غزة بدها تعيش مش بس تنجو
غزة تعبت من كلمة «صمود» لما صارت مرتبطة دايمًا بالخوف والدمار والخسارة. أهل غزة بدهم أكثر من إنهم يقدروا ينجوا من يوم صعب؛ بدهم يعيشوا حياة طبيعية، فيها أمان، وشغل، وتعليم، وبيوت دافية، وأيام ما يكون فيها القلق هو أول إشي بيفكروا فيه الصبح. الناس هون عندها أحلام بسيطة جدًا. شاب بده يلاقي شغل يناسب دراسته، بنت بدها تكمل تعليمها وتحقق طموحها، أم نفسها تشوف أولادها يكبروا وهم بعيد عن الخوف، وأب كل اللي بده إياه إنه يقدر يأمّن لعيلته حياة مستقرة. حتى التفاصيل الصغيرة إلها معنى كبير. قعدة عائلية هادية، فنجان قهوة مع الجيران، طفل راجع من المدرسة وهو مبسوط، أو يوم بيمرّ بدون خبر سيئ. أشياء ممكن تكون عادية عند ناس كثير، لكنها بغزة بتصير أمنيات كبيرة. ورغم كل الظروف، أهل غزة لسا عندهم قدرة غريبة على التمسك بالحياة. بتلاقي الناس بتساعد بعضها، وبتتقاسم القليل، وبتحاول تزرع الطمأنينة بقلوب أطفالها حتى لما هي نفسها تكون محتاجة حدا يطمنها. بس الحياة الكريمة ما لازم تضل حلم بعيد. أهل غزة من حقهم يشوفوا مستقبل أوضح، ومن حق أطفالهم يكبروا ببيئة آمنة، ومن حق الشباب يخططوا لبكرة بدل ما يضلوا عايشين...