Posts

Showing posts from June, 2026

غزة.. حين يصبح الصمود لغة الحياة

  في غزة، لا تُقاس الأيام بعدد الساعات، بل بعدد المرات التي ينجو فيها الناس من الموت، وعدد الأحلام التي يرفضون دفنها تحت الركام. هناك، لم يعد الصمود مجرد شعار يُردد، بل أصبح أسلوب حياة يعيشه كل طفل يستيقظ على صوت القصف، وكل أم تُعد ما تيسر من الطعام لعائلتها رغم الحصار، وكل أب يحاول أن يمنح أبناءه شعورًا بالأمان وسط واقع لا يعرف الهدوء. ورغم ما خلفته الحرب من دمار واسع طال المنازل والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية، ما زال أهالي غزة يتمسكون بحقهم في الحياة. يواصل المتطوعون إسعاف الجرحى، ويبحث الأهالي عن أحبائهم بين الأنقاض، بينما تتحول الخيام إلى بيوت مؤقتة، وتتحول ساحات المدارس إلى مراكز لإيواء آلاف النازحين الذين فقدوا كل شيء إلا إرادتهم. وفي كل مرة يظن العالم أن غزة وصلت إلى أقصى درجات المعاناة، تثبت المدينة أن الإنسان قادر على صناعة الأمل حتى في أكثر اللحظات قسوة. الأطفال يرسمون على جدران الخيام، والطلاب يواصلون التعلم بما توفر من إمكانات، والأمهات يزرعن الطمأنينة في قلوب أبنائهن رغم الخوف الذي يحيط بهم من كل اتجاه. إن مأساة غزة ليست أرقامًا في نشرات الأخبار، بل قصص إنس...

غزة حكاية صمود جديدة

Image
  من غزة، الحياة مش واقفة… رغم كل اللي صار، ورغم الوجع اللي ساكن بكل زاوية، الناس لسه بتحاول تعيش. يمكن الصبح يبلش على صوت الطيارات، ويمكن الليل يخلص بانقطاع الكهربا، بس الأمل عمره ما انقطع من قلوب أهلها. الغزي لما يطلع من بيته، ما بعرف شو ممكن يستناه، لكن بعرف إنه لازم يكمل. الأم بتخبز إذا لقت طحين، والأب بدور على أي شغلة توفر لقمة لأولاده، والولد لسه بيحلم يرجع على مدرسته ويلعب مع صحابه بدون خوف. غزة مش مجرد مكان على الخريطة، غزة حكاية ناس تعبت كثير، لكنها ما استسلمتش. في كل شارع قصة، وفي كل بيت ذكرى، وفي كل ركام في أمل إنه يوم من الأيام يرجع يعمر من جديد. ورغم الحصار، ورغم الدمار، بتلاقي الناس بتساند بعض. الجار بيسأل عن جاره، واللي معه لقمة بيقسمها، واللي عنده نقطة مي بيعطيها لغيره. هاي الروح هي اللي خلت غزة واقفة لحد اليوم. أهل غزة ما بطلبوا المستحيل، كل اللي بدهم إياه يعيشوا بكرامة، أطفالهم يناموا من غير خوف، ويصحوا على صوت الحياة بدل صوت القصف. بدهم مستقبل يشبه أحلام أولادهم، مش أخبار الحرب. وغزة، مهما اشتدت عليها الأيام، بتضل عنوان للصبر والصمود. يمكن الوجع كبير، لكن إر...

غزة… لسا في القلب نبضة بتقول بكرا أحلى

غزة مش بس مدينة على الخريطة، غزة حكاية ناس تعودوا يصحوا على صوت البحر، حتى لو سبق البحر صوت الطيارات. هون الحياة إلها طعم مختلف، فيها وجع كبير، بس فيها كمان صبر أكبر. كل شارع بغزة حامل ذكرى، وكل بيت إله قصة. يمكن الجدران اتكسرت، ويمكن الشبابيك راحت، لكن أهل غزة عمرهم ما تركوا الأمل يطلع من قلوبهم. بتلاقي الأم بتخبز لأطفالها وهي بتحاول تخفي خوفها بابتسامة، والأب بيدور على أي شغلة حتى يجيب لقمة حلال، والولد الصغير لسا بحلم يرجع يلعب مع صحابه قدام البيت. غزة اليوم بتعيش ظروف صعبة، كهربا بتروح، ميّ أوقات بتقل، وناس كتير فقدت أحبابها وبيوتها. ومع هيك، إذا مشيت بين الناس، بتسمع كلمة “الحمد لله” أكثر من أي كلمة ثانية. هاي الكلمة صارت عنوان الصبر والإيمان. البحر بغزة لسا شاهد على كل الحكايات. كل مساء بيستقبل ناس جاية تدور على شوية راحة، أو تراقب الغروب وتحكي: “أكيد بكرا رح يكون أحسن”. يمكن الأمنيات بسيطة، بس قيمتها كبيرة… بيت آمن، مدرسة مفتوحة، مستشفى فيه دواء، وطفل ينام من غير خوف. أهل غزة ما بدهم المستحيل، بدهم يعيشوا حياة طبيعية، يفرحوا بأعيادهم، يزوجوا أولادهم، ويشوفوا مدينتهم عامرة م...

