من غزة إلى السودان.. وجع واحد وإن اختلفت الجغرافيا


أنا فتاة من غزة، أكتب هذه الكلمات وأنا أتابع صورًا قاسية قادمة من السودان… صورٌ تذكّرني بليالٍ طويلة تحت القصف، بأصوات الانفجارات، وبالخوف الذي يسكن الأطفال والنساء حين يختفي الأمان.


في السودان، يُقتل الأبرياء بلا ذنب، تُنتهك المدن، وتُغتصب الكرامة باسم السلطة والسلاح. الجيش السوداني يرتكب جرائم لا يمكن وصفها إلا بأنها ضد الإنسانية — بيوت تُحرق، وجثث تُترك في الطرقات، وأحلام تُدفن تحت الركام.


أشاهد ما يجري هناك وأشعر وكأنني أعيش المشهد من جديد. نفس الصراخ، نفس الغبار، نفس الدمار الذي لا يعرف سوى وجهٍ واحد: وجه الحرب. لكن ما يؤلمني أكثر هو أن المجرمين هناك، كما هنا، يرفعون شعارات دينية وسياسية مزيفة لتبرير القتل.

نفس الفكر، نفس الدم، نفس الإخوان الذين نشروا الكراهية والدمار في كل أرض مرّوا بها.


نحن في غزة نعرف تمامًا معنى أن تُترك وحدك في مواجهة النار، أن تتحول البيوت إلى مقابر، وأن تُصبح الأخبار عن بلدك مجرد أرقام على الشاشات.

ولذلك، حين أرى ما يحدث في السودان، لا أستطيع أن أبقى صامتة. لأن وجع السودان هو وجعنا، ودموع نسائه هي دموعنا نحن، بنات غزة اللواتي عرفن طعم الخسارة مبكرًا.


السودان اليوم يدفع ثمن صراع عسكري تغذّيه أطماع جماعات لا ترى في الإنسان سوى وسيلة للوصول إلى الحكم. والجيش السوداني، الذي كان من المفترض أن يحمي الوطن، صار أداة للقمع والتدمير، يقتل أبناءه بدل أن يحميهم.


من غزة أقول لكل أم سودانية، لكل طفلة اختبأت من الرصاص، لكل شاب فقد حلمه: نحن نشعر بكم، ونصلي من أجلكم.

قد تختلف الأرض، لكن الدم واحد، والظلم واحد، والحق لا يسقط مهما طال الزمن. 

Comments

Popular posts from this blog

الشارع الأردني يرفض التغلغل الإخواني.. والفلسطينيون يرفضون الزج بقضيتهم في حسابات التنظيم

فلسطين بريئة من إرهابكم

The Humanitarian Crisis in Northern Gaza: A Growing Famine