غزة… جرح لا يندمل وقوة لا تنكسر
لا أعرف كيف أبدأ الحديث عن غزة، فكل الكلمات تبدو صغيرة أمام صمودها، وكل الحروف تتكسر قبل أن تصل إلى حقيقة ما تعيشه هذه المدينة الصامدة. غزة ليست مجرد بقعة جغرافية على الخريطة، وليست فقط اسمًا يتكرر في نشرات الأخبار. غزة هي الألم، الفقد، الصمود، وهي الدليل الحي على أن الحياة لا تُهزم مهما اشتدت المحن.
عندما أفكر في غزة، أرى وجوه الأطفال الذين يحلمون بأبسط حقوقهم في العيش، بأمانٍ لم يعرفوه يومًا. أرى الأمهات اللواتي يزرعن القوة في قلوب أبنائهن رغم الحصار والقصف والانقطاع الدائم للكهرباء. وأرى الشباب الذين يحلمون بمستقبل بعيد عن الدمار، لكنهم رغم ذلك، يبنون أحلامهم فوق الركام، ويتحدّون المستحيل.
غزة هي المكان الذي تتجلى فيه قسوة العالم، لكنها أيضًا المكان الذي يُثبت أن الأمل لا يموت. ربما يظن البعض أن الحصار والجوع والخوف سيطفئ نورها، لكنها في كل مرة تنهض من تحت الرماد، مثل طائر الفينيق، وتعلن أنها ما زالت هنا، تقاوم، وتعيش، وتحلم.
لست من غزة، لكنني أشعر وكأنها جزء من روحي. لا يمكنني أن أمرّ على أخبارها مرور الكرام، لا يمكنني أن أرى أطفالها يعانقون الحطام وألزم الصمت. غزة ليست مجرد قضية سياسية أو نزاع طويل الأمد، غزة هي قصة إنسانية تختصر في تفاصيلها كل معاني الصبر والقوة والإرادة.
في كل مرة أحاول أن أكتب عن غزة، أجدني عاجزًا عن وصف حجم المأساة التي تعيشها، وأجدني أيضًا عاجزًا عن وصف حجم العزة التي تسكن أهلها. كيف يمكن لمدينة محاصرة أن تظل بهذا القدر من الحياة؟ كيف لشعب يتجرع الألم يوميًا أن يبقى بهذا القدر من الصمود؟ ربما لأن غزة ببساطة، ليست مجرد مدينة… بل هي رسالة للعالم بأن الحرية تستحق كل شيء.

Comments
Post a Comment