Posts

غزة.. صور قديمة بتحكي عن بيوت لسا ساكنة في الذاكرة

Image
في غزة، في بيوت اختفت ملامحها، لكن تفاصيلها لسا عايشة في ذاكرة أصحابها. صورة قديمة على هاتف، صورة عائلية اتاخدت في مناسبة، أو لقطة بسيطة لبيت قبل الحرب، ممكن تكون اليوم أغلى من أي شيء. الناس بترجع للصور دي، تتفرج عليها، وتستعيد تفاصيل كانوا وقتها بيشوفوها عادية جدًا. مطبخ صغير، شباك مفتوح، كنبة في الصالة، أو باب عليه آثار لعب الأطفال. تفاصيل ما كان حد يتخيل إنها في يوم من الأيام هتتحول لذكريات. الأصعب إن بعض الصور ما بقتش مجرد ذكريات؛ بقت الطريقة الوحيدة اللي بتخلي أصحابها يشوفوا المكان اللي كانوا عايشين فيه. الأم ممكن تفتح صورة لأولادها وهم قاعدين في البيت، وتفضل تتأملها. الأب يشوف صورة قديمة للعيلة، ويتذكر مين كان موجود، وكيف كانت الأيام تمر من غير ما حد يفكر إن كل هذا ممكن يتغير. والأطفال كمان عندهم صورهم الخاصة. صورة بزي المدرسة، صورة في عيد، أو صورة وهم بيلعبوا في حوش البيت. يمكن الطفل ما يكونش فاكر تفاصيل اليوم، لكن الصورة بتخليه يشوف شكل حياة كان جزءًا منها. في غزة، الذاكرة بقت مكانًا يلجأ إليه الناس عندما تضيق الأماكن من حولهم. يمكن ما يقدروا يرجعوا للبيت الآن، لكنهم يق...

غزة.. أطفال بيدوروا على يوم عادي وسط أيام مش عادية

في غزة، الطفل لسا بيصحى الصبح وعنده نفس الأسئلة البسيطة اللي عند أي طفل: شو رح نعمل اليوم؟ وين رح ألعب؟ شو رح ناكل؟ ومتى بشوف أصحابي؟ لكن الإجابات ما عادت بسيطة. طفل ممكن يبدأ نهاره بمساعدة أمه في جلب المياه، وبعدها يقضي وقت طويل جنب إخوته في مكان ضيق. ومع ذلك، أول ما يلاقي فرصة، بيحاول يلعب. حجر ممكن يصير لعبة، وقطعة كرتون ممكن تتحول لرسمة، ومساحة صغيرة ممكن تكون ملعب كامل في خياله. الأطفال عندهم قدرة غريبة على صناعة الفرح من أشياء قليلة. بيضحكوا، بيتسابقوا، بيتخانقوا على لعبة، وبعد دقائق يرجعوا يلعبوا كأن شيئًا لم يحدث. لكن وراء الضحكة، في أسئلة أكبر من سنهم. بعضهم بيسأل عن البيت، عن المدرسة، عن أصحابه، وعن الحياة اللي كانت قبل ما تصير الأيام كلها انتظارًا وخوفًا. أسئلة ما المفروض طفل يكون مضطر يحملها، ولا المفروض تكون جزءًا من طفولته. الأمهات بيحاولوا يتركوا لهم مساحة للعب، حتى لو لدقائق. بيشجعوهم يضحكوا، يحكوا، يرسموا، ويتخيلوا. مش لأنهم مش شايفين صعوبة الواقع، لكن لأنهم عارفين إن الطفل محتاج يظل طفلًا، حتى وسط كل شيء. وفي آخر اليوم، لما يرجع الأطفال يقعدوا جنب أهلهم، ممكن ...

