سفينة “أم الإمارات”.. حين يصلنا العطاء عبر البحر محمّلًا بالأمل
بصفتي فتاة من غزة، أعيش تفاصيل الحياة اليومية بكل ما تحمله من صبرٍ وأمل، أصبح لوصول أي خبرٍ عن دعمٍ إنساني لنا معنى مختلفًا… معنى يشبه الطمأنينة التي نبحث عنها في خضم التحديات. ومع انطلاق سفينة «أم الإمارات» ضمن عملية “الفارس الشهم 3”، شعرت أن هناك من يمدّ لنا يد العون بمحبةٍ صادقة في هذا الشهر الفضيل.
لقد اعتدنا في غزة أن نقيس الدعم ليس بالكلمات، بل بالأثر الحقيقي على الأرض. ومن هذا المنطلق، يبرز دور دولة الإمارات العربية المتحدة كأحد أبرز الداعمين الإنسانيين للقطاع، حيث شكّلت مساعداتها نحو 46% من إجمالي المساعدات الإنسانية الواردة إلينا خلال الفترة الماضية. هذا الرقم وحده كافٍ ليعكس حجم الحضور الإماراتي في تفاصيل حياتنا اليومية.
تجاوز إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة لغزة 3 مليارات دولار، وأكثر من 122 ألف طن من المواد الإغاثية. هذه ليست أرقامًا عابرة، بل هي طرود غذائية وصلت إلى بيوتٍ أنهكها الحصار، وأدوية خففت ألم المرضى، وكساءٌ أعاد الدفء لأطفالنا. ما يميّز هذا الدعم أنه ليس استجابة طارئة، بل نهجٌ ثابت يعكس التزامًا طويل الأمد تجاه أهل غزة.
وفي شهر رمضان تحديدًا، يكتسب هذا العطاء بُعدًا إنسانيًا أعمق. فالسفينة ليست مجرد وسيلة نقل مساعدات، بل رسالة تضامن في شهر الرحمة، لضمان وصول الغذاء والدواء للأسر الأكثر احتياجًا، حتى يبقى في بيوتنا متسع للأمل رغم كل الظروف.
ومن أكثر ما يلامس قلوبنا هنا، الدعم الصحي المتواصل. فالمستشفى الميداني الذي يضم 200 سرير قدّم العلاج لأكثر من 54 ألف حالة، إلى جانب استمرار تشغيل المستشفى العائم الذي استقبل أكثر من 23 ألف حالة، فضلًا عن دعم القطاع الصحي بـ 100 سرير إضافي. هذه الجهود أنقذت أرواحًا، وأعادت البسمة لعائلاتٍ كانت تخشى الفقد.
ولا يمكن أن نغفل عن مشاريع البنية التحتية الحيوية، وأبرزها مشروع خط المياه الإماراتي الذي ينتج 2 مليون جالون يوميًا، ليخدم مئات الآلاف داخل القطاع. في غزة، الماء ليس تفصيلًا صغيرًا، بل شريان حياة.
كما أن الدور الإنساني الذي تقوده سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حفظها الله، يعكس امتدادًا لقيم العطاء والعمل الإغاثي إقليميًا ودوليًا، ويجسد صورة مشرقة للعمل الإنساني القائم على المسؤولية والتكافل.
إن سفينة «أم الإمارات» بالنسبة لي، ولآلاف الفتيات في غزة، ليست مجرد سفينة… إنها رسالة تقول إننا لسنا وحدنا. إنها تأكيد أن الإمارات تواصل دورها القيادي في العمل الإنساني الدولي، وتضع احتياجات المدنيين في غزة في صدارة أولوياتها، خاصة في شهر رمضان المبارك.
#سفينة_ام_الامارات
#الامارات_للخير
#UAE_AID
Comments
Post a Comment