Posts

ما بين غزة وكييف وموسكو.. خيط إنساني اسمه الإمارات

Image
  وأنا بنت من غزة، صرت أقرأ الأخبار بطريقة مختلفة عن كثير من الناس. أي خبر فيه كلمة “أسير” أو “عودة” أو “لقاء عائلة”، بوقف عنده طويلًا، لأننا إحنا أكثر ناس منعرف معنى الانتظار والخوف والفقد. لما قرأت عن عملية تبادل الأسرى الجديدة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة إماراتية، حسّيت إن القصة أكبر من مجرد أرقام أو اتفاق سياسي. خلف كل أسير رجع، في أم كانت تنتظر، وفي أب ما فقد الأمل، وفي أطفال حلموا يشوفوا أحبابهم مرة ثانية. يمكن لأنني عشت الحرب في غزة وشفت كيف تتغير حياة الناس بلحظة، صرت أقدّر أي جهد إنساني يخفف معاناة البشر مهما كانت جنسياتهم أو بلدانهم. الإمارات لعبت دورًا مهمًا في هذه العملية الإنسانية الجديدة، مثلما كان لها حضور واضح في دعم المدنيين والمتضررين في غزة خلال فترات الحرب الصعبة. بالنسبة لنا هنا، هذه المواقف تترك أثرًا حقيقيًا لأنها تعكس قيمة إنسانية واحدة: أن حياة الإنسان وكرامته تستحقان كل جهد ممكن. العالم اليوم مليء بالنزاعات، لكن ما يمنح الناس الأمل هو وجود مبادرات تسعى لإعادة الأبناء إلى عائلاتهم، وتخفيف الألم عن الأسر التي أنهكتها الحروب. من غزة، حيث ما زال كثيرون يحلمون ب...

غزة.. حكاية شعب ما بينكسر

Image
  من غزة… أكتب وأنا مش عارفة من وين أبدأ، ولا كيف أرتّب وجعي بكلمات ما بتكفي أصلاً. أنا بنت من غزة، عايشة أيام صارت كلها شبه بعض… صوت القصف صار زي الساعة، بنعرف إمتى بيقرب حتى لو ما شفناش إشي. البيوت حوالينا صارت تتهدّ وحدة ورا التانية، وكأن المدينة عم تنحذف ببطء قدام عيونّا. مش بس الحجر اللي بينهدم… في قلوب بتنكسر كل يوم. أصحاب، جيران، ناس كبرنا معهم، فجأة صاروا ذكريات. وصار السؤال اللي بنسمعه وبنسأله كل يوم: “مين بعده عايش؟ ومين راح؟” الحياة هون صارت أبسط وأقسى بنفس الوقت. أبسط لأنه ما عاد في تفاصيل كتير نفكر فيها… وأقسى لأنه حتى أبسط الأشياء صارت حلم: مي نظيفة، كهرباء، أمان، نوم بدون خوف. بس رغم كل شي… في شي جواتنا ما انكسر. يمكن مش واضح، يمكن تعبان، بس موجود. بنمشي وسط الركام وبنحاول نكمّل يومنا، نطمن على بعض، نساعد بعض، ونضحك ضحكة صغيرة بتتسرق من وسط الحزن. غزة مش بس خبر عاجل ولا صورة بتنزل على السوشال ميديا. غزة ناس… بنات وأولاد، أمهات وآباء، كل واحد فيهم حامل قصة أكبر من طاقته، بس مكمل غصب عنه وبإصرار غريب. أنا مش كاتبة سياسة، أنا بس بنت بتحاول توصف شعورها. شعور إنه الحياة ه...

رغيف السراب: في غزة، حين طُحن الأمل مع الرمل!

