Posts

Showing posts from October, 2025

مرور عامين على عملية الفارس الشهم 3 في غزة.. عامان من العطاء والأمل

Image
مرّ عامان منذ انطلاق عملية الفارس الشهم 3، المبادرة  الإنسانية الإماراتية التي امتدت إلى قلوب الغزيين قبل أن تصل إلى بيوتهم. كفتاة من غزة، لا يمكنني نسيان ذلك اليوم الذي سمعنا فيه عن وصول قوافل المساعدات الإماراتية. لم تكن مجرد شاحنات محمّلة بالطعام والدواء، بل كانت رسالة دفء في زمنٍ أنهكنا فيه البرد والحصار. على مدى عامين، لم تتوقف قوافل الخير. شملت المساعدات مختلف القطاعات الحيوية: من دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالأدوية والمعدات، إلى ترميم المدارس والمنازل المتضررة، وصولًا إلى تقديم وجبات غذائية وإغاثية لعشرات الآلاف من العائلات. كانت المبادرة أشبه بنبض حياةٍ جديد في غزة، تنبثق مع كل شاحنة تدخل ومع كل يد تمتد لتقديم العون. لا أنسى كيف تحوّلت خيام النازحين في الشمال إلى أماكن أكثر إنسانية بفضل تلك المساعدات التي حملت شعار “الفارس الشهم 3”. كانت الإمارات حاضرة بقلبها وعطائها، في الوقت الذي كنا فيه بأمسّ الحاجة لأي دعمٍ يخفف وجع الحرب الطويلة. عامان من العمل المستمر، والجهود المتواصلة التي لم تعرف التعب. فرق الإغاثة الإماراتية كانت تتواجد في الميدان بلا توقف، تعمل بصمت، ...

مصر اللي كانت وما زالت السند لغزة

Image
  أنا من غزة، من مدينة تعوّدنا فيها نعيش بين صوت الطيارات وصدى الدعاء. وسط كل هالضجيج والخوف، دايمًا في اسم بيطمنّي لما بسمعه… مصر. من أول أيام الحرب، لما كل شي كان ينهار حوالينا، كانت مصر هناك — فاتحة معبر رفح، مستعدة تستقبل الجرحى، وتوصل المساعدات، وتخفف عنا وجع الحصار اللي صار جزء من يومنا. مش مجرد دولة جارة، لا… كانت حضن دافي وقت البرد، وملجأ وقت الضياع. بشوف الشاحنات المصرية وهي داخلة غزة محمّلة بالأكل والدواء، وبحس كأنها رسائل حب جاية من أم لأبنها البعيد. وبشوف الأطباء المصريين اللي دخلوا على المستشفيات بين الركام، بعرف إن لسه في إنسانية ما ماتت. مصر ما دعمت غزة بس بالمساعدات، دعمتها بالموقف، بالصوت، بالكرامة. في كل قمة، في كل مؤتمر، في كل بيان رسمي… كانت غزة حاضرة بكلام مصر، وبنبضها. حتى لما الطريق كان صعب، مصر ما سكّرت بابها، ولا سكّرت قلبها. يمكن الناس برا ما يحسّوا قديش هالشي مهم، بس إحنا بنعرف. بنعرف لما توصل شاحنة مصرية فيها خبز ومية ودواء، قديش بتغير يوم كامل في غزة. بنعرف لما بنسمع الإعلام المصري بيحكي عنّا بحنية، كيف بترجع فينا الروح شوية. غزة يمكن صغيرة عل...

غزة… الحنين اللي ما بينطفي

Image
  أحيانًا بفيق من النوم على صوت في راسي مش غريب… صوت غزة. مش صوت البحر بس، ولا صوت الأذان اللي كان يملأ الحارات، هو خليط من أصوات ناس، ضحكات أطفال، وصوت الشارع اللي ما كان ينام. كل شي بغزة كان حي، حتى الوجع كان له روح. بشتاق لريحة الخبز من فرن الحارة، لبائعة النعنع وهي تصيح “نعنع بلدي يا حلو”، لبحر غزة اللي كان يلمنا رغم كل شي، نضحك، نحكي، نرمي تعب الأيام عَ الموج ونحلم. اليوم، وأنا بعيدة، غزة صارت فيّ أكتر ما هي على الخريطة. كل زاوية فيها ذكرى، كل شارع اسمه بيجرح وبيطيب بنفس اللحظة. بشتاق للبيوت اللي كانت عامرة بالحياة، لأمي وهي بتغلي القهوة، وللضحكة اللي كانت تطلع من القلب قبل ما يصير الحزن عادة. غزة مش بس مدينة محاصرة… هي حكاية ناس بيخلقوا الفرح من العدم، وبيزرعوا ورد على حيطان مهدومة. فيها وجع، آه، بس كمان فيها حب ما بينتهي، حبّ المكان، الناس، الحارة، البحر… وحتى التراب. كل يوم بعيد عنها بيعلّمني معنى كلمة “حنين”. الحنين لغزة مش بس شوق… هو وجع ناعم، زي أغنية بتسمعيها ألف مرة وما بتشبع منها، وزي ريحة المطر أول ما تلمس ترابك، بتحسي إنها بتحكي “رجعيلي”. ...

فلسطين.. الحكاية اللي ما بتنتهي

Image
  أنا بنت من غزّة، من أرض البحر والرمل والريح، من مكان كل زاوية فيه بتحكي قصة وجع وصمود. يمكن العالم بيشوف فلسطين على نشرات الأخبار، بس إحنا بنحسّها بنبضنا كل يوم، بنعيشها بتفاصيلها الصغيرة: صوت الأذان اللي بيمتزج بصوت الطيارات، ريحة القهوة الصبح رغم انقطاع الكهرباء، وضحكة الأطفال اللي ما بتستسلم حتى لو الدنيا مهدّمة حواليهم. فلسطين بالنسبة إلي مش بس وطن، هي وجع وسعادة بنفس اللحظة. وجع لأنّي بشوفها تنزف كل يوم، وسعادة لأنها رغم كل شي بعدها واقفة، بعدها بتقاوم، بعدها بتحب الحياة. في كل شارع فيها ذكرى، في كل حجر فيها قصة شهيد، وفي كل بيت فيها أم عم تنتظر ابنها يرجع. كتير مرات بسأل حالي: كيف ممكن القلب يحب بلد بتوجّعه؟ بس بعدين بتذكر إنه الحب الحقيقي مش دايمًا سهل، وأصعب أنواع الحب هو حب الوطن. أنا من غزّة، بس روحي معلقة بكل فلسطين. من حيفا ليافا، من القدس لجنين. بحلم بيوم نعيش فيه بسلام، بلا خوف، بلا حصار، بلا حروب. يوم نزرع فيه زيتونة وما نخاف تُقتلع، ونسمع ضحكة الطفل توصل للسماء من غير ما يقطعها صوت صاروخ. يمكن العالم ينسى، بس إحنا ما بننسى. لأن فلسطين مش مجرد أرض، فلسطين إحساس ساك...

