لما صار الحنين عنوان يومي في غزة
في غزة، الحنين ما عاد شعور بيزورنا بين فترة وفترة، الحنين صار جزء من يومنا. صار أول شيء بنفكر فيه لما نصحى، وآخر شيء بيرافقنا قبل النوم. كل يوم بمر على نفس الطريق بين الخيام، لكن عقلي بيكون بمكان ثاني. بكون راجعة لبيتنا، للمطبخ اللي كانت أمي تحضر فيه الفطور، للشباك اللي كنت أراقب منه الشارع، وللغرفة اللي كنت أهرب إلها لما أحتاج شوية هدوء. الغريب إن الأشياء اللي كنا نشوفها عادية صارت اليوم أحلام. كوب القهوة في البلكونة، صوت الجيران الصبح، رائحة الخبز من الفرن القريب، وحتى الزحمة اللي كنا نشتكي منها. أحيانًا بقعد مع صديقاتي ونحكي عن بيوتنا. كل واحدة بتحكي عن زاوية بتحبها أو ذكرى صغيرة ما كانت تتوقع إنها تشتاقلها لهالدرجة. بنضحك وإحنا بنتذكر، وبنسكت فجأة لما يمر الحنين من قدامنا مثل غيمة ثقيلة. لكن رغم كل هذا، غزة بتفاجئني كل يوم. بتفاجئني بالناس اللي لسه بتزرع الأمل في أصعب الأماكن. بالأطفال اللي بيحولوا أي مساحة صغيرة لملعب، وبالأمهات اللي بيخلقوا حياة كاملة من أقل الإمكانيات. تعلمت خلال الفترة الماضية إن الحنين مش ضعف. بالعكس، الحنين دليل إن عنا أشياء جميلة تستحق التمسك فيها. دلي...