راجعين… حتى لو تعبنا

 

أنا بنت من غزة، وعمري ما كنت أتخيل يجي يوم أشوف فيه الناس راجعة على بيوتها وهي مش متأكدة إذا بعدها موجودة ولا لأ. بس اليوم، وأنا ماشية بين الركام والبيوت اللي صارت أطلال، شفت وجوه الناس فيها شي غريب… مزيج من الخوف والفرح، من التعب والأمل.


النازحين رجعوا، بس مو مثل ما طلعوا. رجعوا حاملين وجع شهور طويلة من النزوح، من الخيام والحر والبرد، من الانتظار والقلق. رجعوا على بيوت ما ضل فيها غير الذكريات، وعلى أحياء كانت زمان مليانة حياة وصارت اليوم شبه صامتة.


بس برغم كل شي، غزة ما بتموت. الناس فيها أقوى من الركام. شفت أم ماسكة مفتاح بيتها، بتقول: “حتى لو ما ضل منو غير باب، رح أرجع وأعلّق المفتاح عالحايط”. وشفت أطفال بيلعبوا بين الحجارة كأنهم بيقولوا للدنيا: “إحنا هون، ولسا عايشين”.


العودة مش بس خطوة جسدية، هي تحدي… تحدي للوجع، للدمار، وللي بدهم غزة تضل خالية. يمكن البيوت اتكسرت، بس الروح لسه واقفة، والناس مصمّمة ترجع تبني من أول وجديد.


غزة بتوجع، بس بنفس الوقت بتعطي دروس بالصبر. وكل نازح رجع اليوم، رجع وهو بيحمل قصة انتصار صغيرة، على الأقل على الخوف.


ورح نضل نرجع، مرة ومرتين وعشر… لحد ما ترجع غزة مثل ما كانت، بل أحلى. لأن اللي عاش فيها بيعرف إنها تستحق كل وجع وكل صبر


Comments

Popular posts from this blog

الشارع الأردني يرفض التغلغل الإخواني.. والفلسطينيون يرفضون الزج بقضيتهم في حسابات التنظيم

فلسطين بريئة من إرهابكم

الله يقويكِ يا أردن