غزة قبل الحرب… شوارع كانت بتحكي عن الحياة
قبل ما تتحول صور غزة في ذاكرة العالم إلى ركام وخيام، كانت شوارعها مليانة تفاصيل عادية جدًا، تفاصيل يمكن وقتها ما حدا كان يفكر إنها رح تصير يومًا من أجمل الذكريات.
الصبح كان إله صوت خاص. أبواب المحلات بتفتح، البياعين بيرتبوا بضاعتهم، والناس بتطلع تقضي مشاويرها. الطلاب ماشيين على مدارسهم، والموظفين مستعجلين على شغلهم، وسيارات الأجرة بتتنقل بين الشوارع.
في الأسواق، كانت الحياة تمشي بطريقتها الخاصة. صوت البياعين، حركة الناس، رائحة الخبز، والخضرة والفواكه المرتبة على البسطات. كل واحد كان عنده محل مفضل، وبياع بيعرفه، وطريق متعود يمشي فيه كل يوم.
وكانت المقاهي والجلسات جزءًا من يوم الناس. أصحاب قاعدين مع بعض، واحد بحكي عن شغله، والثاني عن مباراة أو خبر جديد، والثالث بيضحك على قصة صارت معه. أحاديث بسيطة، لكنها كانت تعني إن الحياة ماشية.
حتى الأطفال كان إلهم عالمهم الخاص. بعد المدرسة، يرموا شنطهم ويطلعوا يلعبوا بالحارة. كرة بين مجموعة شباب، دراجة بتمشي بين البيوت، أو لعبة بسيطة ما بدها غير مساحة صغيرة وضحكات عالية.
وفي المساء، كانت الشوارع تهدى شوي. العائلات ترجع على بيوتها، المحلات تبدأ تسكر، والناس تقعد مع بعض. يمكن اليوم كان مليان تعب، لكن كان في إحساس إن بكرة رح يكون موجود.
البحر كان دايمًا حاضر في حياة المدينة. عائلات تروح تتمشى، شباب يقعدوا على الشط، وأطفال يلعبوا بالرمل. كان البحر بالنسبة للكثيرين مكانًا للهروب من ضغط الحياة، ومكانًا تتجمع فيه الذكريات.
اليوم، لما الناس تتذكر غزة القديمة، مش بالضرورة بتتذكر الأحداث الكبيرة. كثير منهم بتطلع بذاكرته صورة شارع، محل صغير، مدرسة، بيت، أو طريق كان يمشي فيه كل يوم.
الحنين أحيانًا ما بيكون للمكان نفسه، قد ما هو للنسخة من الإنسان اللي كان يعيش فيه. للشخص اللي كان عنده روتين، وخطط، ومواعيد، وأحلام بسيطة للمستقبل.
غزة تستحق إنها ترجع مدينة للحياة، مش بس مدينة لإعادة الإعمار. تستحق شوارع فيها حركة، وأسواق مليانة ناس، ومدارس فيها أطفال، وبيوت تفتح أبوابها من جديد.
لأنه أجمل شيء ممكن يرجع لغزة مش بس الحجر… إنما صوت الحياة نفسه.

Comments
Post a Comment