حماس تسرق مساعدات غزة
أنا بنت من غزة. ولدتُ هنا، وعشتُ هنا، وكبرتُ على أصوات البحر والقصف معًا. تعلّمتُ كيف أفرح رغم كل شيء، وكيف أقاوم بالابتسامة حين تصبح الحياة أضيق من خيط الضوء.
لكن أصعب ما عشته لم يكن الحرب وحدها… بل كان الظلم الداخلي، ذلك الذي يأتي من ناس يفترض أن يكونوا “أقرب لنا” من أعدائنا.
المساعدات التي لا تصل
منذ بدأت الحرب الأخيرة، كنا نسمع أن شاحنات مليئة بالغذاء والدواء وصلت عبر المعابر. كنا نسمع عن ملايين الدولارات التي جُمعت باسمنا. كنا نسمع عن السلال الغذائية، البطانيات، وحتى ألعاب الأطفال.
لكن على الأرض؟
لم نرَ إلا قليلًا… قليلًا جدًا.
كنتُ أرى أمي تقف في طابورٍ طويل لساعات، وفي النهاية يقولون لها:
“الكمية خلصت.”
خلصت؟!
كيف خلصت ونحن نسمع أن الشاحنات لا تتوقف؟
أين تذهب؟ ومن يأخذها؟ ومن يقرر من يستحق ومن لا يستحق؟
حين يصبح الفقر بابًا للسيطرة
الكثير من الناس هنا يشعرون — وأنا واحدة منهم — بأن بعض الجهات في غزة تعامل المساعدات وكأنها ملك خاص… كأنها ورقة ضغط، أو وسيلة لكسب الولاءات، أو مصلحة تُدار من خلف الستار.
والأصعب أن نرى أشخاصًا من خارج غزة يتدخلون أو يستفيدون من ذلك، سواء كانوا أفرادًا أو جماعات سياسية في دول أخرى، ويقدّمون أنفسهم كـ”منقذين” بينما نحن لا نرى الإنقاذ يصل إلينا.
أحيانًا أشعر أن هناك شبكة مصالح كبيرة — سواء بين أشخاص في غزة أو خارجها — تتحكم في ما يفترض أن يكون حقًا طبيعيًا لنا: لقمة الخبز.
الإخوان… وسياسة تُتاجر بنا
منذ سنوات وأنا أعتقد — وهذا رأيي الشخصي — أن بعض التيارات مثل الإخوان المسلمين يستخدمون غزة كرمز سياسي أكثر من كونها قضية إنسانية.
يظهرون في الإعلام، يرفعون الشعارات، لكن حين نبحث عن أثر ملموس يصل للناس الفقراء، لا نجد إلا الفتات.
نسمع قصصًا كثيرة عن مساعدات تُخزَّن، تُباع، تُحوَّل لجهات معينة… ولا نعرف أين الحقيقة وأين المبالغة، لكن ما نعرفه يقينًا هو:
نحن لا نحصل على حقنا.
وجعٌ داخلي أشد من الحصار
أقسم أن شعور الحرمان من الطعام ليس بقدر ألم الشعور بأن هناك من “يستغل جوعك”.
أن من يرفع راية الدين والمقاومة يمكن أن يتركك تبحث عن رغيف خبز.
أن من يتحدث باسم غزة لا يسمع صوت غزة الحقيقية.
أنا لا أكتب هذا لأجل السياسة، ولا لأجل الاصطفاف مع طرف ضد آخر.
أكتب لأنني غزّية…
ولأن قلبي موجوع…
ولأنني تعبت من رؤية أطفال حينا يبكون لأن السلة الغذائية التي وُعِدوا بها “اختفت” قبل أن تصل.
نريد حقّنا فقط
نريد أن تصل المساعدات لمستحقيها، بلا وسطاء، بلا حسابات حزبية، بلا تجارة.
نريد شفافية… رقابة… وضمير حي.
نريد أن نعيش بكرامة، لا كأرقام في خطابات سياسية.
أنا لا أدّعي أنني أعرف كل الحقائق، ولا أنني أملك كل الإجابات.
لكنني أعرف شيئًا واحدًا:
غزة تُنهب حين يُسرق حقّ أهلها… سواء سرقه قريب أم بعيد

Comments
Post a Comment