غزة… كل شهيد وراه حكاية
في غزة، الأرقام صارت كبيرة لدرجة إن الإنسان أحيانًا ما بيلحق يستوعبها. بس خلف كل رقم في إنسان كان إله اسم، وبيت، وعيلة، وأصحاب، وأحلام كان نفسه يكملها.
خلال الساعات الأخيرة، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 10 شهداء و25 مصابًا إلى المستشفيات خلال 24 ساعة، فيما ارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 73,417 شهيدًا و174,360 إصابة، بحسب بيانات الوزارة. (شبكة أجيال)
ومن بين الشهداء في الأيام الأخيرة أطفال كانوا لسا ببداية حياتهم. أحد أحدث الحالات كان الطفل أحمد رمزي عقل، البالغ 15 عامًا، الذي توفي متأثرًا بإصابته في شمال القطاع. (شبكة مصدر الاخبارية)
بس لما نحكي «شهيد»، ما لازم ننسى الإنسان اللي كان قبل اللحظة الأخيرة. يمكن كان في أب مستني يرجع على عيلته، أو أم بتحضر لأولادها، أو شاب عنده حلم، أو طفل كان نفسه يلعب ويكبر مثل باقي الأطفال.
أصعب شيء في غزة إن الفقدان ما عاد حالة نادرة. كل عيلة تقريبًا إلها قصة، وكل بيت ممكن يكون فيه كرسي فاضي، وصورة معلقة على الحيط، واسم ما حدا صار يناديه إلا وهو عم يتذكر.
وفي أوقات كثيرة، العائلات حتى ما بتاخد وقتها في الوداع. في ضحايا لسا تحت الركام، وفرق الإسعاف والدفاع المدني بتواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلهم، بحسب وزارة الصحة. (اليوم السابع)
وراء كل جنازة في غزة أم بتحاول تكون قوية، وأب بيحاول يستوعب اللي صار، وطفل ممكن يضل يسأل عن شخص كان جزءًا أساسيًا من حياته.
الشهداء مش مجرد أرقام بتنضاف إلى حصيلة جديدة كل يوم. هم أشخاص كانت إلهم أصوات وضحكات وأحلام وذكريات. كانوا جزءًا من عائلاتهم، ومن أحيائهم، ومن حياة ناس كثير بتحبهم.
وعشان هيك، وجع غزة مش بس في عدد الشهداء، لكن في عدد القصص اللي توقفت فجأة، والأحلام اللي ما كملتش، والبيوت اللي صار فيها مكان ناقص.
غزة بحاجة ليوم ما يكون فيه الخبر الأول عن شهيد جديد، ولا تكون الجنازات جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.
بدها يوم تقدر فيه العائلات تودّع أحبابها من غير خوف، والأطفال يكبروا وهم بعيد عن أصوات القصف، والناس تفتح أبواب بيوتها وهي مطمئنة إن اللي بتحبهم رح يضلوا موجودين.
كل شهيد إله اسم… وكل اسم وراه حكاية. والحكايات اللي فقدتها غزة ما لازم تختصرها الأرقام.

Comments
Post a Comment