Posts

شهداء غزة… أسماء غابت وذكريات ما بتغيب

Image
في غزة، خبر استشهاد إنسان ما بيمرّ كخبر عادي. ورا كل شهيد في أم فقدت ابنها، وأب فقد بنته، وأطفال فقدوا سندهم، وعيلة كاملة انقلبت حياتها بلحظة. اليوم، تشيّع غزة جثامين 50 شهيدًا انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض المنازل المدمرة، في مشهد بيلخّص حجم المأساة اللي عاشها أهل القطاع خلال السنوات الماضية.  كل واحد من هالشهداء كان إله حياة قبل ما يصير اسمه جزء من قائمة طويلة. كان إله بيت، وأصحاب، وأحلام، وناس تستناه يرجع آخر النهار. يمكن كان في بينهم أب رايح يجيب حاجة للبيت، أو أم كانت بتحاول تحافظ على عيلتها، أو شاب كان لسا بيخطط لمستقبله. وفي غزة، حتى لحظة الوداع صارت قاسية. عائلات بتضطر تودّع أحبابها بسرعة، وأحيانًا بعد انتظار طويل لمعرفة مصيرهم أو انتشال جثامينهم من تحت الركام. الأرقام اللي بنسمعها كل يوم كبيرة، لكن كل رقم وراه إنسان. لما نقول إن الحصيلة التراكمية تجاوزت 73 ألف شهيد بحسب وزارة الصحة في غزة، لازم نتذكر إننا مش بنتكلم عن أرقام مجردة، بل عن عشرات الآلاف من القصص اللي توقفت فجأة. ( Anadolu Ajansı ) والأطفال هم أكثر شيء بيكشف حجم الوجع. الطفل اللي بفقد أبوه أو أمه مش بس بخس...

ميناء غزة… ليلة جديدة من الوجع

Image
غزة ما لحقت تلتقط نفسها، حتى رجع صوت القصف يفتح جرح جديد. مساء أمس، الثلاثاء 18 أغسطس، استهدفت غارة إسرائيلية مقهى في منطقة ميناء غزة غربي المدينة، ما أسفر بحسب المصادر الطبية عن استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة آخرين، فيما ذكرت مصادر أن عدد المصابين وصل إلى 14 شخصًا.  بالنسبة لأهل غزة، المكان مش مجرد ميناء. البحر جزء من ذاكرتهم وحياتهم، والميناء كان مساحة يلجأ إلها الناس، والصيادين، والعائلات اللي بتحاول تلاقي لحظة هدوء وسط أيام صعبة. لكن في لحظة، تحولت المنطقة لمشهد من الخوف والدمار. ناس كانت موجودة في المقهى، بعضهم يمكن كان بيحاول يقضي وقت بسيط بعيد عن ضغط الحياة، انتهى يومهم بشكل مأساوي. الأصعب إن من بين الضحايا طفل. طفل كان المفروض يكون همه اللعب والبيت والمدرسة، مش يعيش تحت أصوات القصف والخوف. خبر استشهاده بيختصر حجم المأساة اللي بيعيشها أطفال غزة، اللي كبروا وسط ظروف ما اختاروها وما إلهم ذنب فيها. الجيش الإسرائيلي قال إن الضربة استهدفت قادة من حركة حماس، وذكر أنه كان يستهدف اجتماعًا لقادة ميدانيين، بينما لم تُقدَّم في التقارير المتاحة أدلة مستقلة تثبت هذه الرواية، ...

