شهداء غزة… أسماء غابت وذكريات ما بتغيب
في غزة، خبر استشهاد إنسان ما بيمرّ كخبر عادي. ورا كل شهيد في أم فقدت ابنها، وأب فقد بنته، وأطفال فقدوا سندهم، وعيلة كاملة انقلبت حياتها بلحظة.
اليوم، تشيّع غزة جثامين 50 شهيدًا انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض المنازل المدمرة، في مشهد بيلخّص حجم المأساة اللي عاشها أهل القطاع خلال السنوات الماضية.
كل واحد من هالشهداء كان إله حياة قبل ما يصير اسمه جزء من قائمة طويلة. كان إله بيت، وأصحاب، وأحلام، وناس تستناه يرجع آخر النهار. يمكن كان في بينهم أب رايح يجيب حاجة للبيت، أو أم كانت بتحاول تحافظ على عيلتها، أو شاب كان لسا بيخطط لمستقبله.
وفي غزة، حتى لحظة الوداع صارت قاسية. عائلات بتضطر تودّع أحبابها بسرعة، وأحيانًا بعد انتظار طويل لمعرفة مصيرهم أو انتشال جثامينهم من تحت الركام.
الأرقام اللي بنسمعها كل يوم كبيرة، لكن كل رقم وراه إنسان. لما نقول إن الحصيلة التراكمية تجاوزت 73 ألف شهيد بحسب وزارة الصحة في غزة، لازم نتذكر إننا مش بنتكلم عن أرقام مجردة، بل عن عشرات الآلاف من القصص اللي توقفت فجأة. (Anadolu Ajansı)
والأطفال هم أكثر شيء بيكشف حجم الوجع. الطفل اللي بفقد أبوه أو أمه مش بس بخسر شخص من عيلته؛ بخسر جزءًا من إحساسه بالأمان، وبيكبر وفي قلبه فراغ ما سهل يتعوض.
ومع كل جنازة، بتترك غزة وراءها عائلة جديدة بتتعلم كيف تعيش مع الغياب. كرسي فاضي على السفرة، غرفة ما حدا بيفتح بابها، ملابس معلقة، وصوت شخص صار موجودًا في الذاكرة أكثر من الواقع.
الشهداء إلهم أسماء وحكايات، وإلهم ناس بتحبهم وبتتذكرهم. وعشان هيك، ما لازم تختصر قصصهم بالأرقام فقط.
غزة اليوم بحاجة لوقف هذا النزيف، وبحاجة ليوم ما يكون فيه الموت هو الخبر الأول كل صباح. بحاجة ليوم تفتح فيه العائلات أبوابها من غير خوف، ويكبر الأطفال وهم عارفين إن أهلهم رح يضلوا جنبهم.
وراء كل شهيد في غزة، في حكاية ما خلصت عند لحظة الرحيل… لأنها بتضل عايشة في قلوب أهله، وفي ذاكرة المكان، وفي كل شخص كان بيحبه.
الله يرحم شهداء غزة، ويصبّر أهلهم، ويكتب للقطاع أيامًا ما يكون فيها الوداع هو المشهد المتكرر.

Comments
Post a Comment