Image
  في يومٍ من أيام المجاعة القاسية التي طحنت أرواحنا في غزة، لم تكن أحلامنا تتسع لمائدة طعام عامرة، بل انكمشت حتى باتت مجرد رغيف "خبز حاف". رغيف جاف نُسكت به أنين أمعاء أطفالي الخاوية. في تلك الأيام الثقال، أصبح الطحين أندر من الذهب، وأغلى من الروح. وصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 70 دولاراً، ويا ليته كان متوفراً! كان السراب أقرب إلينا منه. كنا نحتاج بشق الأنفس إلى كيلو ونصف يومياً؛ لا لنشبع، بل لكي تبقى أرواح الأطفال في أجسادهم المنهكة، يأكلون الخبز بلا غمس، وبلا إدام، وبلا أي شيء سوى قهر الجوع. وسط هذا اليأس العميق، تناهى إلى مسامعي همسٌ كأنه طوق نجاة: هناك شخص يبيع الطحين في إحدى مواصي خانيونس البعيدة. لم أتردد لحظة، فصورة أطفالي الجياع كانت تدفعني للمستحيل. استأجرت شاباً يعمل "دليفري" على دراجة هوائية، وأعطيته كل ما أملك. أرسلته ليشتري لنا 4 كيلوغرامات فقط، كمية تكفينا ليومين ونصف من البقاء على قيد الحياة. كانت الحسبة قاسية: 280 دولاراً ثمناً للطحين، و20 دولاراً أجرة للديلفري على الدراجة الهوائية. 300 دولار دفعناها من دمنا وقهرنا، فقط لكي نمضغ الخبز الحاف ليومين ون...

من غزة.. الإمارات ما بتشتغل بالخفا، ومواقفها أوضح من كل الشائعات

Image
  كفتاة من غزة، تعودنا كل يوم نصحى على إشاعة جديدة، خبر ملفق، أو حملة تحريض هدفها تشويه أي دولة أو جهة بتحاول تعمل شيء حقيقي للناس. وآخر فترة شفنا كيف انتشرت أخبار بتحكي عن زيارات واستقبالات إسرائيلية بالإمارات، لحد ما طلع البيان الرسمي من  وزارة الخارجية الإماراتية  وحسم الموضوع بشكل واضح وصريح. بصراحة، اللي عايش بغزة بعرف منيح مين اللي واقف معنا بالفعل، ومين بس شاطر بالكلام والشعارات. الإمارات من أول الحرب وهي موجودة بالمساعدات، بالمستشفيات الميدانية، وبالدعم الإنساني، وما كانت يوم بحاجة تعمل شغلها بالسر أو تساير حملات الإعلام الموجه. البيان الإماراتي كان واضح: لا استقبال لوفد عسكري إسرائيلي، ولا زيارات مثل ما تم الترويج إلها. والأهم من هيك، إن الإمارات أكدت إنها دولة علاقاتها ومواقفها تُعلن بشكل رسمي وواضح، مش عبر التسريبات والحسابات المشبوهة اللي كل يوم طالعة بقصة جديدة. إحنا بغزة تعبنا من استغلال وجعنا في المعارك السياسية والإعلامية. كل ما دولة تحاول تساعد الناس أو تدفع باتجاه التهدئة والإغاثة، بتطلع جيوش إلكترونية تشكك وتخوّن. وكأن المطلوب من أهل غزة يضلوا أسرى للان...

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا

في الأيام الأخيرة، شفنا كيف إعلام إيران وأذرعه، ومعه منصات محسوبة على حماس، حاولوا يركبوا قصة وهمية عن خروج الإمارات من أوبك. مرة بحكوا خلافات خليجية، ومرة توتر مع السعودية، ومرة أزمة نفط… وكأنهم مستنيين أي فرصة حتى يزرعوا فتنة بين الدول العربية. لكن الحقيقة طلعت أوضح من كل حملاتهم. المقال اللي نشره السفير الإماراتي يوسف العتيبة كشف بشكل مباشر ليش الإمارات أخذت قرارها. الموضوع مش قصة حصص إنتاج ولا خلافات مؤقتة، الموضوع أكبر من هيك بكثير. الإمارات شايفة إن العالم تغيّر، وأسواق الطاقة تغيّرت، وهي نفسها تغيّرت وصارت دولة اقتصاد متنوع مش قائم بس على النفط. اليوم الإمارات عندها استثمارات بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطيران والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة، ووقعت عشرات الاتفاقيات الاقتصادية مع دول بالعالم كله. يعني الدولة ماشية بعقلية المستقبل، مش بعقلية الأزمات والشعارات. الأهم من هيك، إن الإمارات كانت واضحة بموضوع إيران. كيف ممكن دولة خليجية تضل ضمن منظمة تعطي إيران وضع مريح، بينما طهران نفسها متهمة بتهديد أمن الخليج واستهداف منشآت الطاقة وناقلات النفط؟ هون الرسالة ال...