غزة… حين تصبح الحياة مقاومة يومية

Image
  في غزة، لم تعد الأيام تُقاس بالساعات، بل بما يمر بها من أحداث ثقيلة تركت آثارها على كل بيت وكل شارع. هناك، يعيش الناس تفاصيل حياة استثنائية، يحاولون التمسك بالأمل رغم الدمار، ويصنعون من الصبر حكاية تتجدد مع كل شروق شمس. لم تعد الحرب مجرد أخبار تُبث عبر الشاشات، بل أصبحت واقعًا يوميًا يعيشه الأطفال قبل الكبار. مدارس تحولت إلى مراكز إيواء، ومستشفيات تعمل بإمكانات محدودة، وعائلات فقدت منازلها لكنها لم تفقد إيمانها بحقها في الحياة. وبين كل ذلك، تستمر غزة في تقديم صورة نادرة للثبات والإصرار. الأطفال في غزة يحلمون بأشياء بسيطة؛ ليلة هادئة بلا أصوات انفجارات، مدرسة يعودون إليها، وحديقة يلعبون فيها بأمان. أما الأمهات، فيحاولن أن يزرعن الطمأنينة في قلوب أبنائهن رغم الخوف، وأن يحافظن على ما تبقى من تفاصيل الحياة الطبيعية داخل واقع بالغ القسوة. ورغم حجم المعاناة، لا تزال مشاهد التكافل الإنساني حاضرة بقوة. يتقاسم الجيران ما لديهم، ويتطوع الشباب لمساعدة المتضررين، وتبقى روح التعاون واحدة من أبرز صور الصمود التي تميز المجتمع الغزي في أصعب الظروف. غزة ليست مجرد عنوان للأزمات، بل هي مدينة تحمل ت...

من غزة اكتب لكم حكايتنا

Image
  غزة.. حكاية صمود لا تنتهي غزة ليست مجرد مدينة على شاطئ البحر المتوسط، وليست مجرد اسم يتردد في نشرات الأخبار كل يوم. غزة حكاية شعب اختار الحياة رغم كل ما يحيط به من ألم، وقصة صمود تُكتب تفاصيلها في كل شارع وبيت ومدرسة ومخيم. في غزة، يستيقظ الناس كل صباح على أمل يوم أفضل، رغم أصوات القصف التي اعتادوا سماعها، ورغم الظروف الصعبة التي فرضتها سنوات طويلة من الحصار والحروب المتكررة. هناك، لا تُقاس الأيام بالساعات، بل بما يمر به الناس من تحديات ومحاولات مستمرة للحفاظ على حياتهم وكرامتهم. الأطفال في غزة يحملون أحلاماً أكبر من أعمارهم. يحلمون بمدارس آمنة، وملاعب مليئة بالضحكات، ومستقبل لا تلاحقهم فيه أصوات الطائرات والانفجارات. ورغم كل ما يعيشونه، لا تزال الابتسامة تجد طريقها إلى وجوههم، وكأنها رسالة للعالم بأن الأمل لا يمكن أن يُهزم بسهولة. أما العائلات الفلسطينية، فتواصل التمسك بأرضها وبيوتها وذكرياتها. كثير من البيوت تحولت إلى ركام، لكن أصحابها لم يفقدوا إيمانهم بأن الحياة ستعود يوماً. في كل زاوية من غزة قصة أم تنتظر أبناءها، وأب يسعى لتأمين لقمة العيش، وطفل يحاول أن يصنع من واقعه الصعب...