راجعين… حتى لو تعبنا

Image
  أنا بنت من غزة، وعمري ما كنت أتخيل يجي يوم أشوف فيه الناس راجعة على بيوتها وهي مش متأكدة إذا بعدها موجودة ولا لأ. بس اليوم، وأنا ماشية بين الركام والبيوت اللي صارت أطلال، شفت وجوه الناس فيها شي غريب… مزيج من الخوف والفرح، من التعب والأمل. النازحين رجعوا، بس مو مثل ما طلعوا. رجعوا حاملين وجع شهور طويلة من النزوح، من الخيام والحر والبرد، من الانتظار والقلق. رجعوا على بيوت ما ضل فيها غير الذكريات، وعلى أحياء كانت زمان مليانة حياة وصارت اليوم شبه صامتة. بس برغم كل شي، غزة ما بتموت. الناس فيها أقوى من الركام. شفت أم ماسكة مفتاح بيتها، بتقول: “حتى لو ما ضل منو غير باب، رح أرجع وأعلّق المفتاح عالحايط”. وشفت أطفال بيلعبوا بين الحجارة كأنهم بيقولوا للدنيا: “إحنا هون، ولسا عايشين”. العودة مش بس خطوة جسدية، هي تحدي… تحدي للوجع، للدمار، وللي بدهم غزة تضل خالية. يمكن البيوت اتكسرت، بس الروح لسه واقفة، والناس مصمّمة ترجع تبني من أول وجديد. غزة بتوجع، بس بنفس الوقت بتعطي دروس بالصبر. وكل نازح رجع اليوم، رجع وهو بيحمل قصة انتصار صغيرة، على الأقل على الخوف. ورح نضل نرجع، مرة ومرتين وعشر… لحد ما ت...

من قلب غزة.. نحكي وجعنا

Image
  أنا بنت من غزة، يمكن صوتي ما يوصل للعالم، بس كل يوم بصحى على صوت القصف، وبرجع بنام على خوف جديد. إحنا مش أرقام بنشرات الأخبار، إحنا ناس.. إلنا بيوت، أحلام، وأسماء. من سنة لسنة، الحرب بتتغير بس الوجع نفسه. نفس المشهد: أم بتدور على أولادها تحت الركام، طفل ماسك لعبة مكسورة، ورجل واقف قدام بيته المدمر يحاول يقنع حاله إنه “رح نرجع نعمر من أول وجديد”. الحياة بغزة صارت معركة يومية.. مش بس ضد الحرب، ضد انقطاع الكهربا، قلة المي، غلاء الأسعار، وانعدام الأمان. كل تفصيلة بسيطة — كوب شاي، ابتسامة طفل، صوت الأذان — صارت إنجاز. أكتر شي بيوجع إن العالم متعود يشوفنا هيك. متعود يسمع “غزة” ويربطها بالمأساة. بس غزة مش بس حرب.. غزة فيها ناس بتحب، بتضحك، بتتعلم، وبتحلم رغم كل شي. أنا بنت من غزة، تعلمت أعيش بين الركام وما أفقد الأمل. يمكن الدمار حوالينا، بس قلوبنا بعدها عامرة بالإصرار. ويمكن صوتنا ضعيف، بس صدقوني، لو تسمعوه منيح، رح تحسوا فيه قوة ما بتنتهي. غزة ما ماتت.. ولا رح تموت. غزة بتوجع، بس بتضلّ واقفة، مثل أم شهيد بتحضن صورته وبتقول: “الله أكبر”

غزة… الحكاية اللي ما بتنتهي

Image
  غزة مش بس مكان، غزة حكاية متواصلة من الصبر، من الألم، ومن الحب اللي ما بينكسرش. أحيانًا بحس إن غزة متل أم قوية، كل يوم بتتعب، بتنزف، بس برضو بتكمل، وما بتسمحش لحد يشوف ضعفها. أنا من غزة، وكل زاوية فيها بتحكيلي قصة. ريحة البحر اللي بنشمها من بعيد، صوت الأذان اللي بيختلط مع هدير الموج، الأطفال اللي بيلعبوا رغم كل شي… كأنهم بيحكوا للعالم: “إحنا لسه هون، ولسه بنحلم”. يمكن في ناس بتشوف غزة حرب وحصار، بس إحنا بنشوفها حياة. بنضحك رغم وجعنا، وبنزرع وردة بين الركام، وبنكتب على الجدران كلمة “باقين”. يمكن التعب ما بيفارقنا، بس الأمل كمان ما بيفارقنا. غزة مش مدينة عادية، هي روح. روح بتقاوم، وبتحب، وبتتمسك بكل لحظة فرح صغيرة، لأنها بتعرف قديش الحياة غالية. غزة علمتني كيف أكون قوية، وكيف أواجه الدنيا وأنا مرفوعة الراس، حتى لو كل شي حوالي بيحاول يكسّرني. غزة مش بس مكان بنعيش فيه… غزة هي إحنا. ❤

