«الخيمة صارت حياتي».. بنت من غزة تحكي كيف تغيّر كل شيء
«أنا ما كنت أتخيل يوم من الأيام إني أعيش في خيمة».
هي الجملة اللي ممكن تختصر حكاية كثير من البنات في غزة اليوم. بنت كانت إلها بيت، وغرفة، وخصوصية، وروتين عادي، وفجأة لقت حالها بتعيش مع عيلتها تحت قطعة قماش، بتحاول تصنع من المكان الصغير حياة تشبه الحياة اللي كانت تعرفها.
تقول بنت من غزة: «أكتر إشي بفتقده غرفتي. كنت أرتب أغراضي بطريقتي، وأقعد لحالي لما أكون مضايقة، وأعرف إنه في مكان خاص إلي. هلا كل شيء حوالينا مكشوف، وما في خصوصية تقريبًا».
وتحت الخيمة، أبسط تفاصيل اليوم صارت بحاجة لتخطيط. المي لازم تنحسب، والأكل لازم يتدبر، والنوم مش دايمًا مريح. ومع ارتفاع درجات الحرارة، بتتحول الخيمة لمكان خانق، خصوصًا مع ضعف التهوية وغياب وسائل التبريد. تقارير إنسانية حديثة أشارت إلى أن ظروف المعيشة في مواقع النزوح ما زالت صعبة، مع نقص في الخدمات الأساسية ومشكلات مرتبطة بالمياه والصرف الصحي والخصوصية.
«الصبح بصحى وأنا بفكر شو بدنا نعمل اليوم. من وين بدنا نجيب مي؟ شو رح ناكل؟ وهل رح نقدر ننام الليلة بدون ما يصير إشي؟ زمان كنت أصحى أفكر بالجامعة، بالصحبات، وبشو بدي ألبس».
هي مش بس خسرت بيتها، لكنها خسرت تفاصيل كانت تعتبرها عادية. خزانة ملابس، سرير، مرآة، مكتب صغير، وصورة معلقة على الحيط. أشياء بسيطة، بس لما تختفي فجأة، بتعرف قديش كانت جزء من حياتك.
والأصعب بالنسبة إلها هو شعورها إنها كبرت قبل وقتها.
«أنا لسا بنت، ولسا بدي أضحك وأطلع وأشوف صحباتي وأحلم بالمستقبل. بس الخيمة خلتني أفكر بأشياء أكبر مني. صرت أفكر بالمي والأكل والأمان، وبأهلي وكيف أساعدهم».
حكايات النساء والفتيات في غزة بتكشف جانبًا كبيرًا من آثار النزوح؛ فالتقارير الأممية تشير إلى أن العيش في الخيام ومراكز الإيواء المكتظة زاد من صعوبة الحصول على الخصوصية والخدمات الأساسية، ورفع مخاطر الحماية بالنسبة للنساء والفتيات.
ومع كل هالظروف، بتحاول البنت تتمسك بالأشياء الصغيرة اللي بتخليها تحس إنها لسا نفسها. ترتب ملابسها، تحافظ على حاجاتها القليلة، تحكي مع صديقتها لما تقدر، أو تكتب أحلامها على ورقة.
«أنا مش بدي المستحيل. بدي أرجع أعيش في بيت. يكون إلي باب أفتحه وأسّكره، سرير أنام عليه، حمام أقدر أستخدمه بخصوصية، ومطبخ فيه أمي تطبخ لنا. بدي أصحى الصبح وما يكون أول سؤال في بالي: كيف رح نعدّي اليوم؟».
الخيمة بالنسبة إلها مش بيت، حتى لو حاولت تخليها تشبه البيت. هي مكان مؤقت طال فيه الانتظار، وحياة مفروضة على عائلات كانت إلها بيوت وأحلام وروتين.
ومع ذلك، لسا عندها حلم.
«بتمنى ييجي يوم أرجع أرتب غرفتي بإيدي. أحط صوري على الحيط، أفتح الشباك، وأحس إني رجعت أنا. مش البنت اللي عايشة بس عشان تنجو… البنت اللي إلها حياة».
وفي غزة، يمكن يكون هذا الحلم البسيط هو أكثر شيء بيشبه الأمل: إن الخيمة تكون مرحلة وتنتهي، وإن يرجع للإنسان مكان يسميه «بيتي»، وحياة يقدر يسميها «حياتي».

Comments
Post a Comment