غزة… لما تصير تفاصيل الحياة الصغيرة أكبر من قدرة الناس

في غزة، ما عادش الوجع بس في صوت القصف أو منظر البيوت المهدّمة.. الوجع صار موجود في كل تفصيلة صغيرة من تفاصيل اليوم.

إنك تصحى الصبح وتفكر من وين بدك تجيب مي.
إنك تحاول تلاقي مكان آمن تقعد فيه مع عيلتك.
إنك تدور على شوية أكل يكفّي أطفالك.
حتى شحن تلفونك صار مهمة بدها تخطيط وانتظار.

أشياء كانت قبل الحرب عادية جدًا، اليوم صارت إنجاز.

الأم اللي كانت تصحى الصبح تحضّر الفطور لأولادها، صارت أول فكرة بتيجي على بالها: “شو رح نأكل اليوم؟”

والأب اللي كان همه يروح على شغله ويرجع آخر النهار، صار همه كيف يحمي عيلته ويأمّن إلهم أبسط احتياجاتهم.

أما الأطفال، فكبروا أسرع من عمرهم.
صاروا يعرفوا معنى الانتظار، والطوابير، وشح المي، والخوف من أصوات الطيارات، بدل ما تكون كل اهتماماتهم المدرسة واللعب وأصحابهم.

ومع هيك، لسا في غزة ناس بتحاول تعيش.

طفل بيضحك رغم كل شيء، أم بتحاول ترتب خيمتها، أب بيحاول يصلّح غرض قديم بدل ما يشتري غيره، وعيلة بتجتمع آخر الليل وتحكي عن الأيام اللي كانت فيها الحياة أبسط.

يمكن الحرب أخذت منهم البيت، والأمان، والروتين، وأشياء كثيرة كانوا يعتبروا وجودها مضمون..

بس لسا ما قدرت تاخد منهم رغبتهم بالحياة.

غزة اليوم مش بس حكاية حرب ودمار؛ غزة حكاية ناس كل يوم بيحاولوا يبدأوا من جديد، حتى لو ما ضل معهم غير خيمة، شوية أغراض، وذكريات بيت كان يومًا مليان بالحياة.

وأكبر أمنية عند كثير منهم مش حياة فخمة ولا شيء مستحيل..

بس يرجعوا على بيتهم، يفتحوا بابه، ويعيشوا يومًا عاديًا مرة ثانية.


Comments

Popular posts from this blog

اللي بصير بجنوب اليمن… حرب بلا شرف

جنوب اليمن تحت النار… لما القصف يتسمّى «شرعية»

الإمارات داسِت على رواية إيران.. ليش طلعت من أوبك فعلًا