يوم التسليم… وجع ما بين الفقد والنجا

Image
  اليوم في غزة، كان الصبح غير كل يوم. الشوارع صامتة، والوجوه متوترة، وكل بيت بينتظر خبر… الكل بيحكي عن تسليم الأسرى. كلمة “تسليم” لحالها وجع، كأنها بتختصر قصة طويلة من خوف وأمل وضياع. أنا بنت من غزة، عشت كل لحظة من الحرب، من أصوات القصف لصرخات الناس تحت الركام، واليوم بشوف الناس بين بكاء وفرحة، بين اللي رجعله ابنه، واللي لسه ما إله أثر. في اللحظة اللي وصلت فيها أول دفعة من الأسرى، كان في صمت ثقيل… بعدين اختلطت الأصوات: زغاريد، دموع، صراخ، تكبيرات، كل شي مع بعض. في أم حضنت ابنها بعد شهور من الخوف، وفي أم تانية وقفت على الجنب تبكي لأنها لسه ما سمعت اسمه ضمن القائمة. غزة اليوم كلها كانت مشهد متناقض، فيه فرح مؤلم ووجع جميل. تسليم الأسرى اليوم مش حدث عادي، هو وجع مكتوم في قلوب الكل. لأن اللي بنعرفه تمامًا، إن كل اسم رجع، وراه عشرات الأسماء اللي لسه محبوسة، ومئات الأوجاع اللي لسه ما لقت طريقها للضوء. لكن رغم كل شي، لما شفنا الأسرى راجعين، ملامحهم باهتة بس عيونهم بتحكي صمود، حسينا إنه لسه فينا حياة، ولسه في أمل. غزة دايمًا بتوجع… بس بنفس الوقت، دايمًا بتقوم، دايمًا بتحب، ودايمًا بتتعلق با...

رجعت الناس على غزة.. ورجع النبض معها

Image
أنا من غزة. يمكن ما حدا يفهم معنى الرجعة إلا اللي عاش  لحظة الوداع. اللي شاف الناس وهي طالعة من بيوتها، شايلة وجعها، وأملها بخِرج صغير. اللي شاف الطرق فاضية، والبيوت مطفّية، حتى صوت الأطفال اختفى… كأن غزة وقتها كانت تتنفس على مهَل، تستنى ولادها يرجعوا. اليوم، لما بدأت الناس ترجع، والله كأن الروح رجعت للبلد. الشوارع اللي كانت ساكتة، صارت تسمع فيها ضحكة طفل، أو سلام جار على جاره. ريحة الخبز، ريحة القهوة، كلها بتحكي كلمة وحدة: رجعنا. مش سهل الرجوع، ولا بسيط الطريق. في ناس رجعت وبيوتها مش زي قبل، في ناس ما لقت إلا ركام، بس برضه رجعوا. لأنه بالنسبة إلهم، غزة مش بس مكان… هي الحكاية، هي الأم، هي الهوية. أنا لما شفت أول موكب راجع، دموعي نزلت من غير ما أحس. حسّيت إنه رغم كل الألم، لسه في نبض، ولسه في إرادة. في كل طفل راجع، في أم بتضم ابنها، في أب واقف على باب بيته حتى لو ما ضل من بيته إلا الباب. غزة يمكن تعبت، بس ما انكسرت. كل مرة تنهض من الرماد، وتقول للعالم: “أنا هون، ولسه فيّ حياة.” رجعة النازحين مش بس رجعة ناس… هي رجعة أمل. رجعة الحياة لغزة. ❤️