Posts

غزة… بيوت غابت جدرانها وبقيت تفاصيلها في الذاكرة

Image
في غزة، في بيوت تهدّمت جدرانها، لكن تفاصيلها لسا عايشة في ذاكرة أصحابها. لسا في أم بتتذكر المطبخ اللي كانت تحضّر فيه الفطور كل صباح، وأب بتتذكر الكرسي اللي كان يقعد عليه آخر النهار، وأطفال بيتذكروا الغرفة اللي كانت مليانة ألعاب وضحك. البيت ما كان مجرد أربع حيطان وسقف.. كان مكان بيرجعوا عليه بعد يوم طويل، مكان فيه صور العيلة، ريحة الأكل، صوت الأبواب، وضحكات الأطفال. اليوم، كثير من العائلات صارت تعيش في خيام أو أماكن نزوح، وكل ما حولها بيحكي عن حياة تغيّرت بشكل كامل. الأغراض القليلة اللي قدرت العائلات تحملها معها صارت أغلى من أي شيء، لأنها تحمل جزءًا من حياتهم القديمة. صورة عائلية، مفتاح، لعبة طفل، قطعة ملابس، أو حتى كوب صغير نجا من الدمار.. أشياء يمكن ما إلها قيمة مادية كبيرة، لكنها بالنسبة لأصحابها بتساوي ذكريات عمر كامل. وأصعب لحظة يمكن تكون لما يحاول الإنسان يتخيل بيته القديم. يتخيل الباب، الشباك، الحوش، صوت الجيران، والطريق اللي كان يمشي فيه كل يوم. وبين كل هالذكريات، بيضل في سؤال واحد بيرجع دايمًا: “هل رح نرجع يومًا؟” مش شرط يرجع البيت بنفس شكله، ولا يرجع كل شيء مثل ما...

غزة… أمّهات بيحاولن يصنعن من الخوف أمان

Image
في غزة، الأم ما عادتش بس أم.. صارت في نفس الوقت تحاول تكون الحماية، والطمأنينة، والأمل، حتى وهي من جوّاها خايفة ومكسورة. بتصحى الصبح قبل أطفالها، وتبدأ تفكر كيف رح يمرّ اليوم. هل في مي كفاية؟ هل في أكل؟ هل المكان اللي هم فيه رح يضل آمن؟ وهل رح تقدر تحافظ على أطفالها بعيد عن الخوف؟ أسئلة كثيرة، بس ما إلها إجابات واضحة. ومع ذلك، لما يصحى الطفل ويسألها: “ماما، شو رح نعمل اليوم؟”، بتحاول تبتسم. يمكن ما يكون عندها جواب. لكنها بتحاول ما تخليه يشوف خوفها. تحاول تعمل من زاوية صغيرة في الخيمة مكان يشبه البيت، ترتب ملابس أطفالها، تجمع أغراضهم القليلة، وتحتفظ بأي شيء يربطهم بحياتهم القديمة. صورة، لعبة، قطعة ملابس، أو حتى مفتاح بيت ما عاد موجود. أحيانًا، أكبر معركة بتخوضها الأم مش مع الظروف نفسها، لكن مع محاولتها إنها ما تخلي الخوف يوصل لقلب أطفالها. بتحاول تضحكهم، تحكي معهم، تشغلهم بأي شيء، وتخلي يومهم يمر بأقل قدر ممكن من الرعب. لكن لما ينام الأطفال، بيبدأ الصمت. هناك، يمكن للأم أخيرًا تسمح لنفسها إنها تبكي. تبكي على بيتها، وعلى الأيام اللي راحت، وعلى أطفالها اللي كبروا وسط الحرب بد...

غزة… أطفال كبروا قبل أوانهم

Image
في غزة، في أطفال كان المفروض أكبر همّهم يكون واجب المدرسة، لعبة جديدة، أو مين رح يربح بالمباراة بين أصحابهم. بس الحرب غيّرت كل شيء. صار الطفل يعرف أسماء أماكن النزوح، ويميز أصوات القصف، ويعرف إن المي لازم تنحفظ، وإن الأكل لازم يكفي لآخر اليوم. أطفال كانوا يركضوا في الشوارع، صاروا يركضوا خلف صهريج مي. وكانوا يستنوا جرس المدرسة، صاروا يستنوا دورهم بالطابور. وكانت شنطتهم المدرسية مليانة كتب وألوان، وصارت أغراضهم القليلة محطوطة بكيس أو صندوق داخل خيمة. ومع كل هالوجع، لسا الطفل بيضل طفل. لسا بدّه يضحك. لسا بدّه يلعب. لسا بيشتاق لسريره، لغرفته، لمدرسته، ولصاحبه اللي يمكن ما عاد يعرف وين صار. أحيانًا، وسط الخيام، بتطلع ضحكة صغيرة من بين الأطفال، وكأنها بتقول إن الحياة، رغم كل شيء، لسا بتحاول تلاقي طريقها. الأصعب إن كثير من هؤلاء الأطفال ما عادوا يتذكروا شكل حياتهم قبل الحرب بالتفصيل. بعضهم صار يعتبر الخيمة بيتًا، والطابور جزءًا من يومه، والخوف شعورًا عاديًا. لكن أحلامهم ما اختفت. واحد بدّه يرجع على مدرسته. واحدة بدها دمية جديدة. طفل نفسه يلعب بكرة في ملعب حقيقي. وطفلة كل أمني...

غزة… لما تصير تفاصيل الحياة الصغيرة أكبر من قدرة الناس

Image
في غزة، ما عادش الوجع بس في صوت القصف أو منظر البيوت المهدّمة.. الوجع صار موجود في كل تفصيلة صغيرة من تفاصيل اليوم. إنك تصحى الصبح وتفكر من وين بدك تجيب مي. إنك تحاول تلاقي مكان آمن تقعد فيه مع عيلتك. إنك تدور على شوية أكل يكفّي أطفالك. حتى شحن تلفونك صار مهمة بدها تخطيط وانتظار. أشياء كانت قبل الحرب عادية جدًا، اليوم صارت إنجاز. الأم اللي كانت تصحى الصبح تحضّر الفطور لأولادها، صارت أول فكرة بتيجي على بالها: “شو رح نأكل اليوم؟” والأب اللي كان همه يروح على شغله ويرجع آخر النهار، صار همه كيف يحمي عيلته ويأمّن إلهم أبسط احتياجاتهم. أما الأطفال، فكبروا أسرع من عمرهم. صاروا يعرفوا معنى الانتظار، والطوابير، وشح المي، والخوف من أصوات الطيارات، بدل ما تكون كل اهتماماتهم المدرسة واللعب وأصحابهم. ومع هيك، لسا في غزة ناس بتحاول تعيش. طفل بيضحك رغم كل شيء، أم بتحاول ترتب خيمتها، أب بيحاول يصلّح غرض قديم بدل ما يشتري غيره، وعيلة بتجتمع آخر الليل وتحكي عن الأيام اللي كانت فيها الحياة أبسط. يمكن الحرب أخذت منهم البيت، والأمان، والروتين، وأشياء كثيرة كانوا يعتبروا وجودها مضمون.. بس لسا م...

«كل إشي تغيّر».. يوميات عيلة غزية داخل الخيمة

Image
في غزة، في عائلات كثيرة صار يومها يبدأ وينتهي في نفس المكان: خيمة صغيرة جمعت أفراد العيلة بعد ما اضطروا يتركوا بيوتهم. المكان اللي كان المفروض يكون مؤقت، طال فيه الانتظار، وصار جزءًا من الحياة اليومية. الصبح، أول شيء بتعمله الأم إنها ترتب الفرش والأغراض. بتحاول تستغل كل مساحة موجودة، وتحط كل غرض بمكانه، لأن الخيمة ما بتتحمل الفوضى. ما في خزائن كبيرة ولا غرف متعددة، وكل شيء لازم يكون قريب من بعض. بعدها بتبدأ رحلة جديدة مع احتياجات اليوم. مي، أكل، شحن هاتف، أو البحث عن أي شيء ناقص للعيلة. أشياء كانت زمان جزءًا طبيعيًا من الحياة، صارت اليوم تحتاج وقتًا وجهدًا وتخطيطًا. الأطفال هم أكثر ناس بتحاول الخيمة تغيّر حياتهم. بدل ما يصحوا على غرفة فيها ألعابهم وكتبهم، صاروا يفتحوا عيونهم على مساحة صغيرة وأصوات ناس من حولهم. ومع ذلك، الأطفال بيضلوا أطفال؛ بيضحكوا، بيلعبوا، وبيحاولوا يخلقوا لحظات فرح حتى بأبسط الأشياء. لكن وراء ضحكاتهم في تعب كبير. طفل ممكن يسأل أمه متى رح نرجع على البيت، وممكن ما يفهم ليش لازم يضلوا بالخيمة. وأحيانًا الأم ما بتكون عندها إجابة واضحة، فبتكتفي إنها تحضنه وتقول له...

