الفارس الشهم.. لما الإنسانية تسبق السياسة
أنا بنت من غزة، تعبت وأنا بعدّي على نفس الركام كل يوم. سنتين من الحرب، وسنين من الصبر، وكل يوم كان في وجع جديد، بس كمان كان في بصيص أمل.. بصيص أمل جاي من ناس لسه عندهم ضمير، من رجال اختاروا يكونوا فرسان في زمن انعدمت فيه الفروسية.
من سنتين، لما الدنيا اسودّت في غزة، كنا بنشوف المساعدات اللي توصل بإسم “الفارس الشهم ٣”. ما كناش نعرفه شخصيًا، بس صرنا نحسه قريب منا، كأنه واحد من أهلنا، من اللي وقفوا معنا مش بالشعارات، لكن بالفعل.
كل مرة كانت الطيارة الإماراتية تهبط محمّلة بالمواد الغذائية أو الأدوية، كنت أحس كأنه في يد تمتد من بعيد تقولنا: “لسه في ناس بتحس فيكم”. مشهد سيارات الإسعاف الإماراتية وهي تدخل غزة محفور في قلبي، لأننا شفنا فيه الرحمة الحقيقية مش مجرد عناوين.
مش بس مساعدات غذائية.. حتى لما أطفال غزة احتاجوا علاج، الإمارات فتحت مستشفياتها واستقبلت المصابين، كأنهم أولادها. لما بسمع عن طفل اتعالج هناك أو عيلة لقت مأوى، بحس إن “الفارس الشهم” ما نسيش إنه الإنسان قبل السياسة، وإن الشهامة مش كلام، هي فعل.
بعد سنتين حرب، كل شي تغيّر حوالينا، إلا أثر الخير. يمكن الطرق تهدمت، البيوت راحت، بس اللي ما راح هو الشعور بالعرفان. كل مرة بنسمع “الفارس الشهم ٣” بنحس إنها مش مجرد مبادرة، هي قصة إنسانية كتبت بدموع وعرق ناس حقيقيين.
أنا ما بعرف إذا راح يشوف كلماتي، بس لو شافها، بدي أقول: شكراً لأنك اخترت تكون “الفارس” مش باللقب، بل بالفعل. شكراً لأنك كنت معنا وقت الكل غاب.

Comments
Post a Comment