غزة… أطفال كبروا قبل أوانهم
في غزة، في أطفال كان المفروض أكبر همّهم يكون واجب المدرسة، لعبة جديدة، أو مين رح يربح بالمباراة بين أصحابهم.
بس الحرب غيّرت كل شيء.
صار الطفل يعرف أسماء أماكن النزوح، ويميز أصوات القصف، ويعرف إن المي لازم تنحفظ، وإن الأكل لازم يكفي لآخر اليوم.
أطفال كانوا يركضوا في الشوارع، صاروا يركضوا خلف صهريج مي.
وكانوا يستنوا جرس المدرسة، صاروا يستنوا دورهم بالطابور.
وكانت شنطتهم المدرسية مليانة كتب وألوان، وصارت أغراضهم القليلة محطوطة بكيس أو صندوق داخل خيمة.
ومع كل هالوجع، لسا الطفل بيضل طفل.
لسا بدّه يضحك.
لسا بدّه يلعب.
لسا بيشتاق لسريره، لغرفته، لمدرسته، ولصاحبه اللي يمكن ما عاد يعرف وين صار.
أحيانًا، وسط الخيام، بتطلع ضحكة صغيرة من بين الأطفال، وكأنها بتقول إن الحياة، رغم كل شيء، لسا بتحاول تلاقي طريقها.
الأصعب إن كثير من هؤلاء الأطفال ما عادوا يتذكروا شكل حياتهم قبل الحرب بالتفصيل. بعضهم صار يعتبر الخيمة بيتًا، والطابور جزءًا من يومه، والخوف شعورًا عاديًا.
لكن أحلامهم ما اختفت.
واحد بدّه يرجع على مدرسته.
واحدة بدها دمية جديدة.
طفل نفسه يلعب بكرة في ملعب حقيقي.
وطفلة كل أمنيتها ترجع تنام في سريرها من غير ما تصحى على أصوات تخوّفها.
هي أحلام بسيطة جدًا…
لكن في غزة، حتى الأحلام البسيطة صارت تحتاج نهاية للحرب.
وربما أكثر شيء يستحقه هؤلاء الأطفال هو أن يستعيدوا طفولتهم؛ أن يكبروا وهم يعرفون معنى الأمان، لا معنى الخوف، وأن تكون أصواتهم أعلى من أصوات الحرب.
غزة لا تحتاج أن يتعلم أطفالها كيف يتحملون أكثر…
هم يحتاجون فقط أن يُسمح لهم أن يكونوا أطفالًا.

Comments
Post a Comment