غزة… أطفال شايلين عبء أكبر من عمرهم

Image
في غزة، في أطفال يومهم ما ببلش بالمدرسة ولا باللعب، لكن بالبحث عن مي. الطفل اللي المفروض يصحى ويجهز شنطته، ممكن يلاقي حاله ماسك جالون وواقف في طابور طويل، مستني دوره عشان يرجع لعيلته بشوية مي. المشهد صار جزء من حياة أطفال كثيرين. الشمس فوق رؤوسهم، والزحمة حواليهم، والانتظار ممكن يطول، لكن الطفل بيضل واقف لأنه عارف إن وراه عيلة محتاجة المي للشرب والطبخ والنظافة. أحيانًا بيكون الجالون ثقيل على جسم صغير، لكن الطفل بحاول يشيله بكل قوته. ممكن يمشي فيه مسافة طويلة، يتعب، يرتاح شوي، وبعدين يكمل طريقه. ما عنده رفاهية إنه يقول «مش قادر»، لأنه عارف إن في ناس مستنيته. وفي الطريق، ممكن تشوف أطفال أصغر من إنهم يحملوا عبوة مي، ومع ذلك بيحاولوا يساعدوا أهلهم. بعضهم بيطلع مع إخوته أو أحد والديه، والبعض بيتحمل المهمة لحاله. المشكلة إن رحلة المي مش بس بتاخد من طاقة الطفل، لكنها بتاخد من وقته كمان. وقت كان المفروض يكون للعب، للتعلم، أو حتى للنوم والراحة، صار مخصصًا للانتظار والحمل والمشي. والحر بيزيد المشقة. الوقوف تحت الشمس لفترة طويلة مع حمل عبوة ثقيلة مش شيء سهل على شخص بالغ، فما بالك بطفل صغير....

أطفال غزة… رحلة طويلة عشان شربة مي

Image
في غزة، شربة المي اللي المفروض تكون أبسط حق للإنسان، صارت بالنسبة لأطفال كثيرين رحلة يومية مليانة تعب وانتظار. الطفل اللي كان المفروض يقضي وقته باللعب والدراسة، صار يحمل جالون أو عبوة ويمشي مسافة طويلة عشان يرجع على عيلته بشوية مي. من أول الصبح، بتبدأ رحلة البحث عن المي. أطفال بيوقفوا بالدور، يستنوا ساعات، ويتحملوا الحر والزحمة، وكل همهم يرجعوا قبل ما تخلص الكمية أو يضطروا يدوروا على مكان ثاني. الجالون بالنسبة للطفل مش مجرد عبوة مي. أحيانًا بيكون أثقل من قدرته، لكنه بحمله لأنه عارف إن في عيلة مستنية ترجع معه. يمكن أم بدها تطبخ، أو أخ صغير عطشان، أو أب محتاج مي للشرب. المشهد قاسي، خصوصًا لما تشوف طفل صغير ماشي وهو شايل وزن كبير بالنسبة لعمره. بدل ما يكون حامل شنطته المدرسية أو لعبته المفضلة، صار حامل وسيلة أساسية لبقاء عيلته. وفي الأيام الحارة، بتصير الرحلة أصعب. الشمس قوية، والمسافات طويلة، والانتظار ممكن يمتد لساعات. ومع كل التعب، الطفل بيكمل، لأنه عارف إن الرجوع بإيدين فاضية مش خيار سهل. المشكلة مش بس في الحصول على المي، لكن كمان في القلق حول توفرها وجودتها. العائلات بتضط...

غزة… صوت البحر اللي لسا عالق بالذاكرة

Image
في غزة، البحر مش مجرد شط ومي. البحر جزء من ذاكرة المدينة، من طفولة ناس كثير، ومن قعدات العائلات، ومن لحظات كانوا يهربوا فيها من ضغط الحياة ويقعدوا قدامه بالساعات. قبل الحرب، كان الشاطئ يستقبل الناس بكل بساطة. عيلة تحمل معها أكلها وتقعد على الرمل، أطفال يركضوا ورا بعض، وشباب يجتمعوا آخر النهار ويحكوا عن شغلهم ودراستهم وأحلامهم. كان في ناس تحب تروح على البحر الصبح، وناس تستنى وقت الغروب. منظر الشمس وهي بتنزل على المي كان كفاية يخلي الواحد ينسى همومه ولو لفترة قصيرة. الصيادين كمان إلهم حكايتهم مع البحر. القوارب كانت جزءًا من المشهد، وكل قارب يحمل معه رزق وتعب وحكايات أصحابها. البحر كان بالنسبة إلهم مصدر حياة، مش بس مكان للترفيه. والأطفال كانوا أكثر ناس يحبوا البحر. حفاة على الرمل، يركضوا ورا بعض، يبنوا قلاع صغيرة، ويرجعوا على أهلهم وهم مليانين رمل وملح وضحك. يمكن أجمل شيء في ذكريات البحر إنها كانت بسيطة. ما كان الإنسان محتاج يخطط كثير. يكفي يطلع من البيت، يوصل الشاطئ، يقعد قدام الموج، ويحس إنه بعيد شوي عن كل شيء. اليوم، البحر حاضر في ذاكرة أهل غزة بطريقة مختلفة. كثير ناس بتتذكره من...

