أنا بنت من غزة.. أحاول أن أعيش، لا أن أنجو فقط
مش عارفة أبدأ حكايتي منين، لأن الحكايات في غزة بقت كتير أوي، لدرجة إن الواحدة فينا بقت محتارة تحكي عن إيه وتسكت عن إيه. عن البيت اللي مبقاش بيت؟ ولا عن الناس اللي مشيوا ومارجعوش؟ ولا عن الخوف اللي بقى جزء من يومنا، زي شرب المية والأكل والنوم؟ أنا بنت من غزة، وكنت فاكرة إن الحياة بسيطة. كنت بصحى الصبح على صوت أمي وهي بتناديني، وأتخانق مع أختي على حاجات تافهة، وأقعد أختار هلبس إيه، وأفكر هخرج فين مع صحابي. كانت عندي أحلام صغيرة، لكنها كانت بالنسبالي الدنيا كلها. كنت عايزة أتعلم، وأشتغل، وأفرح، وأعيش يومًا عاديًا من غير ما أحس إن العادي ده أمنية بعيدة. لكن في غزة، حتى الأحلام البسيطة بقت محتاجة معجزة. دلوقتي، لما بصحى من النوم، أول حاجة بعملها إني أبص حواليا وأطمن إن الناس اللي بحبهم لسه موجودين. بقيت أخاف من صوت التليفون، وأخاف لما حد يتأخر في الرد، وأخاف من الأخبار اللي بتوصل فجأة وتغيّر كل حاجة في ثانية واحدة. بقيت أعرف يعني إيه إن قلبك يفضل متعلق بكلمة واحدة: «إحنا بخير». الكلمة دي بقت أغلى من حاجات كتير كنت زمان بعتبرها مهمة. بيتنا كان مليان حياة فاكرة بيتنا كويس. فاكرة تفاصيله...