الخيمة مش بيت… حكاية يومية من قلب غزة

Image
لما الناس تسمع كلمة خيمة، يمكن تتخيل مكان مؤقت الواحد يقضي فيه يوم أو يومين وبعدين يرجع على بيته. بس في غزة، الخيمة بالنسبة لكثير من العائلات صارت حياة كاملة، فيها النوم والأكل والتعب والانتظار وكل تفاصيل اليوم. أنا عايشة في خيمة، وكل يوم بصحى وأنا بحاول أقنع حالي إن الأمور ممكن تتحسن. أول إشي بفكر فيه مش شو بدي أعمل اليوم أو وين بدي أروح، أول سؤال بيجي ببالي: كيف رح نمرر هاليوم؟ المكان صغير، والعيلة كلها موجودة في نفس المساحة. ما في غرفة أروح أقعد فيها لحالي لما أكون مضايقة، وما في باب أسكره وأحس إنه عندي خصوصية. كل حياتنا صارت قدام بعض، وكل شيء لازم ينحط بحساب. حتى ترتيب المكان صار معركة يومية. نفرش، ونرتب، ونحاول نحافظ على أغراضنا من التراب، وبعدين نرجع نجمع كل شيء آخر النهار. الخيمة ما بتعطيك إحساس الاستقرار، بتخليك طول الوقت حاسس إنك مؤقت، وإن حياتك معلقة لحد ما يصير شيء ما حدا بيعرف إمتى. وأصعب شيء بالنسبة إلي هو إني بتذكر بيتي. بتذكر غرفتي، سريري، أغراضي، والزاوية اللي كنت أحب أقعد فيها. وقتها كنت أعتبر كل هاي الأشياء عادية، وما كنت أعرف إنه ممكن ييجي يوم أشتاق فيه حتى لتف...

في خيمة بغزة… يوم كامل من الانتظار

Image
في الخيمة، اليوم ما بيمشي زي أي يوم. من أول ما الواحد يفتح عيونه، بتبلش الأسئلة: وين بدنا نجيب مي؟ شو رح ناكل؟ كيف رح نقضي النهار؟ ومتى ممكن تنتهي هاي الحياة؟ الخيمة صغيرة، لكن الهموم اللي جواها كبيرة. عيلة كاملة ممكن تعيش في مساحة ما بتكفي احتياجاتهم، وكل واحد فيهم بحاول يلاقي لنفسه زاوية صغيرة يرتاح فيها. الخصوصية صارت شيء صعب، وحتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية بتحتاج مجهود كبير.  الصبح، الأم بتبدأ ترتب الفرش والأغراض القليلة الموجودة، وكأنها بتحاول تقنع حالها إن المكان بيت. بتحافظ على الملابس من التراب، وبتدور على طريقة توفر فيها أكل لعيلتها، وبين كل هاد بتحاول تبتسم بوجه أولادها. الأطفال من جهتهم بحاولوا يعيشوا بطريقتهم. ممكن تلاقيهم بيلعبوا قدام الخيمة، أو يركضوا بين الممرات الرملية، أو يخترعوا لعبة من أي شيء موجود حواليهم. بس حتى لعبهم ما بيخلو من الواقع اللي عايشينه. ومع حر الصيف، بتصير الخيمة اختبارًا جديدًا. الشمس بتضرب القماش، والحر بينحبس جوّا، ومع نقص المياه وغياب وسائل التبريد، بتصير ساعات النهار طويلة ومتعبة، خصوصًا للأطفال وكبار السن.  ولما ييجي الليل، المفر...