كل يوم بغزة… بصحى وأنا مش عارفة رح أكمله ولا لأ
أنا بنت من غزة، وصار الخوف جزء من روتين يومي. كل صباح بفتح عيوني وبسأل حالي: يا ترى اليوم رح يمر بسلام؟ ولا رح نسمع صوت انفجار يهز الخيمة أو المكان اللي قاعدين فيه؟ الحياة هون ما عادت تشبه الحياة. أول همّي كل يوم إني ألاقي شوية مي، وإذا لقيتها بكون لازم أوفرها لأقصى درجة. الكهرباء صارت ذكرى، والأكل مش موجود زي قبل، ولو توفر بيكون بكميات قليلة ما بتكفي العيلة. أصعب إشي إنك تشوف الأطفال وهم محرومين من أبسط حقوقهم. لا مدرسة، لا ألعاب، ولا حتى مكان آمن يناموا فيه. كل ليلة بنحاول نطمن بعض، رغم إن الخوف ساكن بقلوبنا كلنا. أنا كنت أحلم أكمل دراستي وأشتغل وأعيش حياة طبيعية، لكن الحرب سرقت منّا الأحلام قبل ما تسرق البيوت. حتى الضحكة صارت نادرة، وكل مناسبة بتمر علينا بنفتقد فيها ناس كانوا معنا وصاروا مجرد ذكريات. ورغم كل التعب، لسه بنحاول نعيش. بنخبز إذا لقينا طحين، وبنفرح لو وصلتنا مساعدة، وبنحمد ربنا على أي يوم بيمر بدون فقد جديد. يمكن الأمل صار صغير، لكنه لسه موجود، لأنه لو فقدناه، بنكون خسرنا آخر إشي متمسكين فيه. غزة مش بس أخبار عاجلة وصور على الشاشات، غزة فيها ناس عندهم أحلام وعائلات و...