الحكايات اللي بتتوارثها العائلات وسط الحرب
في غزة، لما تقلّ الأشياء اللي ممكن يحتفظ فيها الإنسان، بتصير الحكاية نفسها نوع من الذاكرة. العائلات بتحكي لأولادها عن البيت، عن الحارة، عن الجيران، وعن الأيام اللي كانت فيها اللمة أسهل والحياة أبسط. حكايات يمكن الأطفال ما عاشوا كل تفاصيلها، لكنهم بيسمعوها مرة ورا مرة، لحد ما تصير جزءًا من ذاكرتهم. الأب يحكي عن الشارع اللي كان يعرفه خطوة بخطوة، والأم تتذكر المطبخ وتفاصيله الصغيرة، والجدة تسترجع أسماء ناس وأماكن مرتبطة بسنين طويلة من حياتها. وأحيانًا، الحكاية بتبدأ من سؤال بسيط من طفل: كيف كان بيتنا؟ وين كانت غرفتي؟ وين كنا نروح؟ كيف كانت المدرسة؟ فتبدأ الذكريات. يمكن الطفل ما يقدر يتخيل المكان كامل، لكن من وصف أهله بيبني صورة في خياله. يتخيل لون الجدران، مكان الكنبة، شكل الشارع، وحتى الأصوات اللي كانت تملأ البيت. وهكذا، وسط واقع قاسٍ، بتحاول العائلات تحافظ على شيء ما بيقدر الركام ياخده منها: الذاكرة. الحكايات بتصير وسيلة عشان يفضل الأطفال عارفين من وين إجوا، وكيف كانت حياتهم، وإيش الأشياء اللي كانوا يحبوا يعملوها قبل ما تتغير الأيام. وفي كل مرة تنحكى فيها قصة قديمة، كأ...