Posts

إحنا أهل غزة… ولسّه واقفين

Image
  أنا بنت من غزة… يمكن العالم كله شايف الأخبار والصور، بس قليل اللي بعرف شو يعني تصحى كل يوم وإنت مش عارف إذا رح تكمّل يومك ولا لا. قليل اللي بعرف شو يعني تنام على صوت القصف وتصحى على خبر شهيد جديد من الحارة أو من العيلة. في غزة، صرنا نحسب الأيام بطريقة مختلفة. مش بالأعياد والمناسبات، لكن بعدد اللي فقدناهم، وعدد البيوت اللي تهدّمت، وعدد المرات اللي اضطرينا نترك فيها بيوتنا ونركض ندور على مكان آمن، مع إنه ما في مكان آمن أصلًا. أنا بنت بسيطة، كان عندي أحلام زي أي بنت بالعالم. كنت أحلم أكمّل دراستي، وأشتغل، وأسافر، وأعيش حياة طبيعية. بس الحرب سرقت منّا كتير أشياء. سرقت الأمان، وسرقت الضحكة من وجوه الأطفال، وسرقت ناس كانوا كل حياتنا. ورغم كل هالوجع، لسه بنحاول نعيش. لسه الأمهات بخبزوا لأطفالهم، ولسه الطلاب بيدوروا على طريقة يكملوا تعليمهم، ولسه الناس بتساعد بعضها وقت الشدة. يمكن هاد أكثر إشي بيميز غزة؛ إنه مهما اشتدت الظروف، بنضل متمسكين بالحياة. كل شارع هون عنده قصة، وكل بيت عنده حكاية، وكل حجر شاهد على ناس مرّوا من هون وحلموا بمستقبل أفضل. ويمكن العالم يشوف غزة مجرد عنوان بالأخبار، ل...

أنا بنت من غزة.. ولسّه بحلم

Image
  أنا بنت من غزة، يمكن عمري زي عمر آلاف البنات اللي كان إلهم أحلام بسيطة. كنت أحلم أخلص جامعتي، أشتغل، وأسافر أشوف الدنيا. كنت أفكر شو ألبس بالمناسبة الجاية، وكيف أرتب غرفتي، وأي مكان بدي أروحه مع صحباتي. بس الحرب غيّرت كل إشي. صرنا نصحى على صوت القصف بدل صوت المنبه. صرنا نحسب الأيام بعدد الغارات، ونعدّ اللي خسرناهم واحد واحد. في غزة، الخوف صار جزء من يومنا، وصوت الطيارات صار مألوف أكتر من أي صوت تاني. مرات كثيرة بننام وإحنا مش عارفين إذا رح نصحى الصبح ولا لأ. بنحاول نضحك، نحكي، ونعيش، بس الحقيقة إنه التعب ساكن بقلوبنا. تعب من النزوح، من الانتظار، من فقدان الأحبة، ومن شعور العجز قدام كل اللي بصير. أصعب إشي مش الجوع ولا البرد ولا انقطاع الكهربا. أصعب إشي إنك تشوف أحلامك واقفة مكانها، وتشوف طفولة الأطفال حوالينك تنسرق يوم ورا يوم. ومع هيك، إحنا أهل غزة ما استسلمنا. كل يوم بنحاول نبدأ من جديد. بنزرع أمل صغير وسط كل هالركام، وبنتمسك بالحياة مهما كانت الظروف قاسية. أنا بنت من غزة، ويمكن قصتي تشبه قصص كثير غيري. بس لسه عندي حلم. حلم أصحى يوم وأشوف مدينتي آمنة، وأشوف الأطفال راجعين على مد...

