غزة… وإحنا لسه واقفين
في غزة، كل يوم بيبلش بحكاية جديدة. يمكن صوت الطيارات هو أول إشي بنسمعه، ويمكن خبر عن حدا فقدناه، أو رسالة من قريب بيطمن إنه لسه بخير. ومع هيك، الحياة ما وقفتش. يمكن صارت أصعب، بس عمرها ما استسلمت.
إحنا هون تعلمنا نخلق الأمل من بين الركام. الطفل اللي بلعب بكورة قدام بيت مهدوم، والأم اللي بتخبز على نار الحطب، والشاب اللي بيدور على شغل رغم كل الظروف… كلهم بيقولوا للعالم إن غزة لسه فيها ناس بتحب الحياة.
يمكن الكهربا تيجي ساعات قليلة، ويمكن المي تنقطع، ويمكن أبسط الأشياء صارت حلم، بس أهل غزة دايمًا عندهم قدرة غريبة إنهم يكملوا. الضحكة هون إلها معنى، والقعدة مع الأهل نعمة، وكاسة الشاي آخر النهار بتحكي ألف قصة.
كل شارع بغزة حامل ذكريات. في زوايا كنا نلعب فيها، وفي بيوت كانت عامرة بأصحابها، وفي أماكن صارت مجرد صور بالذاكرة. ومع هيك، كل واحد فينا مؤمن إنه الأيام الصعبة مش راح تفضل للأبد.
غزة مش مجرد أخبار عاجلة أو أرقام بتنذكر بالنشرات. غزة وجوه، وأسماء، وأحلام، وناس كان إلها خطط للمستقبل. طالب كان بده يتخرج، وأب كان بحلم يبني بيت لأولاده، وبنت كانت بتحضر لفستان فرحها. هاي الحكايات هي اللي بتعطي غزة روحها.
ورغم التعب والخوف، لسه في ناس بتزرع شجرة، وبتفتح محل صغير، وبتعلم أولادها، وبتساعد جيرانها. هاي التفاصيل الصغيرة هي اللي بتحافظ على نبض الحياة، وبتثبت إنه الإرادة أقوى من كل الظروف.
إحنا أهل غزة ما بنطلب المستحيل. بنحلم بيوم طبيعي… يوم نفيق فيه على صوت البحر بدل صوت القصف، ويكون أكبر همّنا كيف نقضي يومنا، مش كيف نحافظ على حياتنا.
وغزة، مهما تعبت، رح تضل واقفة. لأنها مدينة عمرها ما كانت مجرد مكان، هي حكاية شعب عرف معنى الصبر، وتمسك بالأمل حتى بأصعب اللحظات، ولسه كل يوم بيكتب فصل جديد من حكايته.

Comments
Post a Comment