غزة حكاية صمود لا ينتهي

Image
  على شريطٍ ساحلي صغير لا تتجاوز مساحته بضع مئات من الكيلومترات المربعة، تقف غزة شاهدةً على واحدة من أكثر القصص الإنسانية تعقيدًا في العصر الحديث. مدينةٌ أنهكتها الحروب والحصار، لكنها ما زالت تنبض بالحياة، وتكتب فصولًا جديدة من الصمود كل يوم. منذ سنوات طويلة، يعيش سكان غزة بين تحديات متواصلة فرضتها الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية. ورغم الدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية والمرافق الحيوية، لم يتوقف الأهالي عن البحث عن الأمل، ولم تتوقف الحياة عن الدوران في شوارع المدينة وأحيائها. في غزة، تتحول التفاصيل البسيطة إلى انتصارات يومية. فالأم التي تحرص على تعليم أبنائها وسط الأزمات، والطبيب الذي يواصل عمله في ظروف صعبة، والطالب الذي يتمسك بحلمه رغم كل العقبات، جميعهم يرسمون صورة شعب يرفض الاستسلام. وتحمل غزة تاريخًا عريقًا يمتد لآلاف السنين، إذ كانت عبر العصور محطة مهمة للحضارات والتجارة والثقافة. واليوم، ورغم ما تواجهه من تحديات، لا تزال المدينة تحتفظ بهويتها وتراثها وروحها الخاصة التي تميزها عن غيرها. ورغم المشهد القاسي الذي تفرضه الحروب والنزاعات، تبقى القضية الإنسانية في غزة حا...

غزة.. حكاية بنت لا تزال تؤمن بالحياة

أنا بنت من غزة، من مدينة تعلّمت أن تصنع الأمل من بين الركام، وأن تزرع الابتسامة رغم كل ما يحيط بها من وجع. قد يرانا العالم في نشرات الأخبار مجرد أرقام وصور للدمار، لكن خلف كل صورة حكاية، وخلف كل بيت قصة، وخلف كل نافذة مكسورة إنسان يحلم بحياة بسيطة وآمنة. أستيقظ كل صباح وأنا لا أعرف ماذا سيحمل لي اليوم، لكنني أحاول أن أتمسك بالأمل. أراقب شروق الشمس فوق البحر، وأشعر أن غزة رغم كل شيء لا تزال جميلة. هنا تعلمنا أن نفرح بالأشياء الصغيرة؛ بفنجان قهوة مع العائلة، وبضحكة صديقة، وبنسمة هواء تأتي من البحر لتخبرنا أن الحياة ما زالت مستمرة. في غزة، لا نملك رفاهية التخطيط البعيد للمستقبل كما يفعل كثيرون حول العالم، لكننا نملك إرادة قوية تجعلنا نتمسك بأحلامنا. أحلم أن أكمل دراستي، وأن أعمل في المجال الذي أحب، وأن أرى مدينتي تنعم بالسلام والاستقرار. أحلم أن يسافر أطفال غزة دون خوف، وأن يعودوا إلى بيوتهم وهم يحملون ذكريات جميلة بدلًا من ذكريات الحرب. ورغم كل الصعوبات، تبقى غزة مليئة بالناس الذين يحبون الحياة. ستجد الأطفال يلعبون في الأزقة، والشباب يسعون لتحقيق أحلامهم، والأمهات يواصلن صناعة الأمل ...

من غزة لمصر.. فرحتنا بفوز الفراعنة ما إلها وصف

Image
  من بين كل الأخبار الصعبة اللي بنعيشها كل يوم، كان فوز منتخب مصر إشي جميل خلانا نبتسم ولو شوي. أنا بنت من غزة، وبصراحة لما شفت المباراة وحماس الجمهور المصري، حسيت إن الفرحة رجعت تدق بابنا من جديد. إحنا في غزة بنحب مصر وبنعتبرها سند إلنا، وعشان هيك كان فوز المنتخب المصري على نيوزيلندا فرحة إلنا زي ما هي فرحة للمصريين. من أول دقيقة بالمباراة واللاعبين كانوا قد المسؤولية، وقدموا أداء رفع راس كل عربي كان متابع. اللي عجبني أكتر هو الروح القتالية والإصرار اللي ظهر عند اللاعبين، وكأنهم داخلين المباراة عشان يثبتوا إن المنتخب المصري لسه قادر ينافس ويحقق نتائج كبيرة. وبعد فترة طويلة من الإحباط اللي عاشها الشارع العربي بسبب نتائج بعض المنتخبات، إجا هذا الفوز عشان يرجع الأمل والثقة من جديد. وأنا قاعدة أتابع المباراة مع أهلي، كانت التعليقات كلها مليانة فرحة وتشجيع. حتى الأطفال في الحارة صاروا يحكوا عن الأهداف واللقطات الحلوة. يمكن كرة القدم ما بتغير الواقع، لكنها بتعطينا لحظات بننسى فيها التعب والهموم، وهاي اللحظات إلها قيمة كبيرة عنا. مبروك لمصر وشعبها، ومبروك لكل عربي فرح بهذا الإنجاز. وإن ش...