غزة.. لما يبقى ترتيب الأغراض محاولة لاستعادة البيت

Image
في غزة، حتى ترتيب الحاجات بقى له معنى مختلف. في مكان مؤقت، وسط أغراض قليلة وشنط متكدسة، بتحاول كل أم تعمل ركن صغير يشبه البيت اللي كانت تعرفه. بتفرش البطانية، بتحط الملابس في مكان قريب، وبتجمع حاجات الأطفال جنب بعض. يمكن المساحة ضيقة، ويمكن المكان ما يشبهش البيت بأي شكل، لكنها بتحاول تخليه أهدى وأرتب عشان أولادها يحسوا إن إلهم مكان خاص في الدنيا. الطفل بيكون عنده شنطته الصغيرة، فيها هدوم أو لعبة أو حاجات احتفظ فيها من أيامه القديمة. أشياء بسيطة جدًا، لكنها بالنسبة إله ممكن تكون أغلى من أي شيء تاني، لأنها بتربطه بحياة كان يعرفها قبل ما تتغير كل التفاصيل. وفي وسط الترتيب، بتطلع ذكريات من غير ما حد يقصد. قطعة ملابس، صورة قديمة، لعبة مكسورة، أو حتى مفتاح لبيت ما عاد موجود بالشكل نفسه. الأم ممكن توقف للحظة، تمسك الحاجة بإيدها، وتتذكر المكان اللي كانت حاطاها فيه زمان. وبعدها ترجع تكمل ترتيبها، لأن الأطفال محتاجين يشوفوا قدامهم حياة، حتى لو الحياة دي مؤقتة. غزة اليوم مش بس بتواجه نقص الأشياء، لكنها بتحاول تحافظ على معنى البيت. والبيت بالنسبة لكثير من العائلات مش جدران وسقف وبس؛ البيت ه...

غزة.. فنجان الشاي اللي لسا بيجمع العيلة

Image
في غزة، في تفاصيل صغيرة بتقاوم إنها تختفي من حياة الناس، حتى وسط كل الظروف الصعبة. ومن بين التفاصيل دي، فنجان الشاي اللي لسا حاضر في لحظات كتيرة، كأنه جزء من أيام قديمة الناس بتحاول تتمسك بيها. الأم بتحاول تدبر إشي بسيط تحضره للعيلة، والأب يقعد جنب أولاده، وكل واحد يحكي عن يومه أو عن اللي محتاجه. ما فيش جلسة طويلة زي زمان، لكن حتى الدقايق القليلة اللي بيجتمعوا فيها حوالين بعض بتبقى إلها قيمة كبيرة. أحيانًا يكون الشاي خفيف، وأحيانًا الكمية قليلة، لكن وجوده نفسه بيذكرهم بأيام كان فيها تحضير الشاي من أبسط عادات البيت. كانت الأم تحطه على النار، والأولاد يتجمعوا في المطبخ، وكل واحد ينتظر دوره. اليوم، كثير من العائلات بتحاول تحافظ على العادة دي رغم اختلاف المكان والظروف. الخيمة ممكن تكون بدل البيت، والموقد البسيط بدل المطبخ، لكن اللمة لسا موجودة. الأطفال بيشربوا معهم، وبيسمعوا حكايات من أهلهم عن البيت القديم، عن المطبخ، عن الجيران، وعن الأيام اللي كانت تمر من غير ما حد يفكر في قيمة التفاصيل الصغيرة. يمكن فنجان الشاي ما يغيّرش الواقع، لكنه يمنح العيلة لحظة هدوء وسط يوم طويل. وفي غزة، ا...

أنا بنت من غزة.. أحاول أن أعيش، لا أن أنجو فقط

Image
  مش عارفة أبدأ حكايتي منين، لأن الحكايات في غزة بقت كتير أوي، لدرجة إن الواحدة فينا بقت محتارة تحكي عن إيه وتسكت عن إيه. عن البيت اللي مبقاش بيت؟ ولا عن الناس اللي مشيوا ومارجعوش؟ ولا عن الخوف اللي بقى جزء من يومنا، زي شرب المية والأكل والنوم؟ أنا بنت من غزة، وكنت فاكرة إن الحياة بسيطة. كنت بصحى الصبح على صوت أمي وهي بتناديني، وأتخانق مع أختي على حاجات تافهة، وأقعد أختار هلبس إيه، وأفكر هخرج فين مع صحابي. كانت عندي أحلام صغيرة، لكنها كانت بالنسبالي الدنيا كلها. كنت عايزة أتعلم، وأشتغل، وأفرح، وأعيش يومًا عاديًا من غير ما أحس إن العادي ده أمنية بعيدة. لكن في غزة، حتى الأحلام البسيطة بقت محتاجة معجزة. دلوقتي، لما بصحى من النوم، أول حاجة بعملها إني أبص حواليا وأطمن إن الناس اللي بحبهم لسه موجودين. بقيت أخاف من صوت التليفون، وأخاف لما حد يتأخر في الرد، وأخاف من الأخبار اللي بتوصل فجأة وتغيّر كل حاجة في ثانية واحدة. بقيت أعرف يعني إيه إن قلبك يفضل متعلق بكلمة واحدة: «إحنا بخير». الكلمة دي بقت أغلى من حاجات كتير كنت زمان بعتبرها مهمة. بيتنا كان مليان حياة فاكرة بيتنا كويس. فاكرة تفاصيله...

