الخيمة مش بيت… حكاية يومية من قلب غزة



لما الناس تسمع كلمة خيمة، يمكن تتخيل مكان مؤقت الواحد يقضي فيه يوم أو يومين وبعدين يرجع على بيته. بس في غزة، الخيمة بالنسبة لكثير من العائلات صارت حياة كاملة، فيها النوم والأكل والتعب والانتظار وكل تفاصيل اليوم.

أنا عايشة في خيمة، وكل يوم بصحى وأنا بحاول أقنع حالي إن الأمور ممكن تتحسن. أول إشي بفكر فيه مش شو بدي أعمل اليوم أو وين بدي أروح، أول سؤال بيجي ببالي: كيف رح نمرر هاليوم؟

المكان صغير، والعيلة كلها موجودة في نفس المساحة. ما في غرفة أروح أقعد فيها لحالي لما أكون مضايقة، وما في باب أسكره وأحس إنه عندي خصوصية. كل حياتنا صارت قدام بعض، وكل شيء لازم ينحط بحساب.

حتى ترتيب المكان صار معركة يومية. نفرش، ونرتب، ونحاول نحافظ على أغراضنا من التراب، وبعدين نرجع نجمع كل شيء آخر النهار. الخيمة ما بتعطيك إحساس الاستقرار، بتخليك طول الوقت حاسس إنك مؤقت، وإن حياتك معلقة لحد ما يصير شيء ما حدا بيعرف إمتى.

وأصعب شيء بالنسبة إلي هو إني بتذكر بيتي.

بتذكر غرفتي، سريري، أغراضي، والزاوية اللي كنت أحب أقعد فيها. وقتها كنت أعتبر كل هاي الأشياء عادية، وما كنت أعرف إنه ممكن ييجي يوم أشتاق فيه حتى لتفاصيل صغيرة زي باب غرفتي أو شباكي.

في الخيمة، الصيف صعب، والحر بيخلي ساعات النهار طويلة. وبالليل، الواحد بيحاول ينام ويرتاح، بس التفكير ما بيريح. التفكير بالمستقبل، بالبيت، وبالحياة اللي كانت قبل.

ومع كل هاد، بنحاول نعيش.

بنضحك أحيانًا، بنشرب الشاي مع بعض، وبنحكي عن ذكرياتنا. الأطفال بيلعبوا بأي شيء موجود، والأمهات بيحاولوا يعملوا من المكان الصغير بيت، حتى لو الخيمة عمرها ما رح تكون مثل البيت.

يمكن الحياة بالخيمة علمتنا نعرف قيمة الأشياء اللي كنا نعتبرها بسيطة. المي القريبة، الحمام، السرير، الكهرباء، باب البيت، والمكان الخاص.

اليوم، أكبر أمنية مش سفر ولا رفاهية ولا حياة فخمة.

أمنيتي يكون إلي بيت.

بيت فيه غرفة أنام فيها وأنا مطمنة، ومطبخ تدخل عليه أمي، وشباك أفتح منه الصبح، وباب أرجع له آخر اليوم وأقول: «أنا وصلت البيت».

لأن الخيمة، مهما حاولنا نتأقلم معها، بتضل خيمة.

والبيت… بيضل حلم.

Comments