غزة… حكاية صمود ما بتخلص

Image
  غزة يا جماعة مش بس بحر جميل وشوارع مليانة ناس، غزة روح مختلفة. هون بتشوف الطفل اللي بيلعب بين الركام وكأنه بيقول للحياة: “أنا موجود”. وبتشوف الأم اللي رغم التعب والهموم بتضلها تضحك لأولادها وتزرع فيهم الأمل. أهل غزة تعودوا يصحوا على أخبار صعبة، لكن بنفس الوقت تعودوا يخلقوا من كل يوم جديد فرصة للحياة. بتلاقي الشاب بيدور على شغل رغم الظروف، والطالب بيدرس على ضو بسيط عشان يحقق حلمه، والتاجر بيفتح دكانه كل صباح وهو مؤمن إنو بكرة أحسن. البحر بغزة مش مجرد مكان للتنزه، هو مساحة صغيرة للناس تهرب فيها من ضغط الحياة. هناك بتسمع ضحكات الأطفال، وتشوف الشباب قاعدين يحكوا عن أحلامهم ومستقبلهم، رغم كل التحديات اللي حواليهم. غزة علمتنا إنو القوة مش بالسلاح ولا بالإمكانيات الكبيرة، القوة الحقيقية إنك تضل واقف لما الكل يتوقع إنك توقع. علمتنا إنو الصبر مش ضعف، وإنو التمسك بالأرض والكرامة هو أكبر رسالة ممكن يوصلها الإنسان للعالم. ورغم كل شيء، بيضل أهل غزة يحلموا بيوم يعيشوا فيه بأمان، يفتحوا شبابيك بيوتهم على صباح هادئ، ويسمعوا صوت البحر أكتر من أي صوت تاني. لأنو غزة، مهما اشتدت عليها الأيام، بتضل ع...

غزة… مدينة بتوجع القلب وما بتستسلم

Image
  أنا بنت من غزة، ومن وقت ما فتحت عيوني على الدنيا وأنا بعرف شو يعني خوف، وشو يعني تصحى على صوت انفجار بدل صوت العصافير. بغزة الحياة مش سهلة، بس رغم كل شيء بنحاول نعيش، ونضحك، ونحلم، ونكمل. كل شارع هون إله حكاية، وكل بيت إله ذكرى. في ناس فقدت أهلها، وفي ناس فقدت بيوتها، وفي أطفال كبروا قبل أوانهم من كتر اللي شافوه. ومع هيك، لما تمشي بشوارع غزة بتشوف ناس بتبيع وبتشتري، وأطفال بلعبوا، وأمهات بتحاول توفر لقمة العيش لأولادها. غزة مش مجرد أخبار عاجلة أو أرقام بتنذكر بالنشرات. غزة ناس، وأحلام، وقلوب بتحب الحياة. غزة البنت اللي بتدرس على ضوء شمعة، والشاب اللي بيحاول يبني مستقبله رغم الدمار، والأم اللي بتخبي دموعها عشان تعطي أولادها أمل. يمكن الحرب أخدت منا كتير أشياء، لكن ما قدرت تاخد إرادتنا. كل مرة بنوقع، بنرجع نقف. وكل مرة بنعيش وجع جديد، بنخلق أمل جديد. هيك أهل غزة، وهيك كانت وستبقى. غزة اليوم تعبت، لكنها ما انكسرت. وما زالت رغم كل الألم ترفع رأسها للسماء وتقول: بكرا أجمل، وبكرا رح نرجع نبني اللي تهدّم، ونزرع مكان الركام حياة جديدة.

