يوم التسليم… وجع ما بين الفقد والنجا
اليوم في غزة، كان الصبح غير كل يوم. الشوارع صامتة، والوجوه متوترة، وكل بيت بينتظر خبر… الكل بيحكي عن تسليم الأسرى. كلمة “تسليم” لحالها وجع، كأنها بتختصر قصة طويلة من خوف وأمل وضياع.
أنا بنت من غزة، عشت كل لحظة من الحرب، من أصوات القصف لصرخات الناس تحت الركام، واليوم بشوف الناس بين بكاء وفرحة، بين اللي رجعله ابنه، واللي لسه ما إله أثر.
في اللحظة اللي وصلت فيها أول دفعة من الأسرى، كان في صمت ثقيل… بعدين اختلطت الأصوات: زغاريد، دموع، صراخ، تكبيرات، كل شي مع بعض. في أم حضنت ابنها بعد شهور من الخوف، وفي أم تانية وقفت على الجنب تبكي لأنها لسه ما سمعت اسمه ضمن القائمة. غزة اليوم كلها كانت مشهد متناقض، فيه فرح مؤلم ووجع جميل.
تسليم الأسرى اليوم مش حدث عادي، هو وجع مكتوم في قلوب الكل. لأن اللي بنعرفه تمامًا، إن كل اسم رجع، وراه عشرات الأسماء اللي لسه محبوسة، ومئات الأوجاع اللي لسه ما لقت طريقها للضوء.
لكن رغم كل شي، لما شفنا الأسرى راجعين، ملامحهم باهتة بس عيونهم بتحكي صمود، حسينا إنه لسه فينا حياة، ولسه في أمل. غزة دايمًا بتوجع… بس بنفس الوقت، دايمًا بتقوم، دايمًا بتحب، ودايمًا بتتعلق بالحياة، حتى وسط الرماد.
اليوم، يوم التسليم، كان يوم “الوجع الجميل” — وجع بيذكرك إنك إنسان، وإنه رغم كل الدمار، في قلوبنا لسه مساحة للأمل والفرح، مهما كان صغير

Comments
Post a Comment