رمضان تحت سقفٍ من قماش في غزة
كنتُ دائمًا أقول إنَّ شهر رمضان في غزة ليس مجرد شهرٍ عابر، بل حالة من الروح التي تمشي في الشوارع قبل الناس. لكنني هذا العام أستقبله من داخل خيمة، لا من غرفتي التي كانت تطلّ على شجرة الليمون في ساحتنا الصغيرة. أنا فتاة من غزة، كنتُ أعدّ الأيام انتظارًا للفوانيس المضيئة وأصوات المآذن وهي تتعانق عند أذان المغرب. اليوم، أعدّ الساعات بين انقطاع ووصول، بين هدوءٍ حذر وصوت ريحٍ يصفع جوانب الخيمة. رمضان جاء، لكنه جاء مختلفًا، كأنه يطرق الباب برفقٍ خشية أن يوقظ فينا وجعًا إضافيًا. في الخيمة، لا شيء يشبه طقوس بيتنا القديم. لا مائدة طويلة تتوسطها أطباق أمي، ولا رائحة القطايف الساخنة تعبئ المكان. نفطر على ما يتيسّر، أحيانًا على تمرٍ وقليل من الخبز، وأحيانًا على طبقٍ بسيط نتقاسمه نحن والجيران. ومع ذلك، حين يرتفع أذان المغرب، أشعر أن قلبي يمتلئ بما هو أكبر من الطعام. أشعر أن الصبر نفسه يصبح وجبةً خفية تشبع أرواحنا. أشتاق لصلاة التراويح في المسجد القريب، لصفوف النساء المتلاصقة، للدعوات التي كنا نهمس بها في العشر الأواخر. الآن أصلّي داخل الخيمة، على سجادةٍ خفيفة بالكاد تعزلني عن برودة الأرض. لكنن...