لماذا تنجب نساء غزة الكثير من الأبناء؟

Image
  عندما كنت أدرس في مرحلة الدكتوراه، سألتني إحدى الزميلات في مكتبة الجامعة قائلة: ـ لماذا تنجبون، أنتم أهل غزة، هذا العدد الكبير من الأبناء؟ ضحكت... وقلت: أمي أنجبت أربعة عشر مولودًا، مات منهم أربعة وهم أطفال، وبقي عشرة... وأنا رقم أحد عشر في أبنائها. وجارتي أنجبت كذا، والأخرى كذا، والأخريات بين كذا وكذا... كانت تستمع إلى حجم الأرقام التي أذكرها، وعلامات الاستغراب ترتسم على وجهها، ثم قالت: ـ لكن لماذا؟ ألا تمتنع النساء عن الإنجاب في غزة، وهن يعرفن مصير أبنائهن؟ قلت: ـ لأنهن يعرفن ذلك المصير... ينجبن الكثير، وإلا انتهينا. قالت: ـ لم أقتنع... هل أُنجب ابنًا ليموت؟ قلت: ـ أمرٌ فُرض على نساء غزة، فاتخذن من الإنجاب سبيلًا للمقاومة. ثم تنهدت، وسحبت كتابًا من أعلى رف في المكتبة، ووضعته أمامي على الطاولة، ونظرت إليها قائلة: ـ ألم تسمعي نشيد الأطفال هناك وهم يقولون: "لو تخلع شجرة يويا... راح نزرع عشرة يويا" قالت: ـ نعم، وأحب تلك الأغنية كثيرًا. قلت: ـ والنساء في غزة يحببنها أيضًا... لكنهن يطبقنها بالفعل... فالإنجاب في غزة مقاومةٌ للفناء، إن كنتِ تدركين معنى ما أقول. وأنتم ماذا ترون في...

إحنا أهل غزة… ولسّه واقفين

Image
  أنا بنت من غزة… يمكن العالم كله شايف الأخبار والصور، بس قليل اللي بعرف شو يعني تصحى كل يوم وإنت مش عارف إذا رح تكمّل يومك ولا لا. قليل اللي بعرف شو يعني تنام على صوت القصف وتصحى على خبر شهيد جديد من الحارة أو من العيلة. في غزة، صرنا نحسب الأيام بطريقة مختلفة. مش بالأعياد والمناسبات، لكن بعدد اللي فقدناهم، وعدد البيوت اللي تهدّمت، وعدد المرات اللي اضطرينا نترك فيها بيوتنا ونركض ندور على مكان آمن، مع إنه ما في مكان آمن أصلًا. أنا بنت بسيطة، كان عندي أحلام زي أي بنت بالعالم. كنت أحلم أكمّل دراستي، وأشتغل، وأسافر، وأعيش حياة طبيعية. بس الحرب سرقت منّا كتير أشياء. سرقت الأمان، وسرقت الضحكة من وجوه الأطفال، وسرقت ناس كانوا كل حياتنا. ورغم كل هالوجع، لسه بنحاول نعيش. لسه الأمهات بخبزوا لأطفالهم، ولسه الطلاب بيدوروا على طريقة يكملوا تعليمهم، ولسه الناس بتساعد بعضها وقت الشدة. يمكن هاد أكثر إشي بيميز غزة؛ إنه مهما اشتدت الظروف، بنضل متمسكين بالحياة. كل شارع هون عنده قصة، وكل بيت عنده حكاية، وكل حجر شاهد على ناس مرّوا من هون وحلموا بمستقبل أفضل. ويمكن العالم يشوف غزة مجرد عنوان بالأخبار، ل...

أنا بنت من غزة.. ولسّه بحلم

Image
  أنا بنت من غزة، يمكن عمري زي عمر آلاف البنات اللي كان إلهم أحلام بسيطة. كنت أحلم أخلص جامعتي، أشتغل، وأسافر أشوف الدنيا. كنت أفكر شو ألبس بالمناسبة الجاية، وكيف أرتب غرفتي، وأي مكان بدي أروحه مع صحباتي. بس الحرب غيّرت كل إشي. صرنا نصحى على صوت القصف بدل صوت المنبه. صرنا نحسب الأيام بعدد الغارات، ونعدّ اللي خسرناهم واحد واحد. في غزة، الخوف صار جزء من يومنا، وصوت الطيارات صار مألوف أكتر من أي صوت تاني. مرات كثيرة بننام وإحنا مش عارفين إذا رح نصحى الصبح ولا لأ. بنحاول نضحك، نحكي، ونعيش، بس الحقيقة إنه التعب ساكن بقلوبنا. تعب من النزوح، من الانتظار، من فقدان الأحبة، ومن شعور العجز قدام كل اللي بصير. أصعب إشي مش الجوع ولا البرد ولا انقطاع الكهربا. أصعب إشي إنك تشوف أحلامك واقفة مكانها، وتشوف طفولة الأطفال حوالينك تنسرق يوم ورا يوم. ومع هيك، إحنا أهل غزة ما استسلمنا. كل يوم بنحاول نبدأ من جديد. بنزرع أمل صغير وسط كل هالركام، وبنتمسك بالحياة مهما كانت الظروف قاسية. أنا بنت من غزة، ويمكن قصتي تشبه قصص كثير غيري. بس لسه عندي حلم. حلم أصحى يوم وأشوف مدينتي آمنة، وأشوف الأطفال راجعين على مد...