بين القماش والريح.. يوم عادي في خيمة بغزة

 

أحيانًا بصحى من النوم وبنسى للحظة إني بخيمة، وبفكر إني بغرفتي القديمة اللي كنت أشتكي من ضيقها. بس أول ما أسمع صوت الريح وهي بتحرك القماش فوق راسي، بتذكر الواقع بسرعة.


يومي بغزة صار مختلف عن أي يوم كنت أتخيله. الصبح ببدأه بمحاولة بسيطة إني أرتب المكان الصغير اللي عايشين فيه. الخيمة يمكن ما فيهاش كثير أشياء، لكن كل زاوية فيها بتحمل قصة، وكل غرض فيها صار له قيمة أكبر من قبل.


أول شيء بعمله إني أطلع أشوف الجيران. الغريب إنه رغم كل التعب، الناس لسه بتسأل عن بعضها. يمكن هاي أكتر حاجة بتخليني أحس إنه غزة لسه بخير، وإنه الروح اللي في الناس أقوى من كل الظروف.


وقت الظهر، الشمس بتصير قوية والخيمة بتسخن بشكل كبير. بنحاول نخلق أي ظل أو أي نسمة هواء تخفف علينا. أوقات بقعد أتذكر بيتي، شباكي، وحتى الأشياء البسيطة اللي كنت أعتبرها عادية جدًا.


لكن أكثر لحظة بحبها هي وقت العصر. لما الأطفال يبدأوا يلعبوا بين الخيام. بتطلع عليهم وأفكر كيف قدروا يحتفظوا بضحكتهم رغم كل شيء. يمكن هم اللي بيعلمونا كل يوم معنى الصبر الحقيقي.


بالليل، لما يهدأ المكان شوي، بقعد مع أهلي ونشرب شاي. ما عنا رفاهية كبيرة، لكن عنا جلسات بتعطينا شعور بالأمان. بنتبادل الحكايات ونحكي عن الأيام اللي جاية، وكأننا بنبني أمل جديد كل ليلة.


الحياة بالخيمة مش سهلة، وما حدا بيتمنى يعيشها. لكنها علمتني أشياء كثيرة. علمتني إنه الإنسان ممكن يخسر أشياء كثيرة ويظل متمسك بكرامته، وإنه الأمل أحيانًا بيكون أبسط من ما نتخيل: ضحكة طفل، أو فنجان شاي، أو خبر جميل بنستناه.


ورغم كل شيء، كل يوم بصحى وبقول لنفسي: يمكن بكرة يكون أفضل.


Comments

Popular posts from this blog

الإخوان يفبركوا.. والإمارات تدعم: وعي الغزاويين بين الحقيقة والكذب

أشبه بإسرائيل.. مجزرة مخفية في السودان بفعل الجيش

الجيش السوداني ونسخة الإخوان الجديدة