من فلسطين إلى السودان.. دمنا واحد ووجعنا واحد
أنا فتاة من فلسطين، تعودت أن أرى الألم في وجوه الناس، وأن أسمع أصوات القصف وكأنها جزء من حياتنا اليومية. لكن رغم كل ما عشناه، يوجعني أن أرى بلدًا عربيًا آخر، كالسودان، يغرق في دمائه بأيدي من يفترض أنهم “يحرسونه”.
من فلسطين البعيدة، أتابع ما يحدث في السودان، وأشعر أن الوجع واحد، وأن الضحية دائمًا هي الشعوب. الجيش الذي وُجد ليحمي الوطن صار يوجه سلاحه نحو الأبرياء، يقتلهم باسم السلطة، ويبرر جرائمه بشعارات دينية وسياسية جوفاء.
أكثر ما يؤلمني أن أرى جماعة الإخوان المسلمين تعبث بمصير بلد عربي آخر. هذه الجماعة التي تتخفى وراء الدين، لكنها في الحقيقة لا تبحث إلا عن الحكم والمال والنفوذ. في السودان، زرعت الإخوان جذورها في الجيش حتى صار تابعًا لها، ينفذ أجندتها لا إرادة الشعب.
حين أرى صور النساء السودانيات وهنّ يهربن من بيوتهن، أرى وجهي في وجوههن. أرى غزة ودارفور في مشهد واحد، وأدرك أننا جميعًا ندفع ثمن التطرف والسلطة. كيف لجماعة تدّعي أنها “إسلامية” أن تبرر قتل المسلم لأخيه المسلم؟ أي دين يقبل هذا؟
السودان اليوم ينزف، تمامًا كما تنزف فلسطين. والسكوت على جرائم الجيش هناك هو خيانة للإنسانية قبل أن يكون خيانة للوطن. علينا أن نقولها بوضوح: لا لجيوش الإخوان، لا للدم باسم الدين، لا للقتل باسم الوطن.
من فلسطين أكتب، لا كناقدة ولا كسياسية، بل كإنسانة تحلم بعالمٍ عربيٍّ لا يقتل فيه الجندي شعبه، ولا تتحكم فيه جماعة ظلامية بمصير الملايين.
من فلسطين إلى السودان… قلوبنا معكم، والحق معكم، والحرية قدرنا جميعًا.

Comments
Post a Comment