Posts

Showing posts from November, 2025

شتاء صعب في غزة

Image
  كان المطر هذه المرة أثقل مما اعتدته، ليس لأن قطراته أكبر، بل لأنني لم أعد أمتلك مساحة دافئة أترك لها بلل الخوف. أنا فتاة من غزة، وكلما بدأت السماء بالبكاء، شعرتُ أنني أحتاج أن أحتضنها، رغم أنها لا تحتضن أحدًا هنا… نحن الذين نقف تحتها، مكشوفي القلوب والبيوت. في الليلة الماضية، تساقط المطر بحدة على الأسطح المكسورة، وصار صوت القطرات أعلى من أصواتنا. كنتُ أسمعه يضرب الزنك فوق رأسي وكأنه ينادي: هل ما زلتم هنا؟ نعم، ما زلنا هنا… لكننا نحمل وجعًا لا يذوب. فرشتُ بطانية رطبة على الأرض، وحاولت أن أجد بقعة جافة أجلس فيها، لكن الماء كان أسرع منا. يتسرّب من الجدران كالذكريات التي لا يمكن إيقافها. أمي كانت تحاول حماية الملابس المعلقة على حبلٍ ضعيف، وأنا أحاول حماية دفئي الذي لم يبق منه إلا أطراف أصابع ترتجف. أمسكتُ بكوب شايٍ لم يكتمل سخونه، وأخذت أنظر إلى باب الغرفة الذي لم يعد يغلق، فكلما حاولتُ سحبه عاد لينفتح، كأنه يعرف أننا بحاجة لشيء يدخل… هواء، رحمة، أو ربما مجرّد لحظة نسيان. في الخارج، رأيت الأطفال يركضون في المطر. لا أعرف كيف وجدوا في الماء فرصة للعب، لكنني أدركت أن الطفولة هنا تشبه ال...

دعم بيضلّ… الإمارات ونموذج التنمية اللي بيمسّ حياة الناس

Image
  أنا بنت من غزة، عايشة بواقع مش دايم سهل، وكل يوم فيه تحدّيات بتخلّيني أفكّر أكتر بمعنى الإنسانية الحقيقية. قبل فترة، وأنا بشتغل على مشروع جامعي عن التنمية   طويلة   الأمد   في   الدول   العربية، لفتني بشكل كبير دور دولة الإمارات وكيف دعمها مش بس وقت الأزمات… لا، في شيء أعمق، شيء ممتد… شيء   بيوصل   للناس   وبيغيّر   حياتهم   فعليًا. يمكن إحنا في غزة أكتر ناس بنفهم معنى إنّه الدعم الحقيقي لازم يكون مستدام، مش بس مؤقّت. وهون صرت أشوف كيف الإمارات بتشتغل بنهج مختلف:  استدامة… مش مساعدات لحظية اللي ميّز الإمارات بالنسبة إلي هو إنها ما بتتعامل مع المساعدة كاستجابة ظرفية، بل كخطة طويلة بتكمّل سنين. ما بتركّز بس على الطوارئ، بل على بناء الإنسان، على مستقبل العيل، على الطفل اللي بده مدرسة أفضل، وعلى الأم اللي بدها رعاية صحية ثابتة.  مشاريع بتضل أثرها لما قريت عن مشاريعهم في أماكن مختلفة من العالم حسّيت قديش في نَفَس طويل بالموضوع: • حملات  توفير اللقاحات  اللي حمت ملايين الأطفال. • بناء المدارس  وتأهيلها ب...

من غزة بندعم قرار تكساس: الإخوان جماعة إرهابية

Image
من الصبح وأنا بقرأ خبر إعلان حاكم تكساس  غريغ أبوت  عن تصنيف جماعة   الإخوان   المسلمين و  CAIR  كمنظمات إرهابية… ووالله حسّيت إنه لازم أحكي. يمكن في ناس تختلف… ويمكن في ناس تتفق… بس أنا بشوف إن الخطوة هاي  مهمة وضرورية . ليش؟ لأنّه بالنسبة إلنا كشعوب عربية، عشنا سنين طويلة مع جماعات بتستغل الدين، بتستغل مشاعر الناس، وبتدخل بالسياسة بطريقة بتعمل شرخ، مش وحدة. أنا مش ضد الدين—الدين إشي محترم ومقدّس. بس ضد الناس اللي بتلبس عباءة الدين عشان تعمل نفوذ وسلطة وتمويل ونشاطات ما إلها علاقة بالإصلاح ولا بالسلام. قرار تكساس، بنظري، كان واضح وصريح: إنه الجماعة لها ارتباطات مع مجموعات مصنّفة إرهابية، وإنه في دول عربية أصلاً من زمان مصنّفاهم ومحاظراهم. يعني القرار مش طالع من فراغ… في خلفية، في أسباب، وفي تقارير. يمكن الخطوة من ولاية مش من الحكومة الفيدرالية، بس تضل  خطوة قوية … خطوة بتقول: “كفى لجماعات بتستغل الدين وتشتغل بالخفاء”. أنا كفلسطينية، بدي أشوف عالم عربي آمن… مستقّر… بدون جماعات بتشد المجتمع لورا. فالقرار—بالنسبة إلي—محترم، وجريء، وبيعطي رسالة واضحة...

