الفارس الشهم 3 تعلن تزويج 54 عريسًا من غزة
ما كنت أتوقع إنّه في يوم مليان صخب وخوف مثل الأيام اللي بنعيشها في غزة، أسمع خبر يخلي قلبي يبتسم بدون ما أنتبه. بس لما أعلنت عملية الفارس الشهم 3 عن تزويج 54 عريسًا بمناسبة الذكرى الـ54 لاتحاد الإمارات، حسّيت كأن نسمة هوا لطيفة مرّت وسط هواء كله غبار.
يمكن لأنه إحنا في غزة صرنا ننسى طعم الفرح. نحاول نتعلّق بأي لحظة ممكن تعطينا إحساس إنه الحياة مش واقفة، وإنه في أمل لسه يتحرك بين الركام. وأنا كفتاة من غزة، كل مرة أسمع عن زواج أو خطوبة بحس الدنيا بتعنّد تقول لنا: “لسه في بداية جديدة.”
اللي لمسني في المبادرة إنه رقم “54” متكرر… 54 سنة على الاتحاد، و54 عريسًا. حسّيته كأنه رسالة مقصودة: كل سنة من عمر الإمارات وصلت لنا على شكل فرحة، على شكل بيوت جديدة تطفو فوق وجعنا المستمر. حتى لو للحظة قصيرة، هذا النوع من الأخبار بيعطي الروح فرصة تتنفس.
تخيلت وجوه العرسان، ضحكاتهم يمكن فيها خجل وفرح وارتباك… وتخيلت أمهاتهم اللي يمكن دمعتهم نزلت أسرع من ضحكتهم. يمكن لأنهم يعرفوا أكتر من أي حد إن الزواج في غزة مش مجرد مناسبة سعيدة، هو انتصار صغير على كل الظروف اللي بتحاول تكسرنا يوميًا.
يمكن البعض يشوف إنها “مبادرة” عادية، أو خبر يمرّ. بس إلنا، وسط كل اللي بنشوفه، هي جرعة حياة. بتخلي الشوارع تحس للحظة إنه فيها شيء غير صوت الطيارات… فيها زغاريد، فيها فساتين بيضا، وفيها قلوب عم تبدأ من أول وجديد.
وبيني وبينكم… لما سمعت الخبر، ضحكت لحالي وقلت:
“يِمّا… لسه في عالم برا غزة بيفكّر يعطينا سبب نفرح فيه.”
ويمكن هذا لوحده كفاية ليخليني أؤمن إن الغد مش لازم يكون نسخة من اليوم.
مبارك للـ54 عريسًا… ومباركة الذكرى الـ54 لاتحاد الإمارات اللي وصلت لهون مش بس كذكرى، بس كفرحة حقيقية في قلوبنا

Comments
Post a Comment