الحياة في الخيمة بغزة… يوم طويل تحت سقف من القماش
الحياة في الخيمة بغزة مش سهلة، لأنها مش مجرد مكان صغير بتنام فيه العيلة. الخيمة صارت بيت ومطبخ وغرفة نوم ومساحة للمعيشة كلها في مكان واحد، لعائلات كثيرة اضطرت تترك بيوتها وتبدأ حياتها من جديد بأقل الإمكانيات. وتشير تقارير إنسانية حديثة إلى استمرار معاناة النازحين من الاكتظاظ ونقص الخصوصية والخدمات الأساسية والمياه والصرف الصحي.
الصبح في الخيمة بيبدأ بدري. قبل ما تصحى العيلة بالكامل، بيكون في أسئلة كثيرة: من وين بدنا نجيب مي؟ شو بدنا نطبخ؟ وهل في أكل كفاية لليوم؟ أبسط تفاصيل الحياة اللي كانت زمان عادية صارت بحاجة لتفكير وتدبير.
الأم بتحاول ترتب المكان الصغير وكأنه بيت حقيقي. بتجمع الفرش، وبتحافظ على الملابس من التراب، وبتحاول تعمل زاوية لأولادها حتى لو كانت المساحة محدودة جدًا. كل شيء لازم يكون مرتب، لأنه أي فوضى صغيرة ممكن تخلي الحياة داخل الخيمة أصعب.
أما الأطفال، فإلهم حكاية تانية. طفل بده يلعب، وطفل بده يدرس، وطفل ممكن يكون مطلوب منه يساعد أهله في جلب المي أو الطعام. وبدل الغرفة الخاصة والمساحة الآمنة، بيعيش كثير منهم في أماكن مكتظة وظروف صعبة، مع نقص الخصوصية والخدمات الأساسية.
وفي الصيف، الحرارة داخل الخيمة بتصير جزءًا من المعاناة اليومية. قطعة القماش اللي بتحمي العيلة من الشمس ما بتكون دائمًا كافية لتوفير الراحة، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة ونقص الإمكانيات. وفي الشتاء، المطر والهواء والبرد بيضيفوا معركة جديدة للعائلات اللي بتحاول تحافظ على مكانها جاف وآمن.
وأصعب شيء يمكن هو فقدان الخصوصية. في البيت، كل واحد كان إله غرفته ومساحته وبابه اللي يقدر يسكره. أما بالخيمة، فكل تفاصيل الحياة بتصير مكشوفة، وكل أفراد العيلة بيعيشوا في مساحة واحدة، يحاولوا يتأقلموا مع واقع ما اختاروه.
ومع كل هاد، أهل غزة بيحاولوا يصنعوا حياة. بتلاقي أم بتحضر الأكل، وأطفال بيضحكوا ويلعبوا، وعيلة بتقعد مع بعض آخر النهار وتحكي عن أيامها القديمة. يمكن الإمكانيات قليلة، لكن محاولة الحفاظ على روح البيت بتضل موجودة.
الخيمة بالنسبة للعائلات مش حلم ولا اختيار. هي محطة اضطرارية طال فيها الانتظار. وكل يوم بيمر، بيزيد الحنين لبيت فيه باب وشباك وغرفة وسرير ومطبخ وحياة طبيعية.
أهل غزة ما بدهم أكثر من حقهم بحياة كريمة. بدهم مكان آمن يحميهم، وخصوصية لعائلاتهم، ومياه وخدمات أساسية، وأطفال يقدروا يعيشوا طفولتهم بعيدًا عن الخيام.
يمكن الخيمة اليوم هي الواقع، لكن في قلب كل شخص عايش فيها أمنية واحدة: إن ييجي يوم يجمع أغراضه، ويترك الخيمة وراه، ويفتح باب بيت جديد ويقول أخيرًا: «رجع إلنا بيت».

Comments
Post a Comment