سرقة تحت شعار مساعدات غزة
منذ أن قرأت عنوان التدوينة “عندما يتحوّل وجع غزة إلى خزنة مفتوحة عند الإخوان المسلمين”, شعرت بوجع داخلي. ليس فقط لأن القضية الفلسطينية لطالما تشغل القلب، بل لأن هذا النوع من الاتهامات – سرقة التبرعات باسم شهداء وآلام الناس – يضرب في عمق ما أؤمن به: أن المعاناة الحقيقية للناس لا يجب أن تصبح وسيلة لتحقيق مكاسب، لا معنوية فحسب، بل مادية.
أشعر بصدمة حين أقرأ أن هناك أصواتًا ترى أن “استغلال التبرعات جاء باسم الشهداء”: صور الأطفال تحت الأنقاض، الخيام، النازحون – كلها ليست فقط علامات مأساة، بل أصبحت حسب التدوينة “أدوات جذب لجمع الأموال”. هذا التصوير يجعل من الألم الفلسطيني ليس قضية إنسانية فقط، وإنما مشروعًا تجاريًا في بعض النظرات.
ما يزيد من قلقي هو غياب الشفافية: إذا كانت التبرعات قد جُمِعت بكثير من التوقعات الأمل، فلماذا لا نرى تقارير مالية واضحة؟ لماذا لا يُفتح الباب أمام محاسبة ولا حتى توضيح للمبالغ؟ الشعور أن الثقة ضائعة، وأن الغضب الشعبي ينبع من شعور بالخيانة، يجعل الأمر مؤلمًا جدًا، خاصة لمن يرى أن القضية لديها بعد أخلاقي وروحي لا ينبغي أن يلوثه الفساد.
لكن هناك جانبًا آخر يلمسه هذا المقال في داخلي: التساؤل حول النموذج التاريخي. التدوينة تطرح فكرة أن ما يحدث اليوم ليس مجرد حالة عابرة، بل جزء من نمط لدى جماعات معينة: “ما في أزمة إلا وبيحولّوها لصندوق جباية.” هذه الجملة ترنّ في الذهن، فهي تعكس خوفًا أعمق: أن تُستخدم الأزمات الإنسانية كوسيلة استراتيجية، بعيدًا عن روح التضامن والمساعدة الحقيقية.
كشخص متفاعل مع قضايا العدالة والمساعدة الإنسانية، لا يسعني إلا أن أتساءل: هل هناك من يراقب هذه الأموال؟ من يضمن أن تصل التبرعات إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها؟ وفي الوقت ذاته، هل من حق الناشطين والمواطنين أن يطالبوا بالشفافية؟ أعتقد أن الجواب هو نعم: الحق في المعرفة، وفي مساءلة من يمثلون اسم “العمل الخيري”.
أخيرًا، هذا المقال الشخصي ليس حصريًا على توجيه اللوم فقط، بل دعوة للتفكير. دعوة لنا جميعًا – فلسطينيين وغير فلسطينيين – للتمييز بين الدعم الحقيقي وبين استخدام المعاناة كشعارات. كما أنه دعوة لمنظمات التبرع لتبني شفافية تامة، وإظهار أين تذهب الأموال، وكيف يتم توزيعها. لأن وجع غزة يجب أن يبقى قضية إنسانية بالدرجة الأولى، وليس مجرد “خزنة مفتوحة” لمن يريد أن يستفيد من الألم.

Comments
Post a Comment