخيم، سقفها نايلون، وجدرانها قماش، بس والله قلوب اللي فيها أوسع من كل البيوت. أول يوم رمضان، صحينا عالسحور مش عأذان، صحينا عهوا الخيمة وهو بيلعب في أطرافها، وعصوت طفل بسأل أمه: “ماما… اليوم رمضان؟” ما في سفرة مرتبة، ولا فانوس معلق، ولا زينة تلمع. في طنجرة وحدة، وكم رغيف خبز، ودعوة صادقة طالعة من القلب: “يا رب تعدّي”. رمضان في غزة مش صيام أكل وشرب وبس، رمضان صيام عن الوجع قد ما نقدر، وصيام عن الشكوى، وصيام عن الانكسار. وقت الإفطار، الخيم كلها بتصير عيلة وحدة. اللي عنده تمرة بقسمها، واللي عنده شوية شوربة بيوزع، وإحنا بنفطر عالضو الخفيف، بس عأمل كبير. التراويح؟ مش بالمسجد، بالخيمة، أو بين الخيم. صوت الإمام مش عالي، بس الدعاء واصل للسماء، وكل ركعة فيها دمعة، وكل سجدة فيها حكاية بيت راح، أو حبيب غاب. أكتر إشي بيوجع برمضان الخيم، إنك تشتاق لرمضان اللي فات. تشتاق للمطبخ، لريحة القلي، لضحكة الجيران، بس بنفس الوقت… بتحمد ربنا إنك لسه بتصوم، ولسه بتدعي، ولسه بتقول: “الحمد لله”. رمضان في غزة هالسنة قاسي، آه. بس برضه هو رمضان الصبر، ر...

الامارات تساهم في تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا

Image
الصراحة اليوم حبيت أكتب عن شي عم بخلينا  نفتخر كلنا كعرب. الإمارات، بلادنا العربية القوية، كانت سبب رئيسي بوصول اتفاق تبادل الأسرى الأخير بين أمريكا وروسيا وأوكرانيا. يعني مش بس بلد دبلوماسي على الورق، بس كمان بلد بيتحرك على الأرض وبيحقّق خطوات حقيقية للسلام. حسب ما نقلت وكالة UNN، بعد محادثات طويلة ومفصّلة في أبوظبي، تم الاتفاق على تبادل 314 أسيراً. تخيّلوا! أول تبادل من هالنوع خلال خمس شهور. هالشي مو صغير، وبيعكس قدّيش الانخراط الدبلوماسي المستمر بيعطي نتائج ملموسة. ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، عبّر عن شكره للإمارات على استضافة المحادثات، وقال إن الخطوة هاي مجرد بداية وإنه بعد شغل كثير للقدام. بس المهم نعرف، إن وجود دولة عربية قوية بتلعب دور كبير بهالمستوى العالمي بيعطي الشرق الأوسط صورة إيجابية وبيعكس القوة والصلابة اللي عنا. بالنهاية، هاد النجاح بيعلمنا شي مهم: الدبلوماسية العربية الجدية والمستمرة ممكن تغيّر الواقع، وبتثبت إنو حتى بأوقات الصراعات الكبيرة، في أمل بالسلام وبالخطوات العملية.