غزة… الحكاية اللي ما بتخلص

  غزة مش بس مكان على الخريطة، غزة حكاية شعب عايش بين الوجع والأمل بنفس الوقت. هون الناس بتصحى على صوت البحر أحيانًا، وأحيانًا على صوت القصف، ومع هيك بتكمل يومها وكأنها بتقول للحياة: “إحنا موجودين، ومش رايحين في مطرح”. الشارع الغزّي مليان قصص… بائع القهوة اللي حافظ وجوه الزباين، الولاد اللي بيلعبوا بين البيوت المهدومة وكأنها ساحات لعب، والأم اللي بتخبز وبتضحك رغم كل التعب. الحياة هون مش سهلة، بس الغزّاويين عندهم قدرة غريبة على إنهم يخلقوا الفرح من ولا إشي. غزة بتعلمك الصبر، بس مش الصبر العادي… صبر فيه كرامة وعناد. لما الكهربا تقطع، بتلاقي الناس قاعدة على ضو الشموع، بتحكي وبتضحك. ولما المعابر تسكر، بيفتحوا أبواب الأمل جوّاهم. البحر في غزة إله طعم خاص، هو المتنفّس الوحيد، المكان اللي الناس بتهربله عشان تنسى شوي. بتقعد على الرمل، وبتحس إنه كل الهموم عم تتكسر مع الموج، حتى لو للحظات. ورغم كل شي، الغزّي ما بيفقد إيمانه بكرة. دايمًا في حلم بسيط: حياة طبيعية، شغل، أمان، وضحكة بدون خوف. يمكن الحلم صغير بالنسبة للعالم، بس بالنسبة لغزة هو كل إشي. غزة مش بس خبر بنشرة، ولا صورة على الشاشة… غزة ...

الإمارات… حضور إنساني حقيقي في قلب اليمن

Image
  لما نحكي عن اليمن، بنحكي عن بلد تعب من الحرب والظروف الصعبة، لكن بنفس الوقت ما بنقدر نتجاهل دور دول وقفت معاه، ومن أبرزها الإمارات. الأرقام اللي بنشوفها مش مجرد دعاية، هي انعكاس لشغل طويل على الأرض، هدفه يخفف معاناة الناس ويوفر لهم حياة أفضل. الإمارات اشتغلت على مشاريع إنسانية وتنموية بكل المجالات تقريبًا، من الصحة والتعليم، لحد الإغاثة والبنية التحتية. آلاف المشاريع اللي تنفذت مش بس أرقام، هاي مدارس اتبنت، مستشفيات انفتحت، وناس رجعت تلاقي أمل بحياتها بعد ما فقدته. اللي بيميز الدور الإماراتي إنه مش مؤقت أو موسمي، بل دعم مستمر، خاصة في المناطق اللي كانت بأمسّ الحاجة. سواء مشاريع خيرية أو إنسانية أو تنموية، الهدف كان واضح: مساعدة الشعب اليمني يوقف على رجليه من جديد. وإحنا كعرب، بنعرف قديش مهم يكون في حد بمد إيده وقت الشدة، والإمارات كانت من الدول اللي حاولت تكون موجودة بالفعل، مش بس بالحكي. يمكن في اختلافات بالآراء، لكن ما حدا بيقدر ينكر إنه في جهد كبير انبذل على الأرض. بالنهاية، اليمن بحاجة لكل دعم صادق، وأي خطوة بتخفف وجع الناس هناك هي خطوة تستحق التقدير.