غزة… تفاصيل صغيرة صارت بعيدة



في غزة، مش كل الحكايات عن البيوت اللي تهدمت أو الشوارع اللي تغيرت. في حكايات عن تفاصيل صغيرة كانت جزء من حياة الناس، وبصعوبة الواحد بيستوعب إنها ممكن ما ترجع بسهولة.

في شخص مشتاق لقعدة الصبح جنب شباك بيته، وأم بتتذكر مطبخها والأغراض اللي كانت مرتبتها بإيدها، وطفل لسا بسأل عن لعبته اللي تركها وراه. تفاصيل يمكن تبدو عادية جدًا، بس لما الإنسان يخسرها، بيكتشف إنها كانت جزء من أمانه وذكرياته.

الخيمة اليوم صارت مكانًا تحاول فيه عائلات كثيرة تعيد ترتيب حياتها من الصفر. قطعة قماش بدل الجدران، وأغراض قليلة بدل البيت اللي كان مليان تفاصيل. ومع هيك، الأم بتحاول تخلي المكان أدفى، والأب بحاول يوفر الأساسيات، والأطفال بيحاولوا يلعبوا حتى لو ما عندهم المساحة اللي كانوا يعرفوها.

أصعب شيء إنك ما تكون عارف إمتى رح ترجع. هل البيت لسا موجود؟ هل الحارة تغيرت؟ هل المدرسة اللي كنت تعرفها رح تفتح أبوابها؟ أسئلة كثيرة بتضل معلقة، وبتخلي الانتظار جزء من حياة الناس.

ومع كل هذا، أهل غزة لسا بيحاولوا يحافظوا على عاداتهم. بيعملوا القهوة لما تتوفر، بيتجمعوا مع بعض، بيحكوا عن الأيام القديمة، وبيحاولوا يزرعوا في أطفالهم إحساس إنهم لسا عيلة، ولسا إلهم مكان ينتموا إله.

يمكن الإنسان ما بيحتاج كثير حتى يحس إنه ببيته. سقف، باب، سرير، وناس بيحبهم. بس لما هاي الأشياء كلها تختفي فجأة، بتعرف قديش كانت قيمتها كبيرة.

غزة اليوم بحاجة مش بس لإعادة بناء الحجر، لكن لإعادة بناء الإحساس بالأمان. بحاجة لأيام يقدر فيها الناس يحكوا عن المستقبل بدل ما يضلوا أسرى للذكريات.

ويمكن أجمل أمنية عند كثير من أهل غزة مش بيت كبير ولا حياة فخمة. أمنيتهم يرجعوا لمكان يسموه «بيتنا»، يفتحوا بابه، يدخلوا، ويحسوا أخيرًا إنهم رجعوا على حياتهم.

Comments

Popular posts from this blog

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

The Humanitarian Crisis in Northern Gaza: A Growing Famine

جنوب اليمن تحت النار… لما القصف يتسمّى «شرعية»