أطفال غزة… رحلة طويلة عشان شربة مي
في غزة، شربة المي اللي المفروض تكون أبسط حق للإنسان، صارت بالنسبة لأطفال كثيرين رحلة يومية مليانة تعب وانتظار. الطفل اللي كان المفروض يقضي وقته باللعب والدراسة، صار يحمل جالون أو عبوة ويمشي مسافة طويلة عشان يرجع على عيلته بشوية مي.
من أول الصبح، بتبدأ رحلة البحث عن المي. أطفال بيوقفوا بالدور، يستنوا ساعات، ويتحملوا الحر والزحمة، وكل همهم يرجعوا قبل ما تخلص الكمية أو يضطروا يدوروا على مكان ثاني.
الجالون بالنسبة للطفل مش مجرد عبوة مي. أحيانًا بيكون أثقل من قدرته، لكنه بحمله لأنه عارف إن في عيلة مستنية ترجع معه. يمكن أم بدها تطبخ، أو أخ صغير عطشان، أو أب محتاج مي للشرب.
المشهد قاسي، خصوصًا لما تشوف طفل صغير ماشي وهو شايل وزن كبير بالنسبة لعمره. بدل ما يكون حامل شنطته المدرسية أو لعبته المفضلة، صار حامل وسيلة أساسية لبقاء عيلته.
وفي الأيام الحارة، بتصير الرحلة أصعب. الشمس قوية، والمسافات طويلة، والانتظار ممكن يمتد لساعات. ومع كل التعب، الطفل بيكمل، لأنه عارف إن الرجوع بإيدين فاضية مش خيار سهل.
المشكلة مش بس في الحصول على المي، لكن كمان في القلق حول توفرها وجودتها. العائلات بتضطر تدبّر الكمية القليلة المتاحة لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، وتحاول تخلي كل نقطة مي إلها قيمة.
والأصعب إن هاي المعاناة بتاخد من الأطفال جزء من طفولتهم. الوقت اللي المفروض يكون للمدرسة واللعب والراحة، صار جزء منه مخصص للبحث عن الاحتياجات الأساسية.
كل طفل لازم يكون عنده حق يشرب مي نظيفة وآمنة من غير ما يمشي مسافات طويلة، ولا يستنى ساعات، ولا يحمل عبوة أكبر من قدرته.
أطفال غزة ما لازم يكون أكبر همهم من وين رح يجيبوا شربة المي. لازم يكون عندهم وقت يحلموا، يدرسوا، يلعبوا، ويعيشوا طفولة طبيعية مثل أي طفل بالعالم.
وراء كل جالون مي يحمله طفل في غزة، في قصة تعب، وفي عيلة مستنية، وفي أمنية بسيطة جدًا: إن يفتح الطفل عينه يومًا، ويلاقي المي موجودة قدامه، من غير رحلة طويلة ولا انتظار.
أحيانًا، أبسط الحقوق هي أكتر الأشياء اللي بتكشف حجم المعاناة.

Comments
Post a Comment