الخيمة في غزة… سقف فوق الرأس وحنين لبيت غاب
في غزة، الخيمة صارت جزء من المشهد اليومي لعائلات كثيرة. قطعة قماش بسيطة، لكنها بتخبي وراها حياة كاملة: أم بتحاول تحافظ على بيتها من جوّا، أطفال بيدوروا على أي لحظة فرح، وأب همه الأكبر يلاقي طريقة يوفر فيها لعيلته احتياجاتها الأساسية.
الخيمة ما فيها غرف ولا أبواب تنسكر بإحكام، وما فيها الزاوية اللي الواحد كان يهرب إلها لما بده يكون لحاله. كل شيء صار قريب من بعضه، والخصوصية اللي كانت من أبسط تفاصيل البيت صارت صعبة.
وفي عز الحر، بتتحول الخيمة لمكان خانق، وفي البرد والمطر بتصير مواجهة جديدة مع الطقس. ومع كل صباح، بتبدأ العيلة يومها بمحاولة ترتيب المكان وتنظيفه، وكأنهم بيحاولوا يتمسكوا بشيء من حياتهم القديمة.
الأطفال أكثر ناس بتكشف وجع الخيمة. طفل ممكن يطلب لعبة بسيطة، أو يسأل عن غرفته، أو يشتاق لسريره. بالنسبة إله، البيت مش جدران وبس؛ البيت هو المكان اللي كان يعرف فيه وين ينام، وين يحط أغراضه، وين يرجع بعد يوم طويل.
أما الأم، فبتحاول قد ما تقدر تخلي الخيمة تشبه البيت. بتحط الأغراض بطريقة مرتبة، بتطبخ لما تتوفر الإمكانيات، وبتحاول تخلق جو آمن لأولادها. يمكن ما تقدر تغير الواقع، بس بتقدر تمنحهم لحظات صغيرة من الطمأنينة.
وبين كل هاي التفاصيل، بيضل سؤال واحد حاضر: إلى متى؟
إلى متى رح تظل عائلات عايشة تحت القماش بدل سقف يحميها؟ وإمتى يقدر الأطفال يرجعوا على غرفهم ومدارسهم وأماكنهم اللي بيعرفوها؟
الخيمة ممكن تكون حلًا مؤقتًا، لكنها ما لازم تتحول إلى حياة دائمة. الناس إلها حق ببيت آمن، وبخصوصية، وبحياة مستقرة، وبمستقبل ما يكون فيه النزوح جزءًا من يومهم.
وفي كل خيمة، في أمنية صغيرة بتتكرر: «يا رب نرجع عالبيت».
يمكن الجملة قصيرة، بس وراها حنين لسنين كاملة، وذكريات، وأيام عادية كان الناس يعتبروا تفاصيلها مضمونة… قبل ما تصير أبسط الأشياء حلمًا.

Comments
Post a Comment