غزّة… ليست مجرد مدينة على الخريطة، بل حكاية تسكنني


كلما ذُكرت غزّة، أشعر أنّ شيئًا في صدري يتحرك. ليست مدينة عابرة في الأخبار، وليست مجرد حدث نتابعه ثم ننساه. غزّة بالنسبة لي صوت، ورائحة، ووجوهٌ أعرفها حتى لو لم أرَ أصحابها يومًا. أشعر أنني أحملها معي، مثل ذكرى لا يستطيع الزمن محوها.


غزّة مدينة صغيرة، نعم… لكن قلبها أكبر من كل ما يحيط بها. أندهش دائمًا من قدرتها على الوقوف كل مرة، رغم التعب الذي يبدو على وجوه أهلها ورغم الخراب الذي يحاول أن يبتلع شوارعها. هناك شيء في غزة يشبه العناد الجميل… يشبه تلك الروح التي تقول: “لن أسقط، حتى لو انكسر كل شيء حولي.”


أحيانًا أتخيل أنني أمشي في أزقتها، أرى الأطفال يلعبون رغم الخوف، والنساء يصنعن حياةً رغم الجراح، والرجال يحملون همّ البيوت التي هُدمت، لكنهم لا يفقدون القدرة على الابتسام. أغبطهم على هذه القوة التي لا أعرف كيف يولدونها في كل يوم جديد.


غزّة تعلّمني معنى الصبر. تعلّمني أن البطولة ليست دائمًا في الصور الكبيرة، بل في التفاصيل الصغيرة: في أمّ تطهو لعائلتها رغم انقطاع الكهرباء، في شاب يرمم نافذة بيته للمرة الثالثة، في طفل يذهب إلى المدرسة وهو يعرف أن الطرق غير آمنة. هذه البطولة الصامتة هي أكثر ما يجعلني أشعر بالانتماء إليها، حتى لو كنت بعيدًا.


أحيانًا أشعر بالذنب… كأنني لا أفعل الكثير لغزة، وكأن الكلمات مهما حاولت أن تكون صادقة تبقى قليلة أمام ما تعانيه. لكنني أعود وأقول لنفسي إن الكتابة عنها ليست مجرد سرد، بل هو نوع من الوفاء. لأن غزة تستحق أن تُروى قصتها، وتستحق أن نظل نتذكرها، وتستحق أن نُبقي اسمها حيًا.


غزّة ليست مجرد مكان… هي امتحان للإنسانية. من يقف معها، إنما يقف مع الحق، مع الحياة، مع فكرة بسيطة جدًا: أن البشر يستحقون أن يعيشوا بأمان وكرامة. ومع كل ما تمر به، ما زلت أؤمن أن غزة ستنهض. ليس لأن الواقع يمنح الكثير من الأمل، بل لأن غزة لا تعرف إلا النهوض.


وفي النهاية… كلما فكرت فيها، أدركت أن غزة ليست فقط في فلسطين. غزة تسكن في قلوبنا، وتذكّرنا في كل يوم أن الحرية ليست مجرد كلمة، بل قصة ألم وصمود وحب لا ينطفئ


Comments

Popular posts from this blog

الإخوان يفبركوا.. والإمارات تدعم: وعي الغزاويين بين الحقيقة والكذب

أشبه بإسرائيل.. مجزرة مخفية في السودان بفعل الجيش

الجيش السوداني ونسخة الإخوان الجديدة