غزة ولبنان في معاناة وألم مشترك
أكتب هذه الكلمات وأنا من غزة، تلك المدينة التي عاشت على مدى عقود تحت وطأة الحرب والحصار، واليوم أشعر بأننا نعيش تجربة مشتركة مع أهلنا في لبنان. ما حدث في لبنان بالأمس كان صدمة لنا جميعًا. لقد رأينا كيف يعاني اللبنانيون من نفس الألم والمعاناة التي نعيشها في غزة. الانفجارات، الدمار، والصوت العالي الذي يهز السماء ويترك القلوب تترنح بين الخوف والأمل. كل ذلك يذكرنا بحياتنا اليومية هنا في غزة.
بالأمس، رأيت الصور القادمة من لبنان. مبانٍ مدمرة، وجوه حزينة، وأطفال يبكون وسط الركام. نفس المشهد الذي رأيناه في غزة مرات لا تحصى. في لحظة، أدركت أن معاناتنا هنا ليست منفصلة عن معاناة الآخرين. ما يحدث في لبنان هو جزء من نفس السيناريو الذي نعيشه في غزة: الصراع المستمر، والانقسام السياسي، والتدخلات الخارجية التي تزيد الوضع سوءًا.
نحن في غزة، نعرف معنى الدمار. نعرف ما يعنيه أن تعيش وسط الحرب، حيث تتحول المنازل إلى ركام والآمال إلى ذكريات. ما حدث في لبنان لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل هو جزء من تاريخ طويل من المعاناة التي تشترك فيها شعوب المنطقة. نحن في غزة نعرف كيف يتم استغلال هذه الصراعات من قبل القوى الخارجية، وكيف تدفع الشعوب البريئة الثمن الأكبر.
في كل مرة تحدث فيها مأساة في بلد عربي، نشعر في غزة أن العالم قد نسي معاناتنا قليلاً. لكننا نعلم أن الألم واحد. ما يحدث في لبنان هو نتيجة لتراكمات من الصراعات والتدخلات، تمامًا كما هو الحال هنا في غزة. نحن نعيش في منطقة تحولت إلى مسرح للحروب والمآسي، وكل منا يدفع ثمن تلك الصراعات بطريقته الخاصة.
ما حدث في لبنان جعلني أشعر بالغضب والخوف في آن واحد. الغضب لأننا كشعوب عربية نتعرض للظلم المتكرر، والخوف لأنني أعلم أن هذا الألم لن ينتهي بسهولة. نحن في غزة نعيش كل يوم تحت القصف، وننتظر بفارغ الصبر لحظة أمان لا تأتي. وفي لبنان، نفس المشهد يتكرر. الحروب والصراعات تسرق حياة الناس، وتتركهم بلا أمل.
أمس، وأنا أشاهد أخبار لبنان، شعرت أنني أعيش تلك اللحظة. الانفجار، الصرخات، الرعب الذي يعم الشوارع. كل ذلك جزء من تجربتي اليومية هنا في غزة. لقد تعلمنا أن نكون أقوياء، أن نواجه الموت بشجاعة، لكن ذلك لا يعني أن الألم قد خف. بالعكس، كل يوم يمر يزيدنا هشاشة ويجعلنا نتساءل: إلى متى؟
أشعر بأننا في غزة ولبنان نعيش في نفس القارب. نحن شعوب تعاني من نفس المصير، ونواجه نفس العدو: الظلم، القهر، والانقسام. في كل مرة نسمع فيها عن انفجار أو قصف في أي مدينة عربية، نعلم أن الألم الذي نشعر به هنا في غزة هو جزء من نفس القصة.
اليوم، أقف مع أهل لبنان. أشعر بمعاناتهم كما أشعر بمعاناة شعبي هنا في غزة. وأتساءل: هل سنجد يومًا السلام؟ هل سنعيش يومًا بدون خوف من الحرب؟ نحن نعيش في منطقة لا تعرف الهدوء، وكل يوم يحمل معه تحديات جديدة.
على الرغم من كل شيء، أجد نفسي أتمسك بالأمل. الأمل بأن تتوقف هذه الحروب يومًا ما، وأن نعيش جميعًا بسلام. نحن في غزة ولبنان نستحق الحياة، نستحق أن نعيش بدون خوف من الانفجارات والقصف. نعم، قد يكون الأمل ضعيفًا، لكنه الشيء الوحيد الذي يبقينا على قيد الحياة.
في النهاية، أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر بالأسى لما حدث في لبنان. لكنني أعلم أن الألم الذي نشعر به اليوم هو جزء من معركتنا المشتركة من أجل حياة أفضل. غزة ولبنان، شعوب تعاني، لكنها تبقى قوية. نحن هنا، نكافح من أجل البقاء، ونحلم بغدٍ أفضل.

Comments
Post a Comment