من غزة... ورغم كل شي، إحنا بخير

Image
  أنا بنت من غزة، عايشة بين الركام، بس مش مكسورة. يمكن جسمي تعب، ويمكن النوم صار حلم، بس روحي لسه واقفة، بتتمسك بالحياة وبأصغر تفاصيلها. صح، الحرب خذت منًا كتير... خذت بيوتنا، وأماننا، وأحبابنا. كل يوم منصحى على صوت انفجار، كل يوم بنودع حده منًا، وكل يوم بنحاول نفهم: ليش نحنا؟ بس مهما حاولوا يكسرونا، فشلوا. إحنا في غزة، تعلمنا إن الحياة مش بس ضحك ولعب. الحياة هون بتعني إنك تلاقي مي نظيفة لتشربها، أو قطعة خبز تسد جوعك، أو لحظة أمان تنام فيها وقلبك ما يكون خايف، ومع هيك، منلاقي أسباب نضل نبتسم، نتمسك بيعض، ونقول: بكرا بيكون أحلى. أنا بنت بحلم... بحلم إني أكمل تعليمي، إني أصير صحفية أحكي للعالم عن قصصنا اللي ما إلها صوت. بحلم إني أسافر يوم من الأيام، بس مش عشان أنسى غزة، لأد... عشان أرجع إلها أقوى، وأساعد بينيها من جديد. بدي أحكي لكل العالم: إحنا مش أرقام، إحنا بشر. عنا قلوب بتوجع، وأحلام متل أي حدا. يمكن ما عنا كل شي، بس عنا كرامة، وعنا إرادة، وعنا إيمان إن النصر رح يجي. لما تشوفوا صور الدمار، لا تنسوا تشوفوا كمان روح أهل غزة... روح ما بتستسلم. احكوا عنا، ادعولنا، كونوا صوتنا. من غزة...

من قلب غزة.. حكاية بنت ما زالت تحلم

Image
  أنا بنت من غزة، يمكن عمري صغير، بس الحرب علمتني أشياء أكبر من عمري بسنين. كل صباح بصحى على صوت الطيارات، وبنام على أمل إن الليلة تمرّ بسلام. زمان كانت حياتنا بسيطة. كنا نطلع عالبحر، نجتمع مع العيلة، ونخطط لأحلامنا الصغيرة. اليوم صار أكبر حلم عندنا إن نعيش يوم جديد بدون خوف، وإن نلاقي مي نظيفة وأكل يكفينا. النزوح مش مجرد كلمة، النزوح يعني تترك بيتك وذكرياتك وصورك وكل زاوية بتحبها، وتمشي لمكان مجهول. يعني كل يوم تسأل حالك: إمتى رح أرجع؟ وهل لسه بيتي واقف؟ ورغم كل التعب، أهل غزة ما استسلموا. كل يوم بشوف أم بتواسي أولادها، وشاب بيساعد الناس، وأطفال بيلعبوا بين الخيام وكأنهم بيقولوا للعالم: إحنا هون، ولسه عايشين. أنا بنت من غزة، ويمكن صوتي يوصل أو ما يوصل، بس بدي أحكي للعالم إن وراء الأرقام والأخبار ناس حقيقيين. إلنا أحلام، وإلنا قصص، وإلنا حق نعيش بأمان مثل كل البشر. ورغم كل شيء، ما زلنا نتمسك بالأمل. لأن الأمل هو الشيء الوحيد اللي ما قدروا ياخذوه منا، ولأن غزة، مهما اشتدت عليها الأيام، بتظل مدينة الحياة والصمود.

الحر بالخيمة مش بس جو.. معركة يومية ما بتخلص

Image
  الصبح بغزة ما عاد يبلش على صوت العصافير ولا ريحة القهوة، صار يبلش على حرّ الخيمة اللي بيفوت علينا من أول خيط شمس. من قبل الساعة 8 الصبح بنحس إن الهوا واقف، وإن الخيمة صارت زي فرن صغير قاعدين جواه. كل يوم بنحاول نلاقي طريقة نهرب فيها من الحر، مرة بنرش مي حوالين الخيمة، ومرة بنرفع أطرافها شوي عشان يدخل هوا، بس الحقيقة إنه ما في مهرب. الشمس فوق روسنا طول النهار، والقماش اللي مفروض يحمينا صار يحبس الحرارة أكتر. أصعب إشي لما تشوف الأطفال. وجوههم محمرة من الحر، وتعبانين طول الوقت. الواحد فينا مش قادر ينام بالليل من الرطوبة والاختناق، فكيف طفل صغير بده يتحمل؟ كثير مرات بنصحى بنص الليل ندور على شوية هوا أو نقطة مي باردة تخفف عنا. حتى أبسط الأشياء صارت تحدي. الأكل بيفسد بسرعة، والمي بتسخن بعد دقائق، والجلوس جوه الخيمة بالنهار صار شبه مستحيل. عشان هيك كثير ناس بتقضي ساعات طويلة برا، تحت أي ظل بسيط، حتى لو كان ظل حيط أو شجرة. ومع كل هالظروف، الناس بتحاول تكمل يومها. الأمهات بيطبخوا، والأطفال بيلعبوا قد ما بيقدروا، والكل بحاول يخلق لحظة عادية وسط حياة مش طبيعية أبداً. الحر بالخيمة مش مجرد در...

