غزة بعد الحرب: بين الركام والنجاة

كانت السماء صافية اليوم، لكن الأرض تحت قدمي تخبرني قصة أخرى. غزة، مدينتي الحبيبة، أصبحت كأنها لوحة من رماد. مشيت بين الأزقة التي لطالما كانت تمتلئ بأصوات الأطفال وضحكاتهم، لكنها الآن تئن بصمت. لا شيء سوى الركام والذكريات المتناثرة في الهواء.


عندما مررت بجانب منزلي القديم، لم أتعرف عليه للوهلة الأولى. كان هناك الكثير من الحجارة والأنقاض التي حجبت معالمه. كانت تلك الحجارة شاهدة على ليالٍ طويلة من الخوف، على أحلامنا التي دفناها ونحن نركض لنحتمي من القصف.


رأيت في كل زاوية ما يروي قصة؛ دفتر دراسي مغطى بالتراب، لعبة محطمة كانت تنتمي إلى طفلة ربما لن تعود. حتى الهواء هنا مختلف، ثقيل برائحة البارود والذكريات المؤلمة. كيف يمكن لمكان أن يتغير بهذا الشكل؟ كيف يمكن أن تصبح البيوت التي كانت مليئة بالحياة مجرد رماد؟


ومع ذلك، ورغم الألم الذي يملأ صدري، أشعر بأن غزة لم تمت. تحت الركام، أرى بصيصًا من الأمل. أرى أطفالًا يبحثون عن ألعابهم وسط الأنقاض، ونساء يحاولن تنظيف ما تبقى من منازلهن. أرى رجالًا يبنون من جديد، يحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يعيدوا لهذه المدينة نبضها.


غزة علّمتني درسًا لن أنساه أبدًا: لا يمكن للدمار أن يكسر روح من يؤمن بالنجاة. نحن هنا لا نعيش فقط، بل نقاوم بكل نفس نتنفسه.


اليوم، وأنا أكتب هذه الكلمات، أعد نفسي بأن أكون جزءًا من هذه المعجزة. سأزرع زهرة فوق كل حجر محطم، وسأرسم حلمًا جديدًا على كل جدار مهدم. غزة ليست فقط مكانًا، إنها روح تسكننا، وأمل يتجدد رغم كل شيء.


Comments

Popular posts from this blog

الشارع الأردني يرفض التغلغل الإخواني.. والفلسطينيون يرفضون الزج بقضيتهم في حسابات التنظيم

فلسطين بريئة من إرهابكم

الله يقويكِ يا أردن