في خيمة بغزة… يوم كامل من الانتظار



في الخيمة، اليوم ما بيمشي زي أي يوم. من أول ما الواحد يفتح عيونه، بتبلش الأسئلة: وين بدنا نجيب مي؟ شو رح ناكل؟ كيف رح نقضي النهار؟ ومتى ممكن تنتهي هاي الحياة؟

الخيمة صغيرة، لكن الهموم اللي جواها كبيرة. عيلة كاملة ممكن تعيش في مساحة ما بتكفي احتياجاتهم، وكل واحد فيهم بحاول يلاقي لنفسه زاوية صغيرة يرتاح فيها. الخصوصية صارت شيء صعب، وحتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية بتحتاج مجهود كبير. 

الصبح، الأم بتبدأ ترتب الفرش والأغراض القليلة الموجودة، وكأنها بتحاول تقنع حالها إن المكان بيت. بتحافظ على الملابس من التراب، وبتدور على طريقة توفر فيها أكل لعيلتها، وبين كل هاد بتحاول تبتسم بوجه أولادها.

الأطفال من جهتهم بحاولوا يعيشوا بطريقتهم. ممكن تلاقيهم بيلعبوا قدام الخيمة، أو يركضوا بين الممرات الرملية، أو يخترعوا لعبة من أي شيء موجود حواليهم. بس حتى لعبهم ما بيخلو من الواقع اللي عايشينه.

ومع حر الصيف، بتصير الخيمة اختبارًا جديدًا. الشمس بتضرب القماش، والحر بينحبس جوّا، ومع نقص المياه وغياب وسائل التبريد، بتصير ساعات النهار طويلة ومتعبة، خصوصًا للأطفال وكبار السن. 

ولما ييجي الليل، المفروض يبدأ وقت الراحة، لكن مش دايمًا الراحة بتوصل للخيمة. الحر ممكن يضل مستمر، والحشرات والبعوض بتزيد المعاناة، والعيلة بتحاول تنام جنب بعضها في مساحة محدودة. 

ومع كل هاد، في شيء غريب بيضل موجود: محاولة الناس تصنع حياة.

فنجان شاي بين أفراد العيلة، حكاية عن أيام زمان، ضحكة طفل، أو أم بتسرح شعر بنتها. تفاصيل صغيرة جدًا، لكنها بالنسبة للي عايشين بالخيمة بتصير طريقة لمقاومة الإحساس إن كل شيء انتهى.

الخيمة ممكن تحمي الإنسان بشكل مؤقت من الشمس أو الليل، لكنها ما بتعوض البيت. ما بتعوض الغرفة، ولا الباب، ولا الخصوصية، ولا الإحساس إن عندك مكان ثابت بالدنيا.

أهل غزة اللي عايشين بالخيام مش حلمهم حياة فخمة. كثير منهم حلمهم أبسط من هيك بكثير: بيت فيه سقف ثابت، مي قريبة، مكان يناموا فيه براحة، وأطفال يقدروا يعيشوا يومهم بدون ما تكون الخيمة هي كل عالمهم.

ويمكن أصعب شيء بالحياة داخل الخيمة هو الانتظار.

انتظار المي، انتظار الأكل، انتظار المساعدة، انتظار تحسن الظروف، وانتظار اليوم اللي يقدر فيه الإنسان يجمع أغراضه ويقول:

«خلص… رجعنا نعيش في بيت».

Comments

Popular posts from this blog

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

جنوب اليمن تحت النار… لما القصف يتسمّى «شرعية»

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا