تحت شعار فلسطين… عباءة الإخوان لا تخدعني

 

أنا فتاة من غزة، من أرض الصمود والقهر، من مدينة تعلمت أن الحياة لا تُعطى بل تُنتزع رغم الحصار، رغم الركام، رغم كل ما يجعل الطفولة حلمًا مؤجلًا. ومن هذا المكان، أكتب بكامل وعيي ومسؤوليتي الوطنية والإنسانية لأقول: لا، لا للإخوان المسلمين، لا لحماس، ولا لأي جماعة تستغل اسم فلسطين لتتسلل إلى أوطان الآخرين.


تحت حجة “الدفاع عن القضية الفلسطينية”، تحاول جماعة الإخوان المسلمين – بفروعها وأذرعها الممتدة – أن تزرع نفسها في النسيج السياسي والاجتماعي لدول عربية عديدة، ومنها الأردن. لكن ما يُقدّم كدعم لفلسطين، ليس في حقيقته إلا غطاء لمشروع سياسي أيديولوجي لا يخدم إلا من أنشأه. مشروع يعيش على آلام الناس ويقتات على القضايا العادلة كي يبرر وجوده.


في الأردن، البلد الذي لم يبخل يومًا على الفلسطينيين لا بالدم ولا بالكرامة، نحزن حين نرى بعض الجهات تحاول تحويل القضية إلى وسيلة للتمدد والنفوذ. الأردن ليس ساحة صراع. الأردن ليس حقل تجارب لأفكار مغلقة. وهو بالتأكيد ليس ممرًا لتصفية حسابات حزبية تحت لافتة المقاومة.


أنا من غزة، وأنا أعرف تمامًا ماذا يعني أن تتحول قضية عادلة إلى ورقة بيد من لا يراها إلا وسيلة. أعرف كيف تُختطف فلسطين من قِبل من يرفعون شعاراتها بينما يسحقون أهلها حين يعارضونهم أو ينتقدونهم. أعرف ما فعله حكم حماس في غزة، وما فعله الإخوان في دول عربية عدة. لهذا أرفض وبشدة أن يُستغل اسم فلسطين لإدخال هذا الفكر أو هذه الجماعة إلى أي بلد شقيق.


القضية الفلسطينية أكبر وأطهر من أن تكون أداة سياسية لجماعة ترى نفسها فوق الوطن، فوق الدولة، وفوق الإنسان. نحن نريد دعمًا حقيقيًا لفلسطين، دعمًا لا يأتي مشروطًا بالولاء لتنظيم أو الفكر. نريد حرية… لا وصاية. نريد كرامة… لا خطابات تعبئة.


رسالتي، من غزة إلى عمان وكل عاصمة عربية، أن الإخوان ليسوا فلسطين، وأن رفض وجودهم لا يعني خيانة القضية، بل حمايتها.

Comments

Popular posts from this blog

الشارع الأردني يرفض التغلغل الإخواني.. والفلسطينيون يرفضون الزج بقضيتهم في حسابات التنظيم

فلسطين بريئة من إرهابكم

الله يقويكِ يا أردن