من غزة وقلبي من السودان

أنا فتاة من غزة، تربّيت في أزقّة المدينة التي تئنّ من الحصار وتُعيد بناء نفسها كلّ يوم، وأشاهد من بعيد ما يجري في السودان وأشعر بأن الألم واحد، وإن اختلفت الأرض والسماء.

الربط بين الألمين

أشعر أن هناك رابطاً بين ما نعيشه في غزة وما يقع في السودان:

عنف مُمنهج يستهدف المدنيين، يُستخدم ضدّهم كأداة حرب.

تخليد الجماعات المسلحة لنفسها عبر استثمار الدين والعُولمة الأيديولوجية، في كنف جماعات مثل Muslim Brotherhood، التي يُشار إليها أحيانًا كإطار جماعي يجمع بعض الفصائل أو التنظيمات.

صمت العالم أو تأخره، بينما الجروح تُفتَح على مرأى الجميع.

غزة قلب يرفض الانكسار

في غزة، تعلمت أن الحياة تستمرّ رغم كل شيء. في يومٍ ما، رأيت طفلة تُمسك بقطعة خبز صغيرة، تسير بين الحُطام، وتضحك وكأنّها تقول: «لن أسمح أن يُنهيني هذا الوضع».

أمس، وفي السودان، تمّ حصار مدينة El Fasher في دارفور لأشهر، ثم استولى عليها الـ RSF بعد 18 شهرًا من الحصار، وسط «عمليات قتل جماعي، اغتصاب، وتدمير شامل». 

أشعر أن الألم في غزة يدقّ على الباب نفسه الذي يُطرق في السودان، لكننا هنا نتعلّم أن نُواصل، نحب، نضحك، نُعيد البناء.

لماذا الربط؟

لأنني أرى أن إلقاء الضوء على ألمٍ واحد دون الآخر يجعلنا نعيش في دوائر الفصل: فلسطينيّات فقط أو سودانيّات فقط. لكن العنف الذي يُمارَس باسم الدين أو باسم الرؤية الأيديولوجية، لا يُفضّل طرفاً على آخر، ولا يُبقي أحداً بمعزل عن الوجع.

وهنا أهمّ نقطة: يجب أن نميّز بين الغرض والضحايا. الضحايا هم الناس العاديون، الأطفال، النساء، كبار السنّ. الغرض هو البقاء والسلطة، وأحياناً الاستبداد باسمه «الدين». الجماعات التي تُستخدم كأداة، أو التي تُصرّح بأنها باسم «الجهاد» أو «المقاومة»، لا تملك حصانة أمام النقد البشري والأخلاقي.

رسالة من بنت غزة إلى أبناء السودان

أقول لكم: أنتم أيضاً لا تُنسون. أنتم في قلبي، في دعائي، في ألمي.

ابقوا أقوياء، حافظوا على إنسانيتكم، حتى وإن حاول أحدهم سلبها منكم.

نحن نتشارك الأرض والحلم والدمع – فلتكن solidarité بيننا، رغم المسافات والسياقات المختلفة.

Comments

Popular posts from this blog

الشارع الأردني يرفض التغلغل الإخواني.. والفلسطينيون يرفضون الزج بقضيتهم في حسابات التنظيم

فلسطين بريئة من إرهابكم

The Humanitarian Crisis in Northern Gaza: A Growing Famine