غزة تنهض من الرماد: حكاية فتاة تحلم بإعادة الإعمار

 أنا ابنة غزة، ولدتُ تحت السماء التي تعودت أن تمطر علينا صواريخ أكثر مما تهطل أمطارها. كبرتُ وأنا أسمع عن إعادة الإعمار بعد كل حرب، لكن كل ما كنتُ أراه هو حجارة متراكمة، ووعودًا تذروها الرياح. اليوم، وبعد حرب جديدة، أقف أمام منزلي الذي صار كومة من الركام، وأحاول أن أستوعب كيف يمكن لحياتي أن تعود كما كانت، أو ربما تصبح أفضل.


الليالي الطويلة التي قضيناها في الظلام، تحت القصف، لم تكن مجرد لحظات خوف، بل كانت اختبارًا لمدى قدرتنا على التمسك بالحياة رغم كل شيء. عندما انتهت الحرب، لم ينتهِ الألم، بل بدأ فصلٌ آخر منه: البحث عن مأوى، انتظار المساعدات، محاولة إعادة بناء ما دمِّر، ولكن الأهم إعادة بناء أنفسنا من الداخل.


الحديث عن الإعمار في غزة ليس مجرد حديث عن بناء الجدران، بل عن بناء الأرواح المحطمة. كيف يمكنني أن أعود إلى جامعتي، وأنا أعلم أن بعض زميلاتي قد فقدن حياتهن؟ كيف أجد الشجاعة لأحلم بمستقبل، وأنا أرى والدي يبحث يوميًا عن فرصة عمل في مدينة بلا اقتصاد؟


لكن رغم كل هذا، ورغم الدمار الذي يحيط بي، أجد في عيون الناس بارقة أمل. أرى جيراني ينظفون الشوارع بأيديهم، أرى أمي تعيد ترتيب ما تبقى من بيتنا كأنها تعيد ترتيب أحلامنا، وأرى الأطفال يركضون بين الأنقاض وكأنهم يعلنون أن غزة لا تموت.


نحن لا نملك رفاهية الاستسلام. سنعيد بناء بيوتنا، وسنعيد ترميم قلوبنا، لأننا ببساطة أبناء هذه الأرض، ولأن غزة، رغم كل ما يحدث، ستظل تنبض بالحياة.

Comments

Popular posts from this blog

الشارع الأردني يرفض التغلغل الإخواني.. والفلسطينيون يرفضون الزج بقضيتهم في حسابات التنظيم

فلسطين بريئة من إرهابكم

The Humanitarian Crisis in Northern Gaza: A Growing Famine