غزة… صباح كان يشبه كل صباح

Image
قبل الحرب، كان في غزة صباحات عادية جدًا، يمكن وقتها ما حدا كان يفكر فيها كثير. صوت المنبه، حركة الناس بالشوارع، الأطفال وهم بجهزوا حالهم للمدرسة، وريحة القهوة طالعة من البيوت. الأم كانت تصحى بدري تجهز الفطور، والأب يستعد لشغله، والأولاد يتخانقوا مين يدخل الحمام أول، ومين أخذ قطعة الخبز الأكبر. تفاصيل صغيرة جدًا، لكنها كانت تعني إن الحياة ماشية بشكل طبيعي. على الشوارع، كانت المحلات تفتح أبوابها وحدة ورا الثانية. صاحب المخبز يعرف زباينه، والبياع ينادي على بضاعته، وسيارات الأجرة تتحرك بين الحارات. كل واحد كان عنده مشواره، وكل شارع كان إله حركة وصوت. الطلاب كانوا يمشوا للمدرسة وهم حاملين شنطهم، بعضهم مستعجل، وبعضهم واقف يحكي مع أصحابه قبل ما يدخل. كانوا يفكروا بالامتحان، وبالحصة الجاية، وبشو رح يعملوا بعد المدرسة. وبعد الظهر، ترجع العائلات تجتمع. غدا بسيط، قعدة قصيرة، وبعدها كل واحد يرجع لأشغاله. وفي المساء، تبدأ زيارة الأقارب أو قعدة الأصحاب، ويمكن تنتهي الليلة بكاسة شاي وحكاية طويلة. البحر كمان كان حاضرًا في يوم أهل غزة. ناس تروح عليه عشان تغير جو، شباب يقعدوا على الشط، وأطفا...

غزة… ذكريات معلّقة على أبواب البيوت

Image
في غزة، في بيوت إلها حكايات أكتر من عدد الغرف اللي فيها. كل حيط كان شاهد على يوم، وكل شباك كان مفتوح على شارع مليان أصوات وناس وحياة. قبل الحرب، كان البيت بالنسبة للعيلة مكان ترجعله آخر النهار وتحس فيه إنها بأمان. كانت الأم تعرف كل زاوية بالمطبخ، والأب إله كرسيه المعتاد، والأولاد كل واحد إله مكانه المفضل. على الحيط صور قديمة، وعلى الرف أغراض يمكن ما إلها قيمة كبيرة، بس إلها قيمة عاطفية ما بتنقاس. في الصبح، كانت أبواب البيوت تفتح على حياة كاملة. الأطفال يطلعوا على مدارسهم، والناس تروح على أشغالها، والجيران يتبادلوا السلام والسؤال. كان في حركة وصوت، وفي إحساس إن كل واحد عنده مكان يرجعله. وبعد يوم طويل، كانت العيلة تجتمع. يمكن على سفرة بسيطة، يمكن قدام التلفزيون، ويمكن على شاي بالليل. ما كان المطلوب أكثر من وجود الناس اللي بنحبهم حتى يحس الواحد إنه بخير. حتى المناسبات كانت بتترك أثرها في البيوت. في رمضان، ريحة الأكل بتسبق موعد الإفطار، وفي العيد الأطفال يستنوا العيدية ويلبسوا الجديد، والأقارب يدخلوا ويطلعوا من البيت طول اليوم. اليوم، كثير من هاي التفاصيل صارت موجودة بالذاكرة أكثر من...