مصر اللي كانت وما زالت السند لغزة
أنا من غزة، من مدينة تعوّدنا فيها نعيش بين صوت الطيارات وصدى الدعاء. وسط كل هالضجيج والخوف، دايمًا في اسم بيطمنّي لما بسمعه… مصر.
من أول أيام الحرب، لما كل شي كان ينهار حوالينا، كانت مصر هناك — فاتحة معبر رفح، مستعدة تستقبل الجرحى، وتوصل المساعدات، وتخفف عنا وجع الحصار اللي صار جزء من يومنا. مش مجرد دولة جارة، لا… كانت حضن دافي وقت البرد، وملجأ وقت الضياع.
بشوف الشاحنات المصرية وهي داخلة غزة محمّلة بالأكل والدواء، وبحس كأنها رسائل حب جاية من أم لأبنها البعيد. وبشوف الأطباء المصريين اللي دخلوا على المستشفيات بين الركام، بعرف إن لسه في إنسانية ما ماتت.
مصر ما دعمت غزة بس بالمساعدات، دعمتها بالموقف، بالصوت، بالكرامة. في كل قمة، في كل مؤتمر، في كل بيان رسمي… كانت غزة حاضرة بكلام مصر، وبنبضها. حتى لما الطريق كان صعب، مصر ما سكّرت بابها، ولا سكّرت قلبها.
يمكن الناس برا ما يحسّوا قديش هالشي مهم، بس إحنا بنعرف. بنعرف لما توصل شاحنة مصرية فيها خبز ومية ودواء، قديش بتغير يوم كامل في غزة. بنعرف لما بنسمع الإعلام المصري بيحكي عنّا بحنية، كيف بترجع فينا الروح شوية.
غزة يمكن صغيرة على الخريطة، بس كبيرة بعيون مصر. وأنا كفتاة من غزة، بكتب وبكل صدق:
مصر كانت دايمًا معنا، في الشدة قبل الرخا.
وكل مرة بطلع فيها صوت الأذان من بين الركام، بدعي لمصر — بلد الجدعنة، وبلد اللي عمرها ما نسيتنا

Comments
Post a Comment