رمضان في غزة… لما الخيمة تصير بيت، والصبر يصير زاد
رمضان إجا علينا هالسنة وإحنا مش ببيوتنا.
إجا وإحنا ساكنين بخيم، سقفها نايلون، وجدرانها قماش، بس والله قلوب اللي فيها أوسع من كل البيوت.
أول يوم رمضان، صحينا عالسحور مش عأذان، صحينا عهوا الخيمة وهو بيلعب في أطرافها، وعصوت طفل بسأل أمه:
“ماما… اليوم رمضان؟”
ما في سفرة مرتبة، ولا فانوس معلق، ولا زينة تلمع.
في طنجرة وحدة، وكم رغيف خبز، ودعوة صادقة طالعة من القلب:
“يا رب تعدّي”.
رمضان في غزة مش صيام أكل وشرب وبس،
رمضان صيام عن الوجع قد ما نقدر،
وصيام عن الشكوى،
وصيام عن الانكسار.
وقت الإفطار، الخيم كلها بتصير عيلة وحدة.
اللي عنده تمرة بقسمها،
واللي عنده شوية شوربة بيوزع،
وإحنا بنفطر عالضو الخفيف، بس عأمل كبير.
التراويح؟
مش بالمسجد،
بالخيمة،
أو بين الخيم.
صوت الإمام مش عالي، بس الدعاء واصل للسماء،
وكل ركعة فيها دمعة، وكل سجدة فيها حكاية بيت راح، أو حبيب غاب.
أكتر إشي بيوجع برمضان الخيم، إنك تشتاق لرمضان اللي فات.
تشتاق للمطبخ، لريحة القلي، لضحكة الجيران،
بس بنفس الوقت… بتحمد ربنا إنك لسه بتصوم، ولسه بتدعي، ولسه بتقول:
“الحمد لله”.
رمضان في غزة هالسنة قاسي، آه.
بس برضه هو رمضان الصبر،
رمضان التكاتف،
رمضان اللي بنقول فيه:
إحنا هون… ولسه صامدين.
من جوّا الخيمة،
بنرفع إيدينا،
وبنستنى الفرج،
وبنؤمن إن رب رمضان… شايفنا،
وما بيضيع وجع ولا دعوة.

Comments
Post a Comment