غزة.. حكاية بنت لا تزال تؤمن بالحياة
أنا بنت من غزة، من مدينة تعلّمت أن تصنع الأمل من بين الركام، وأن تزرع الابتسامة رغم كل ما يحيط بها من وجع. قد يرانا العالم في نشرات الأخبار مجرد أرقام وصور للدمار، لكن خلف كل صورة حكاية، وخلف كل بيت قصة، وخلف كل نافذة مكسورة إنسان يحلم بحياة بسيطة وآمنة.
أستيقظ كل صباح وأنا لا أعرف ماذا سيحمل لي اليوم، لكنني أحاول أن أتمسك بالأمل. أراقب شروق الشمس فوق البحر، وأشعر أن غزة رغم كل شيء لا تزال جميلة. هنا تعلمنا أن نفرح بالأشياء الصغيرة؛ بفنجان قهوة مع العائلة، وبضحكة صديقة، وبنسمة هواء تأتي من البحر لتخبرنا أن الحياة ما زالت مستمرة.
في غزة، لا نملك رفاهية التخطيط البعيد للمستقبل كما يفعل كثيرون حول العالم، لكننا نملك إرادة قوية تجعلنا نتمسك بأحلامنا. أحلم أن أكمل دراستي، وأن أعمل في المجال الذي أحب، وأن أرى مدينتي تنعم بالسلام والاستقرار. أحلم أن يسافر أطفال غزة دون خوف، وأن يعودوا إلى بيوتهم وهم يحملون ذكريات جميلة بدلًا من ذكريات الحرب.
ورغم كل الصعوبات، تبقى غزة مليئة بالناس الذين يحبون الحياة. ستجد الأطفال يلعبون في الأزقة، والشباب يسعون لتحقيق أحلامهم، والأمهات يواصلن صناعة الأمل داخل البيوت. هذه المدينة ليست مجرد عنوان للأخبار العاجلة، بل مكان يعيش فيه أناس لديهم طموحات ومشاعر وأحلام تشبه أحلام أي إنسان في هذا العالم.
أنا بنت من غزة، وقد تعبت من أن يعرفنا العالم من خلال الحروب فقط. أريدهم أن يعرفوا أننا نحب الحياة، ونحب البحر، ونحب الضحك، ونحلم بمستقبل أفضل. ورغم كل ما مررنا به، ما زلنا نؤمن أن الغد سيأتي أجمل، وأن الشمس ستشرق يومًا على غزة وهي تنعم بالأمن والسلام الذي تستحقه.
غزة ليست مجرد مدينة تقاوم، بل مدينة تعشق الحياة وتتمسك بها مهما اشتدت العواصف.
Comments
Post a Comment