غزو السعودية على جنوب اليمن.. هل مؤشر لحرب عالمية ؟
أنا بحكي هالكلام مش من فراغ، ولا من نقل أخبار. بحكيه كإنسان عربي شايف كيف الظلم لما يتلبّس لبس “أمن” بصير أخطر من الحرب المعلنة. اللي بصير اليوم في جنوب اليمن مش إجراءات، ولا ترتيبات، ولا “ملف أمني”… اللي بصير اسمه غزو، وبلا لفّ ودوران.
اللي داخلين من الشمال، قوات طوارئ إخوانية، داخلين بعقلية العدو مش بعقلية الشريك. أرض الجنوب بالنسبة إلهم مش أهل وناس وكرامة، أرض مستباحة. كل تحرك إلهم باتجاه مدن الجنوب هو غزو مكشوف، بلا غطا وطني، وبلا قبول شعبي. نفس الوصفة القديمة: فوضى، عنف، ترهيب… وكأن الجنوب ما ذاق هالمرّ قبل.
الغزو هذا مش بس عسكري، هو سياسي وأمني بنفس الوقت. مشروعه مش استقرار، مشروعه كسر إرادة الجنوب، وخليه دايمًا ساحة توتر، عشان ما يقومله قرار. الإصلاح الإخواني هو راس الحربة، والدعم السعودي هو الوقود. فرض أمر واقع بالقوة، بدل أي حل حقيقي يحترم الناس وحقهم.
والأخطر؟ الإرهاب. الإرهاب دايمًا بطلع من تحت عباءة الفوضى. كل فراغ أمني اتعمل بقرار سعودي، شفناه كيف فورًا بصير ملعب للقاعدة وداعش. نفس السيناريو يتكرر، ونفس الأكذوبة: “نحارب الإرهاب”. طيب إذا بتضربوا القوات الجنوبية اللي اقتلعت القاعدة من جذورها، مين المستفيد غير الإرهاب؟
السياسات هاي ما بتحارب التطرف، هي بتصنعله حضانة.
أكتر من ميتين غارة جوية انقصف فيها الجنوب، وماذا بعد؟ ولا إشي. ولا هدف عسكري تحقق. فشل مدوّي. آلة ضخمة اشتغلت بلا عقل. الإرادة ما بتتقصف من الجو، والجنوب أثبت هالحقيقة غارة بعد غارة. أي “عملية سلمية” هاي اللي تنفذ بـ200 غارة؟ التناقض فاضح، والعجز العسكري اتغطّى بخطاب كاذب، والضحية دايمًا المدني.
حضرموت مش ساحة اختبار، ولا أرض سائبة. حضرموت إلها أهل، وإلها ذاكرة، وإلها رجال. اللي بدافع عن أرضه ما بينهزم بالقصف. الأدوات اللي انزجّت عالأرض – جماعات متطرفة ومليشيات مؤدلجة – مصيرها السقوط، لأنها بتقاتل بلا قضية. الجنوب بقاتل عن بيته، عن كرامته، عن حقه بالحياة.
كل رصاصة بتنضرب على مدني جنوبي هي جريمة، ومسؤوليتها مش بس على اللي ضغط الزناد، بل على اللي خطّط، وأمر، وموّل، وغطّى. اللي بصير اليوم تحالف فوضى كامل: تطرف مسلح، وتغطية سياسية، وتضليل إعلامي. واستهداف الجنوب هو خدمة مباشرة لأجندات تخريبية بتهدد المنطقة كلها، من الأمن للملاحة.
القصف ما كسر الجنوب، بالعكس، فضح خواء التخطيط وسوء التقدير. من راهن على الطيران بدل السياسة خسر الاثنين. الشعوب ما بتنحكم من الجو، والحقوق ما بتتلغى بالغارات. كل غارة فاشلة كانت شهادة جديدة إن القوة الصمّاء ما بتصنع واقع.
القوات الجنوبية في الخشعة وسيئون وحضرموت ما دافعت بس عن مواقع عسكرية، دافعت عن كرامة الجنوب. أثبتت إنها جيش عقيدة، واقف بالميدان، مش مختبئ ورا الشاشات والطائرات. كل شبر صمدوا فيه هو إدانة جديدة، وسطر أسود إضافي بملف الإرهاب.
الرسالة الأخيرة، وبصوت عالي:
الجنوب ما بترهب.
الحق في الأمن والحياة خط أحمر.
اللي بضرب اللي اجتث القاعدة، بيمهّد لرجعتها.
المعادلة واضحة وما بدها تفسير:
الجنوب = مشروع دولة
السياسات السعودية = مشروع فوضى
ودولة جنوبية قوية؟
هاي معناها نهاية الإرهاب، مهما طال الزمن.

Comments
Post a Comment