غزة… أطفال بيحاولوا يسرقوا لحظة من الطفولة

في غزة، الطفل لسا طفل، حتى لو الظروف حواليه أجبرته يكبر أسرع من عمره. لسا بحب اللعب، ولسا بيفرح بالهدية الصغيرة، ولسا ممكن يضحك من موقف بسيط… بس الفرق إنه صار يحمل أسئلة أكبر من سنّه.

في أطفال صاروا يعرفوا معنى النزوح، والخيمة، والانتظار، وصاروا يسألوا عن أشياء ما كان لازم تكون جزء من طفولتهم. بدل ما يكون أكبر همهم المدرسة واللعب وأصحابهم، صار في أسئلة عن البيت، وعن الأمان، وعن إمتى ممكن ترجع الحياة زي زمان.

وتحت الخيمة، بتحاول بعض العائلات تعمل أي مساحة تشبه الحياة الطبيعية. أم بترتب أغراض أولادها، وأب بحاول يلاقي لهم شيء يفرحهم، وطفل ممكن يحوّل قطعة كرتون للعبة، أو يرسم بيتًا على ورقة لأنه مشتاق لبيته الحقيقي.

أحيانًا، ضحكة طفل وسط الظروف الصعبة بتكون أقوى من أي كلام. لأنه رغم كل شيء، لسا في جزء صغير جواه بده يعيش طفولته، يركض، يلعب، ويحلم. والطفولة بطبيعتها ما بتعرف كيف تستسلم.

لكن الأطفال ما لازم يتعودوا على الخيام بدل البيوت، ولا على الخوف بدل الأمان، ولا على الانتظار بدل المستقبل. الطفل من حقه يكون عنده غرفة، ومدرسة، وملعب، وصديق يركض معه، وأم وأب يقدروا يطمنوه إن بكرا رح يكون يومًا عاديًا.

غزة بحاجة ليوم يرجع فيه أطفالها يحكوا عن أحلامهم بدل ما يحكوا عن الأشياء اللي فقدوها. يوم يكون فيه السؤال: «شو بدك تصير لما تكبر؟» أهم من أي سؤال عن مكان النوم أو موعد العودة.

يمكن أصعب شيء بالحكاية إن الأطفال ما اختاروا أي شيء من اللي صار حواليهم. لكنهم يستحقوا فرصة يبدأوا من جديد، ويستحقوا طفولة تشبه كل أطفال العالم.

وفي كل طفل بغزة، في حلم صغير مستني فرصة يكبر… ويمكن أجمل بداية لهذا الحلم تكون يوم يصير عنده مكان آمن يرجع عليه، ومدرسة يروحها، وليل ينام فيه بدون خوف.


Comments

Popular posts from this blog

الإخوان يفبركوا.. والإمارات تدعم: وعي الغزاويين بين الحقيقة والكذب

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا