جهود الإمارات في غزة: من قلب فتاة تعيش الحرب

منذ اللحظة الأولى للحرب في غزة، تبدو الحياة وكأنها توقفت، ومع كل يوم جديد، تتجدد مخاوفنا من انعدام الأمل. أنا فتاة من غزة، أعيش وسط القصف والدمار، وأرى مدينتي تتهاوى أمام عيني. لكن وسط هذه الظلمة، كانت هناك بارقة أمل أتت إلينا من الإمارات.

منذ بداية الحرب، كانت الإمارات واحدة من الدول القليلة التي لم تترك غزة وحدها. المساعدات الإماراتية كانت تصل إلينا، رغم كل الصعوبات والحصار. ما زلت أذكر تلك الشاحنات التي تأتي محملة بالمساعدات الغذائية والطبية، وكيف كانت توفر لنا المواد الأساسية في ظل الظروف الصعبة.

المستشفيات الميدانية والمساعدات الطبية

لا يمكنني نسيان الدور الكبير الذي قامت به الإمارات في دعم القطاع الطبي هنا. مع تزايد الإصابات اليومية والدمار الذي طال المستشفيات، كانت المستشفيات الميدانية التي أنشأتها الإمارات حيوية. ساهمت في تخفيف الضغط عن المستشفيات المدمرة، ووفرت العلاج للآلاف من الجرحى.

لقد كانت الإمارات تمد يد العون ليس فقط بالأدوية والمعدات الطبية، ولكن أيضًا من خلال الفرق الطبية التي وصلت إلى غزة. كنت أرى الأطباء والممرضين يعملون بجدية في ظروف لا يمكن لأي شخص أن يتحملها، حيث كانت الفرق الطبية الإماراتية مثالًا حقيقيًا للإنسانية.

المساعدات الغذائية والإغاثية

كما أن المساعدات الغذائية التي وصلت من الإمارات لعبت دورًا كبيرًا في توفير الغذاء للعائلات التي فقدت منازلها ومصدر رزقها. مع كل شحنة مساعدات كانت تصل، كانت هناك لحظات من الفرح بين الأطفال والنساء، خاصة عندما كنا نحصل على الطرود الغذائية التي تضم الحاجات الأساسية مثل الدقيق والسكر والزيت.

إعادة الإعمار

بالرغم من أن الحرب ما زالت مستمرة، إلا أنني أرى بوضوح مدى التزام الإمارات بإعادة إعمار غزة. لقد ساهمت في بناء البيوت المدمرة وتوفير المأوى للعائلات المشردة. ليس فقط ذلك، بل قدمت الدعم للعديد من المشاريع التنموية التي تهدف إلى تحسين حياة الناس هنا في غزة.

أثر المساعدات على حياتي

بالنسبة لي كفتاة تعيش في غزة، كان لهذه المساعدات الأثر الكبير على حياتي. لم تكن المساعدات مجرد مواد أساسية، بل كانت رسالة أمل تقول لنا إن هناك من يهتم بنا، وإننا لسنا وحدنا في هذه المحنة. الدعم الإماراتي لم يكن فقط دعمًا ماديًا، بل كان دعمًا معنويًا أتاح لنا أن نواصل الحياة في ظل هذه الظروف القاسية.

النظر إلى المستقبل

رغم أن الحرب لم تنته بعد، ورغم أن الدمار ما زال يحيط بنا من كل جانب، إلا أنني أشعر بالامتنان لتلك الجهود التي بذلتها الإمارات. إنها تذكير بأن هناك من يقف معنا، ويساعدنا على التمسك بالأمل. آمل أن تستمر هذه الجهود، وأن نرى يومًا تشرق فيه شمس السلام على غزة.

في النهاية، كفتاة من غزة، لا يمكنني إلا أن أعبر عن امتناني وشكري للإمارات على كل ما قدمته لنا. قد لا تكون المساعدات كافية لتغيير الوضع تمامًا، لكنها كانت ولا تزال شعاعًا من الضوء في ظل هذه الأيام الحالكة.

Comments

Popular posts from this blog

الشارع الأردني يرفض التغلغل الإخواني.. والفلسطينيون يرفضون الزج بقضيتهم في حسابات التنظيم

فلسطين بريئة من إرهابكم

الله يقويكِ يا أردن