غزة… الحنين اللي ما بينطفي
أحيانًا بفيق من النوم على صوت في راسي مش غريب… صوت غزة.
مش صوت البحر بس، ولا صوت الأذان اللي كان يملأ الحارات،
هو خليط من أصوات ناس، ضحكات أطفال، وصوت الشارع اللي ما كان ينام.
كل شي بغزة كان حي، حتى الوجع كان له روح.
بشتاق لريحة الخبز من فرن الحارة،
لبائعة النعنع وهي تصيح “نعنع بلدي يا حلو”،
لبحر غزة اللي كان يلمنا رغم كل شي،
نضحك، نحكي، نرمي تعب الأيام عَ الموج ونحلم.
اليوم، وأنا بعيدة، غزة صارت فيّ أكتر ما هي على الخريطة.
كل زاوية فيها ذكرى، كل شارع اسمه بيجرح وبيطيب بنفس اللحظة.
بشتاق للبيوت اللي كانت عامرة بالحياة،
لأمي وهي بتغلي القهوة،
وللضحكة اللي كانت تطلع من القلب قبل ما يصير الحزن عادة.
غزة مش بس مدينة محاصرة…
هي حكاية ناس بيخلقوا الفرح من العدم،
وبيزرعوا ورد على حيطان مهدومة.
فيها وجع، آه، بس كمان فيها حب ما بينتهي،
حبّ المكان، الناس، الحارة، البحر… وحتى التراب.
كل يوم بعيد عنها بيعلّمني معنى كلمة “حنين”.
الحنين لغزة مش بس شوق…
هو وجع ناعم، زي أغنية بتسمعيها ألف مرة وما بتشبع منها،
وزي ريحة المطر أول ما تلمس ترابك، بتحسي إنها بتحكي “رجعيلي”.
غزة…
مش قادرة أقول إني نسيت، ولا حتى حاولت.
لأنك مش ذكرى، إنتِ نبض،
وكل نبضة فيّ بتحكي اسمك

Comments
Post a Comment