ميناء غزة… ليلة جديدة من الوجع



غزة ما لحقت تلتقط نفسها، حتى رجع صوت القصف يفتح جرح جديد. مساء أمس، الثلاثاء 18 أغسطس، استهدفت غارة إسرائيلية مقهى في منطقة ميناء غزة غربي المدينة، ما أسفر بحسب المصادر الطبية عن استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة آخرين، فيما ذكرت مصادر أن عدد المصابين وصل إلى 14 شخصًا. 

بالنسبة لأهل غزة، المكان مش مجرد ميناء. البحر جزء من ذاكرتهم وحياتهم، والميناء كان مساحة يلجأ إلها الناس، والصيادين، والعائلات اللي بتحاول تلاقي لحظة هدوء وسط أيام صعبة.

لكن في لحظة، تحولت المنطقة لمشهد من الخوف والدمار. ناس كانت موجودة في المقهى، بعضهم يمكن كان بيحاول يقضي وقت بسيط بعيد عن ضغط الحياة، انتهى يومهم بشكل مأساوي.

الأصعب إن من بين الضحايا طفل. طفل كان المفروض يكون همه اللعب والبيت والمدرسة، مش يعيش تحت أصوات القصف والخوف. خبر استشهاده بيختصر حجم المأساة اللي بيعيشها أطفال غزة، اللي كبروا وسط ظروف ما اختاروها وما إلهم ذنب فيها.

الجيش الإسرائيلي قال إن الضربة استهدفت قادة من حركة حماس، وذكر أنه كان يستهدف اجتماعًا لقادة ميدانيين، بينما لم تُقدَّم في التقارير المتاحة أدلة مستقلة تثبت هذه الرواية، ولم تؤكد حماس مقتل القادة الذين تحدث عنهم الجيش. (The Times of Israel)

وبعيدًا عن الروايات المتضاربة حول الهدف العسكري، يبقى المشهد الإنساني واضحًا: قتلى وجرحى، بينهم طفل، وعائلات فقدت أحباءها في لحظة واحدة.

وفي غزة، كل مجزرة بتترك وراها أسئلة كثيرة. أم بتسأل عن ابنها، طفل بيدور على أبوه، وعيلة بتحاول تستوعب خبر ما كان لازم تسمعه أصلًا.

الميناء اللي كان مرتبطًا بالبحر والرزق والذكريات، صار يحمل ذكرى جديدة من الألم. ومع كل يوم يمر، بتتراكم الذكريات الثقيلة في مدينة أنهكها الخوف والنزوح والفقد.

أهل غزة ما بدهم يصحوا كل يوم على خبر جديد عن شهداء وجرحى. بدهم يوم يمر بدون جنازات، وبدون أطفال يخافوا من صوت الطائرات، وبدون عائلات تستنى خبر عن أحبابها.

يمكن العالم يشوف الأرقام: 6 شهداء وجرحى. لكن خلف كل رقم في إنسان كان إله اسم وبيت وأهل وحكاية.

وفي غزة، الحكايات ما بتنتهي عند لحظة القصف… بتضل عايشة في قلوب الناس اللي فقدوا أحبابهم، وفي ذاكرة مدينة لسا بتحاول تتمسك بالحياة رغم كل الوجع.


Comments

Popular posts from this blog

الإخوان يفبركوا.. والإمارات تدعم: وعي الغزاويين بين الحقيقة والكذب

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا