«كل إشي تغيّر».. يوميات عيلة غزية داخل الخيمة
في غزة، في عائلات كثيرة صار يومها يبدأ وينتهي في نفس المكان: خيمة صغيرة جمعت أفراد العيلة بعد ما اضطروا يتركوا بيوتهم. المكان اللي كان المفروض يكون مؤقت، طال فيه الانتظار، وصار جزءًا من الحياة اليومية.
الصبح، أول شيء بتعمله الأم إنها ترتب الفرش والأغراض. بتحاول تستغل كل مساحة موجودة، وتحط كل غرض بمكانه، لأن الخيمة ما بتتحمل الفوضى. ما في خزائن كبيرة ولا غرف متعددة، وكل شيء لازم يكون قريب من بعض.
بعدها بتبدأ رحلة جديدة مع احتياجات اليوم. مي، أكل، شحن هاتف، أو البحث عن أي شيء ناقص للعيلة. أشياء كانت زمان جزءًا طبيعيًا من الحياة، صارت اليوم تحتاج وقتًا وجهدًا وتخطيطًا.
الأطفال هم أكثر ناس بتحاول الخيمة تغيّر حياتهم. بدل ما يصحوا على غرفة فيها ألعابهم وكتبهم، صاروا يفتحوا عيونهم على مساحة صغيرة وأصوات ناس من حولهم. ومع ذلك، الأطفال بيضلوا أطفال؛ بيضحكوا، بيلعبوا، وبيحاولوا يخلقوا لحظات فرح حتى بأبسط الأشياء.
لكن وراء ضحكاتهم في تعب كبير.
طفل ممكن يسأل أمه متى رح نرجع على البيت، وممكن ما يفهم ليش لازم يضلوا بالخيمة. وأحيانًا الأم ما بتكون عندها إجابة واضحة، فبتكتفي إنها تحضنه وتقول له: «إن شاء الله قريب».
بالليل، بتجتمع العيلة داخل الخيمة. كل واحد بيحاول يلاقي مكان مناسب للنوم، والحديث بيبدأ عن اليوم اللي مرّ، وعن بكرة، وعن البيت اللي تركوه.
في وسط الكلام، بتطلع ذكريات قديمة. «بتتذكروا كيف كنا نقعد هون؟» أو «بتتذكروا غرفة فلان؟». الذكريات بتصير جزءًا من يومهم، وكأنهم بيحاولوا يحافظوا على حياتهم القديمة بالكلام.
الخيمة ما فيها الأشياء اللي كان الإنسان يعتبرها أساسية في بيته. ما في مساحة كافية للخصوصية، ولا راحة حقيقية، ولا إحساس ثابت بالاستقرار. كل شيء مؤقت، حتى لو طال الوقت.
ومع ذلك، العيلة بتحاول تخلي المكان يشبهها. بطانية مفضلة، صورة محفوظة، قطعة ملابس، أو غرض صغير قدروا ياخدوه معهم. أشياء بسيطة، لكنها بتقول: «إحنا لسا هون، ولسا إلنا حياة».
أصعب شيء مش بس العيش في الخيمة، بل إنك ما تعرف إمتى رح تنتهي هالمرحلة.
بتنام وأنت بتتمنى تصحى على خبر كويس. بتتمنى يكون في مكان ترجعله، وشارع تمشي فيه، وبيت تفتح بابه من جديد.
وفي النهاية، أهل غزة مش طالبين حياة مثالية.
طالبين حياة طبيعية.
بيت يحميهم، سرير يناموا عليه، مي متوفرة، أطفال يقدروا يلعبوا، وعيلة تجتمع من غير خوف.
الخيمة ممكن تكون مكانًا للنجاة، لكنها ما بتقدر تكون بديلًا عن البيت إلى الأبد.
والحلم اللي بيجمع كل العائلات تقريبًا بسيط جدًا:
إن ييجي يوم يطووا الخيمة، ويحطوها وراهم، ويرجعوا يبنوا حياة جديدة.

Comments
Post a Comment