غزة.. حكاية أرض أنهكها الحصار ولم تنكسر أحلام أهلها

في غزة، لا تشبه الحياة ما اعتاده العالم من تفاصيل يومية بسيطة؛ فهنا قد يتحول البحث عن رغيف خبز إلى رحلة شاقة، ويصبح الحصول على مياه نظيفة أمنية، بينما يظل صوت الأطفال وضحكاتهم دليلًا على أن الحياة، مهما اشتدت قسوتها، لا تزال قادرة على مقاومة الموت. على أرض أنهكتها الحرب، تتشابك حكايات الفقد والنزوح مع مشاهد الصمود والإصرار، وتعيش العائلات الفلسطينية واقعًا استثنائيًا تحاصره المخاوف والاحتياجات الأساسية، فيما يحاول الأهالي التمسك بما تبقى من تفاصيل حياتهم، والبحث عن مساحة آمنة تمنحهم فرصة لالتقاط الأنفاس. ## غزة.. جراح مفتوحة وذاكرة لا تنسى لم تعد غزة مجرد بقعة جغرافية صغيرة على ساحل البحر المتوسط، بل أصبحت عنوانًا لمعاناة إنسانية ممتدة، تحمل في شوارعها وبيوتها المدمرة قصص آلاف العائلات التي فقدت أحباءها أو اضطرت إلى ترك منازلها تحت وطأة الحرب. خلف كل منزل متضرر حكاية أسرة كانت تحلم بحياة مستقرة، وخلف كل طفل نزح مع عائلته ذكريات بيت ومدرسة وأصدقاء وأماكن لم يعد يعرف متى يستطيع العودة إليها. وبين هذه التفاصيل، تتجسد الخسارة الإنسانية في صور يومية يصعب اختزالها في أرقام أو بيانات. ولم تتو...

غزة.. أمهات بيحاولوا يخلّوا صباح أولادهم يشبه الأيام القديمة

في غزة، الصبح ما عاد يبدأ بنفس التفاصيل اللي كانت الناس متعودة عليها. ما فيش دايمًا بيت ثابت، ولا مطبخ كامل، ولا صوت أدوات المدرسة وهي بتتجهز. ومع هيك، الأمهات بيحاولوا كل يوم يعملوا من الصبح بداية تشبه الحياة الطبيعية. من بدري، بتبدأ الأم ترتب المكان اللي عايشة فيه، تلم حاجات أولادها، وتحاول تجهز لهم أي لقمة متوفرة. يمكن تكون بسيطة جدًا، لكن طريقة تقديمها بتفرق. بتحاول تخلي الطفل يحس إن ده فطوره العادي، مش وجبة وسط ظروف استثنائية. وبينما بتحضر الأكل، بتراقب أولادها. واحد لسا نايم، والتاني بيلعب، والثالث بيسألها عن إمتى هيرجعوا على البيت. أحيانًا ما بتلاقيش إجابة، فتكتفي إنها تضمه وتغير الموضوع. الأم في غزة مش بس بتحاول توفر الأكل والمياه؛ هي كمان بتحاول تحمي أولادها من الخوف. بتضحك قدامهم حتى وهي تعبانة، وبتخبي قلقها لما تسمع صوت يخوفهم، وبتحاول تخلق لهم لحظات صغيرة يحسوا فيها إن الدنيا لسا بخير. يمكن أغلب يومها يعدي في التفكير: كيف توفر احتياجاتهم؟ كيف تحافظ على نظافتهم؟ كيف تخليهم يناموا مرتاحين؟ وكيف تشرح لهم ليه كل شيء اتغير؟ لكن وسط كل ده، بتفضل الأم متمسكة بتفصيلة واحدة: إ...