في تلك الليلة، كان المطر هو الشيء الوحيد الذي يشبه الحلم… ثم تحوّل إلى كابوس

 


أنا فتاة من غزة، اعتدت أن أحب المطر. كنت أركض خلف قطراته حين كنت أعيش في بيتنا قبل أن يتحوّل الركض إلى بحثٍ عن مأوى. لكن الآن، وأنا أعيش في خيمةٍ لا تكاد تقف أمام الهواء، صار المطر امتحانًا آخر لصبرنا.


مع أول رشّة، أحسست بقلبي يبتسم… صوت المطر فوق النايلون الرقيق كان يشبه تهويدة قديمة. لكن الدقائق مرّت ببطء، وبدأت القطرات تتجمع في زوايا الخيمة، ثم تحولت إلى خيوط طويلة تتسرب من كل ثقب، وكأن السماء قررت أن تختبر قدرتنا على الاحتمال.


ارتفع الماء تحت أقدامنا بسرعة. أمي كانت ترفع الأغطية وتحاول أن تحفظ ما يمكن إنقاذه، وأخواي الصغيران ينظران حولهما بخوف وخيبة. أما أنا فكنت أقف، أحاول دفع الماء للخارج، وأُقنع نفسي أن الأمر مؤقت… حتى لو كنت أعلم أنه ليس كذلك.


لم يكن المطر عدوًّا يومًا. لكنه اليوم يدخل خيمتنا بلا استئذان، يغرق فراشنا، ويغسل أحلامنا البسيطة التي نخبئها تحت الوسائد. ومع ذلك، وسط كل شيء، بقي صوت المطر على النايلون رقيقًا… صوتًا يدعوني أن أتذكر أن الغيوم لا تعرف الحرب، وأن السماء تسكب ما فيها على الجميع.


في تلك الليلة، غرقنا قليلاً… لكننا بقينا واقفين.

Comments

Popular posts from this blog

الإخوان يفبركوا.. والإمارات تدعم: وعي الغزاويين بين الحقيقة والكذب

أشبه بإسرائيل.. مجزرة مخفية في السودان بفعل الجيش

الجيش السوداني ونسخة الإخوان الجديدة