رجعت الناس على غزة.. ورجع النبض معها
أنا من غزة. يمكن ما حدا يفهم معنى الرجعة إلا اللي عاش لحظة الوداع. اللي شاف الناس وهي طالعة من بيوتها، شايلة وجعها، وأملها بخِرج صغير. اللي شاف الطرق فاضية، والبيوت مطفّية، حتى صوت الأطفال اختفى… كأن غزة وقتها كانت تتنفس على مهَل، تستنى ولادها يرجعوا.
اليوم، لما بدأت الناس ترجع، والله كأن الروح رجعت للبلد. الشوارع اللي كانت ساكتة، صارت تسمع فيها ضحكة طفل، أو سلام جار على جاره. ريحة الخبز، ريحة القهوة، كلها بتحكي كلمة وحدة: رجعنا.
مش سهل الرجوع، ولا بسيط الطريق. في ناس رجعت وبيوتها مش زي قبل، في ناس ما لقت إلا ركام، بس برضه رجعوا. لأنه بالنسبة إلهم، غزة مش بس مكان… هي الحكاية، هي الأم، هي الهوية.
أنا لما شفت أول موكب راجع، دموعي نزلت من غير ما أحس. حسّيت إنه رغم كل الألم، لسه في نبض، ولسه في إرادة. في كل طفل راجع، في أم بتضم ابنها، في أب واقف على باب بيته حتى لو ما ضل من بيته إلا الباب.
غزة يمكن تعبت، بس ما انكسرت. كل مرة تنهض من الرماد، وتقول للعالم: “أنا هون، ولسه فيّ حياة.”
رجعة النازحين مش بس رجعة ناس… هي رجعة أمل. رجعة الحياة لغزة. ❤️

Comments
Post a Comment