لما صار الحنين عنوان يومي في غزة

Image
  في غزة، الحنين ما عاد شعور بيزورنا بين فترة وفترة، الحنين صار جزء من يومنا. صار أول شيء بنفكر فيه لما نصحى، وآخر شيء بيرافقنا قبل النوم. كل يوم بمر على نفس الطريق بين الخيام، لكن عقلي بيكون بمكان ثاني. بكون راجعة لبيتنا، للمطبخ اللي كانت أمي تحضر فيه الفطور، للشباك اللي كنت أراقب منه الشارع، وللغرفة اللي كنت أهرب إلها لما أحتاج شوية هدوء. الغريب إن الأشياء اللي كنا نشوفها عادية صارت اليوم أحلام. كوب القهوة في البلكونة، صوت الجيران الصبح، رائحة الخبز من الفرن القريب، وحتى الزحمة اللي كنا نشتكي منها. أحيانًا بقعد مع صديقاتي ونحكي عن بيوتنا. كل واحدة بتحكي عن زاوية بتحبها أو ذكرى صغيرة ما كانت تتوقع إنها تشتاقلها لهالدرجة. بنضحك وإحنا بنتذكر، وبنسكت فجأة لما يمر الحنين من قدامنا مثل غيمة ثقيلة. لكن رغم كل هذا، غزة بتفاجئني كل يوم. بتفاجئني بالناس اللي لسه بتزرع الأمل في أصعب الأماكن. بالأطفال اللي بيحولوا أي مساحة صغيرة لملعب، وبالأمهات اللي بيخلقوا حياة كاملة من أقل الإمكانيات. تعلمت خلال الفترة الماضية إن الحنين مش ضعف. بالعكس، الحنين دليل إن عنا أشياء جميلة تستحق التمسك فيها. دلي...

بين القماش والريح.. يوم عادي في خيمة بغزة

Image
  أحيانًا بصحى من النوم وبنسى للحظة إني بخيمة، وبفكر إني بغرفتي القديمة اللي كنت أشتكي من ضيقها. بس أول ما أسمع صوت الريح وهي بتحرك القماش فوق راسي، بتذكر الواقع بسرعة. يومي بغزة صار مختلف عن أي يوم كنت أتخيله. الصبح ببدأه بمحاولة بسيطة إني أرتب المكان الصغير اللي عايشين فيه. الخيمة يمكن ما فيهاش كثير أشياء، لكن كل زاوية فيها بتحمل قصة، وكل غرض فيها صار له قيمة أكبر من قبل. أول شيء بعمله إني أطلع أشوف الجيران. الغريب إنه رغم كل التعب، الناس لسه بتسأل عن بعضها. يمكن هاي أكتر حاجة بتخليني أحس إنه غزة لسه بخير، وإنه الروح اللي في الناس أقوى من كل الظروف. وقت الظهر، الشمس بتصير قوية والخيمة بتسخن بشكل كبير. بنحاول نخلق أي ظل أو أي نسمة هواء تخفف علينا. أوقات بقعد أتذكر بيتي، شباكي، وحتى الأشياء البسيطة اللي كنت أعتبرها عادية جدًا. لكن أكثر لحظة بحبها هي وقت العصر. لما الأطفال يبدأوا يلعبوا بين الخيام. بتطلع عليهم وأفكر كيف قدروا يحتفظوا بضحكتهم رغم كل شيء. يمكن هم اللي بيعلمونا كل يوم معنى الصبر الحقيقي. بالليل، لما يهدأ المكان شوي، بقعد مع أهلي ونشرب شاي. ما عنا رفاهية كبيرة، لكن عنا ...