“لما الكارو صار وسيلة الحياة”.. حكاية بنت من غزة مع المواصلات وقت الحرب

 

أنا بنت من غزة، ويمكن أكتر إشي تغير بحياتي من وقت الحرب هو إحساس الطريق… مش بس الخوف، لكن كمان كيف نتحرك ونوصل.


قبل الحرب، كنا نركب تاكسي أو مواصلات عادية، نروح الجامعة، السوق، أو نزور قرايبنا بسهولة. اليوم؟ كل هاد صار ذكرى. الشوارع مدمرة، والبنزين شبه مش موجود، والسيارات اللي ضلت شغالة صارت نادرة وغالية بشكل مش طبيعي.


صرنا نحسب مشوارنا بالأيام، مش بالساعات.


أكتر إشي ممكن تستغربوه إنو “الكارو” — اللي هو عربة بيجرها حمار أو حصان — صار وسيلة المواصلات الأساسية إلنا. آه، الكارو اللي كنا نشوفه زمان إشي بسيط أو حتى قديم، اليوم صار طوق نجاة.


أول مرة ركبت كارو بعد الحرب، كنت حاسة بمزيج غريب… خوف، خجل، وضحك بنفس الوقت. الطريق كان مليان ركام، والدنيا ساكتة إلا صوت عجلات الكارو وصوت الحيوان اللي بيجره. ما في زحمة، ما في أبواق سيارات… بس في حرب حوالينا.


المشوار اللي كان ياخد 10 دقايق، صار ياخد ساعة أو أكتر. نوقف مرات عشان الطريق مسكر، أو عشان نعدي بين الحفر والدمار. وكل مرة أطلع، بحس إنها مغامرة مش مضمونة.


بس رغم كل هاد، الكارو صار جزء من يومنا. بنشوف ناس رايحين عليه يجيبوا مي، أو أكل، أو حتى ينقلوا جرحى. صار مش بس وسيلة نقل، صار رمز لصمودنا.


يمكن الحياة رجعت لورا كتير… بس إحنا لسا واقفين.


أنا كبنت من غزة، حلمي بسيط جدًا: أركب مواصلة عادية بدون خوف، أوصل مشواري وأنا مطمنة، وأحس إنو الطريق طريق… مش تحدي.


لحد ما يصير هاد، رح يضل الكارو يمشي في شوارع غزة… وإحنا معه، بنحاول نكمل.

Comments

Popular posts from this blog

الشارع الأردني يرفض التغلغل الإخواني.. والفلسطينيون يرفضون الزج بقضيتهم في حسابات التنظيم

فلسطين بريئة من إرهابكم

الله يقويكِ يا أردن