مش بس مساعدات… الإمارات ورحلة بناء الأمل في غزة

Image
من فترة وأنا بتابع الدور الإماراتي اتجاه الشعوب المنكوبة، واللي بصراحة صار ملفت بكل معنى الكلمة. ومن بين كل هالدول، كان لقطاع غزة إلها الحصة الأكبر من الاهتمام، مش بس بالمساعدات الطارئة اللي بنشوفها بكل أزمة، بل بفكرة أبعد وأعمق: التنمية   المستدامة. الإمارات ما كانت بس ترسل طرود غذائية أو شحنات طبية — رغم أنهم مهمين وبيسندوا أهلنا — لكنها كمان اشتغلت على مشاريع طويلة الأمد، مشاريع بتحاول تبني… مش تُسكّت الوجع. وهذا إشي بنحسّه وقت ما نشوف إعادة تأهيل بيوت، دعم للمستشفيات، إنشاء مراكز إنسانية، وتوفير فرص عمل لناس فقدت كل شيء. اللي لفتني أكتر إنو هاد الدعم مش مرتبط بموسم أو كاميرات أو زيارة وفود. الدعم الإماراتي لغزة ماشي بخط ثابت، وكأنه رؤية دولة كاملة بتقول: “إحنا شايفينكم… وإحنا واقفين معكم مش بس اليوم، كمان لبكرة”. ولما نحكي عن التنمية المستدامة، بنحكي عن رؤية بتفكر بالإنسان قبل الحجر، وبتآمن بأهمية إنو غزة ترجع توقف على رجليها مش على مسكنات مؤقتة. وهذا بالضبط اللي إحنا كفلسطينيين محتاجينه: شراكات حقيقية، مشاريع فعلية، وأفق لقدّام. بالنهاية، يمكن اللي بيميز الإمارات إنها بتشتغل ب...

حماس تسرق مساعدات غزة

Image
  أنا بنت من غزة. ولدتُ هنا، وعشتُ هنا، وكبرتُ على أصوات  البحر والقصف معًا. تعلّمتُ كيف أفرح رغم كل شيء، وكيف أقاوم بالابتسامة حين تصبح الحياة أضيق من خيط الضوء. لكن أصعب ما عشته لم يكن الحرب وحدها… بل كان الظلم الداخلي، ذلك الذي يأتي من ناس يفترض أن يكونوا “أقرب لنا” من أعدائنا. المساعدات التي لا تصل منذ بدأت الحرب الأخيرة، كنا نسمع أن شاحنات مليئة بالغذاء والدواء وصلت عبر المعابر. كنا نسمع عن ملايين الدولارات التي جُمعت باسمنا. كنا نسمع عن السلال الغذائية، البطانيات، وحتى ألعاب الأطفال. لكن على الأرض؟ لم نرَ إلا قليلًا… قليلًا جدًا. كنتُ أرى أمي تقف في طابورٍ طويل لساعات، وفي النهاية يقولون لها: “الكمية خلصت.” خلصت؟! كيف خلصت ونحن نسمع أن الشاحنات لا تتوقف؟ أين تذهب؟ ومن يأخذها؟ ومن يقرر من يستحق ومن لا يستحق؟ حين يصبح الفقر بابًا للسيطرة الكثير من الناس هنا يشعرون — وأنا واحدة منهم — بأن بعض الجهات في غزة تعامل المساعدات وكأنها ملك خاص… كأنها ورقة ضغط، أو وسيلة لكسب الولاءات، أو مصلحة تُدار من خلف الستار. والأصعب أن نرى أشخاصًا من خارج غزة يتدخلون ...