غزة… لما تصير أبسط الأشياء أمنيات



في غزة، في أشياء كانت زمان عادية جدًا، بس اليوم صارت إلها قيمة مختلفة. إنك تصحى الصبح على صوت هادي، تلاقي مي متوفرة، تقدر تشتري اللي بدك إياه، أو تطلع من البيت وإنت مش شايل هم شو ممكن يصير بعد شوي… هاي كلها تفاصيل بسيطة، بس صارت بالنسبة لكثير من الناس أمنيات كبيرة.

الأمهات بغزة صار عندهم همّ أكبر من تجهيز الفطور أو متابعة دراسة أولادهم. همّهم الأساسي يكون أولادهم بخير، ويقدروا يوفروا إلهم أبسط الاحتياجات. وكل مرة بيضحك فيها طفل وسط الظروف الصعبة، بتحس قديش الإنسان بطبيعته بيدور على مساحة صغيرة يهرب فيها من الوجع.

والشباب كمان إلهم حكايتهم. واحد كان مخطط يتخرج ويشتغل، وواحدة كانت بتحلم تكمل دراستها، وغيرهم كانوا بدهم يفتحوا مشروع صغير أو يسافروا ويشوفوا العالم. الحرب والأزمات ممكن تعطل الخطط، بس مش بسهولة بتقدر تمحي الأحلام.

حتى العلاقات بين الناس إلها شكل مختلف. الجيران بسألوا عن بعض، والعائلات بتحاول تسند بعضها، واللي معه شوية بيقسمهم مع غيره. في أوقات الشدة، بتظهر معادن الناس، وبتصير كلمة «إحنا مع بعض» إلها معنى حقيقي.

غزة بحاجة ليوم ترجع فيه كلمة «طبيعي» تعني طبيعي فعلًا. يوم يقدر فيه الطفل يلعب بدون خوف، والطالب يدرس وهو بفكر بمستقبله، والعائلة تخطط لبكرا بدل ما تنشغل بكيف تعدّي اليوم.

أهل غزة ما بدهم تظل قصتهم محصورة بالمعاناة. بدهم يكون إلهم مساحة يحكوا فيها عن نجاحاتهم، عن أحلامهم، عن جامعاتهم وشغلهم ومواهبهم، وعن الحياة اللي نفسهم يبنوها.

لأنه غزة مش بس مكان مرّ عليه وجع كثير. غزة كمان ناس بدهم يعيشوا، ويضحكوا، ويحلموا، ويشوفوا أولادهم يكبروا بسلام. وأحيانًا، أكبر حلم ممكن يتمناه الإنسان هو إنه يعيش يوم عادي… بس.

Comments

Popular posts from this blog

الإخوان يفبركوا.. والإمارات تدعم: وعي الغزاويين بين الحقيقة والكذب

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

أشبه بإسرائيل.. مجزرة مخفية في السودان بفعل الجيش