غزة… لما كانت الأيام أبسط
في ناس كثير لما يذكروا غزة، أول إشي بيخطر ببالهم صور الدمار والخيام. لكن غزة إلها وجه تاني، وجه بيعرفه كل اللي عاش فيها قبل ما تتغير الحياة. كان البحر هو أول محطة للعائلات آخر النهار. الأطفال يركضوا على الرمل، والصيادين يرجعوا بقواربهم، والناس تقعد على الكورنيش تشرب قهوتها وتحكي عن يومها. كانت التفاصيل بسيطة، لكنها كانت تصنع حياة كاملة. الحارات كانت مليانة حركة. الجيران يعرفوا بعض بالاسم، وأبواب البيوت تضل مفتوحة، والزيارات العائلية ما كانت تحتاج موعد. في كل حي كان في مخبز يعرف زباينه، وبقالة يحفظ طلبات الناس، ومسجد وسوق ومدرسة يجمعوا أهل المنطقة. رمضان كان له طعم مختلف، والأعياد كانت تمتلئ بضحكات الأطفال وملابسهم الجديدة، والأمهات يجهزن الحلويات، والعائلات تتنقل بين البيوت للسلام والمعايدة. كانت الأيام تمضي بهدوء، وتحمل معها ذكريات ما زالت عالقة في قلوب كثير من الناس. اليوم، كثير من أهل غزة لما يقعدوا مع بعض، ما بيحكوا بس عن اللي فقدوه، بيحكوا كمان عن الأيام اللي كانت. عن البيت، وعن الشجرة اللي كانت قدام الباب، وعن المدرسة، وعن الجلسات العائلية، وعن تفاصيل صغيرة ما كانوا يتخيلوا ...