مرور عامين على عملية الفارس الشهم 3 في غزة.. عامان من العطاء والأمل
مرّ عامان منذ انطلاق عملية الفارس الشهم 3، المبادرة الإنسانية الإماراتية التي امتدت إلى قلوب الغزيين قبل أن تصل إلى بيوتهم.
كفتاة من غزة، لا يمكنني نسيان ذلك اليوم الذي سمعنا فيه عن وصول قوافل المساعدات الإماراتية. لم تكن مجرد شاحنات محمّلة بالطعام والدواء، بل كانت رسالة دفء في زمنٍ أنهكنا فيه البرد والحصار.
على مدى عامين، لم تتوقف قوافل الخير. شملت المساعدات مختلف القطاعات الحيوية: من دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالأدوية والمعدات، إلى ترميم المدارس والمنازل المتضررة، وصولًا إلى تقديم وجبات غذائية وإغاثية لعشرات الآلاف من العائلات.
كانت المبادرة أشبه بنبض حياةٍ جديد في غزة، تنبثق مع كل شاحنة تدخل ومع كل يد تمتد لتقديم العون.
لا أنسى كيف تحوّلت خيام النازحين في الشمال إلى أماكن أكثر إنسانية بفضل تلك المساعدات التي حملت شعار “الفارس الشهم 3”. كانت الإمارات حاضرة بقلبها وعطائها، في الوقت الذي كنا فيه بأمسّ الحاجة لأي دعمٍ يخفف وجع الحرب الطويلة.
عامان من العمل المستمر، والجهود المتواصلة التي لم تعرف التعب. فرق الإغاثة الإماراتية كانت تتواجد في الميدان بلا توقف، تعمل بصمت، وتزرع الأمل في كل زاوية من غزة.
ورغم كل الظروف الصعبة، استمر الدعم في مجالات التعليم عبر المنح الدراسية، وفي القطاع الصحي عبر بناء وحدات جديدة، وتوفير أجهزة طبية متطورة ساعدت على إنقاذ مئات الأرواح.
بالنسبة لنا، لم تكن عملية الفارس الشهم 3 مجرد مبادرة إنسانية، بل كانت شهادة على معنى الأخوّة الحقيقية والتضامن العربي في وجه المحن.
هي قصة دفء إنساني لا يُنسى، كتبتها الإمارات بأفعالها لا بأقوالها، وظل أثرها حاضرًا في تفاصيل حياتنا اليومية — في وجوه الأطفال الذين عادوا إلى مدارسهم، وفي عيون المرضى الذين وجدوا الدواء، وفي كل بيت عاد إليه الأمل من جديد.
عامان من “الفارس الشهم”.. عامان من الأمل الممتد بين غزة وأبوظبي.
وما زال الخير مستمرًا، وما زالت الأيادي البيضاء تكتب فصولًا جديدة من الإنسانية.

Comments
Post a Comment