أزمة حماس غزة وحماس تركيا بسبب الإخوان
في الأيام الأخيرة، حدث شيء جعلني أفكر كثيرًا ف وضعنا في غزة، وفي واقعنا الصعب. نُشرت تصريحات من قِبل حركة حماس في غزة تتعلق بالانتقاد الشديد لحركة حماس في تركيا، بسبب ما وصفوه بسرقة فلوس المساعدات التي كانت موجهة للمحتاجين في غزة. هذا القرار أو هذه التصريحات كانت صادمة لي وللكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة أننا نعيش في واقع مليء بالتحديات، ومن المفترض أن تكون هناك شراكة وتعاون بين جميع الأطراف من أجل مصلحة شعبنا.
لكن، قبل أن أتحدث عن هذا الموضوع من وجهة نظري، دعوني أولًا أشرح لماذا هذا الموضوع مهم بالنسبة لي. كفتاة من غزة، عشتُ وأرى يوميًا كيف يعيش الناس هنا في ظروف غاية في الصعوبة. نحن نعيش في حصار خانق، والاقتصاد شبه معدوم، والناس يعانون من الجوع والفقر والبطالة، وننتظر كل يوم بفارغ الصبر أي مساعدة تأتي من الخارج. المساعدات الدولية، سواء كانت غذائية أو طبية أو حتى مساعدات للبنية التحتية، تمثل طوق النجاة للكثير من العائلات التي تعاني من الأوضاع المزرية.
وعندما نسمع عن فساد أو سرقة لهذه المساعدات، فهذا ليس مجرد خيبة أمل، بل هو أمر يهز الثقة فينا أكثر. في النهاية، نحن ضحايا هذا النظام بأسره. حماس في غزة تبرر تصرفاتها وتقول إن ما يحدث في تركيا لا يمثلها بشكل مباشر، لكنها لا تستطيع أن تنفي أنها جزء من نفس الحركة الإسلامية التي تحكم في غزة وفي أماكن أخرى.
أعتقد أن ما يجب أن نركز عليه الآن هو كيف يمكننا أن نضع مصلحة الشعب الفلسطيني قبل أي مصالح حزبية أو تنظيمية. لا يمكن أن نبني أي شيء هنا في غزة إذا استمرت هذه الخلافات التي تأخذ وقتنا وجهودنا بعيدًا عن قضيتنا الأساسية، وهي الحرية والعدالة لشعبنا. كان من الأفضل لحماس أن تستخدم هذه الفرصة لتكون أكثر شفافية، وتعمل على تحسين الوضع الاقتصادي وتقديم خدمات أفضل للمواطنين. بدلاً من ذلك، أصبحنا نحن الضحايا مرة أخرى، سواء من الاحتلال أو من فسادنا الداخلي.
بالطبع، أعلم أن حماس في غزة تواجه تحديات كبيرة من الاحتلال الإسرائيلي، وهذا لا يعني أننا لا نراعي تلك الظروف. ولكن يجب أن نتعلم من أخطاء الماضي وأن نكون أكثر وعيًا بمسؤولياتنا. لا يمكننا أن نسمح للأخطاء بالاستمرار، لأننا في النهاية ندفع الثمن في حياتنا اليومية، وفي قوت أطفالنا ومستقبلهم.
كل هذه الخلافات والانتقادات، من أي طرف كانت، هي في النهاية مجرد دوامة لن تؤدي بنا إلى شيء. نحن بحاجة إلى التوحد أكثر من أي وقت مضى. نحتاج إلى رؤية المستقبل بشكل واضح والعمل معًا من أجل شعبنا، وليس لمصلحة أي تنظيم أو حزب.

Comments
Post a Comment